* التظاهرات العامة:
هناك بعض الاختلاف في تظاهرات البرداء باختلاف المصورة – البلّسْمود – المسببة. ولكن كل المصورات تحدث عرواءات (قشعريرة) وحمى وصداعا وآلاما عضلية وضخامة الطحال وفقر الدم. وكما قد يحدث الحلأ الشفوي – (العقبولة) ويظهر عادة بعد ترسخ المرض. كما يشاهد غالبا ضخامة الكبد واليرقان الخفيف والوذمة وخاصة في البرداء المنجلية والشرى شائع في البرداء المزمنة. والعلامة المميزة في المرض هي الانتيابات البردائية التي تحدث بانتظام في كل اشكال البرداء عدا المنجلية. يبدأ الانتياب الوصفي بالعرواء التي تدوم 20-60 دقيقة "وهي المرحلة البردية" تتبعها"مرحلة السخونة" وتدوم 3-8 ساعات مع حرارة تبلغ 40-42ْ درجة مئوية ثم تبدأ مرحلة "التعرّق" المرافقة لزوال الحمى، وتتصف بتعرق غزير يترك المريض منهكا. تكون الهجمات الاولى غالبا شديدة، لكن الهجمات التالية تصبح اخف رغم ان ضعف المريض يزداد وتستمر الهجمات في الحالات غير المعالجة اسابيع . وتقل الانتيابات في النهاية وتصبح غير منتظمة ثم تتوقف باختفاء المصورات في الدم. ويشير ذلك لانتهاء الهجمة الاولية وتحدث المعاودة عندما تعاود المصورات الموجودة خارج الكريات الحمر في الكبد غزو الدم من جديد.
حمر الثلث (المصورات النشيطة او البيضوية) – نادرا ما تكون هذه البرداء مميتة رغم ان رجوعها شائع وهي اصعب البرداء (الملاريا) شفاء. وتسبق بدء المرض الحاد فيها بوادر من الم عضلي وصداع وبردية وحمى خفيفة تدوم 48-72 ساعة وقد تكون الحمى فيها غير منتظمة لان دورة نضج الطفيلي فيها غير متزامن. ويحدث التراص في نهاية الاسبوع الاول فتحدث عندئذ الانتيابات الوصفية كل يومين وصبح الطحال مجسوسا في نهاية الاسبوع الثاني. وتكون اخماج المصورة البيضوية اخف وهجماتها الاولية اقصر منها في المصورات النشيطة.
حمى الربع (المصورات الوبائية) (بلَسْمود الملاريا) – تحدث الانتيابات كل ثالث يوم وتميل للانتظام ويكون المرض عادة اشد من حمى الثلث الا انه يستجيب جيدا للمعالجة. وقد تحدث احيانا اثناء سير المرض وذمة وبيلة أجينية وبيلة دموية (لا بيلة هيموكلوبينية)، وهي حالة سريرية تشبه التهاب الكلية النزفي الحاد. ويجب الا يخلط بين هذا الاختلاط وبين حمى البول الاسود.
البرداء المنجلية – بسبب عدم توازن دورة تكاثر المصورات المنجلية يكون البدء مخادعًا وتكون الحمى مستمرة او معاودة او غير منتظمة. وتحدث الانتيابات الوصفية في قليل من المرض. ويتضخم الطحال بسرعة ويكثر حدوث التخليط العقلي ونقص التوتر الوضعي والوذمة والاعراض المعدية المعوية. واذا عولج المريض باكرًا يكون خفيفا ويشفى دون عراقيل. واذا ترك دون علاج يصبح فقر الدم شديدًا. وينتج عن نقص حجم الدم الفعال الدائر حصار في الشعريات قد يسبب مضاعفات خطيرة. وهذا المظهر من مظاهر خمج المصورات المنجلية يفسر التظاهرات المتقلبة لهذا الشكل من البرداء كما يفسر شدة المرض وكثرة الوفيات فيه. وحسب العضو المصاب يحدث عدد من المتلازمات المدعوة بالمتلازمات الخبيثة، فالبرداء الدماغية تؤدي للفالج الشقي والاختلاجات والهتر وفرط الحمى والسبات والموت السريع. وعندما يصاب الدوران الرئوي يحدث سعال وقشع دموي يدعوان للاشتباه بعدة امراض رئوية اخرى. وتترافق البرداء الدماغية بقصور رئوي شديد يشبه "الصدمة الرئوية" وقد تنسد الشعيريات الحشوية فينتج عنها قيء وألم بطن واسهال وتغوط اسود. ويظن احيانا ان هؤلاء المرضى مصابون بالزحار العصوي او الهيضة. وقد تكون الحمى في هذه الاضطرابات خفيفة او غائبة. والحقيقة ان هذه التظاهرات المعدية المعوية تترافق عادة ببرودة الجلد ورطوبته وبهبوط التوتر والضعف الشديد وبنوب الغشي المتكررة، ويطلق عليها اسم "البرداء الباردة". كما يكثر فيها ايضا ضخامة الكبد المؤلمة مع يرقان اوبدونه وقصور الكلية الحاد. ويتوقع حدوث المتلازمات الخبيثة اذا اصيب 5% من الكريات الحمر بالمصورة.
حمى البول الاسود – ويحدث هذا الخلل في البرداء ولا سيما البرداء المنجلية، تبدأ الهجمة المعتادة بعرواء وحمى يعقبهما انحلال دم جسيم داخل الاوعية ويرقان وبيلة هيموكلوبينية، ووهط وقصور كلوي حاد ويوريميا، وتبلغ نسبة الوفيات فيها 20-30% ويعاني الناجون غالبا من سورات انحلال دم في الاصابات التالية بالبرداء. ورغم ان حمى البول الاسود تصنف غالبا بين مضاعفات البرداء المنجلية "الخبيثة" الا ان سببها لا زال غامضا. وفي كثير من المرضى لا يشاهد "تمصور الكريات الحمر" اثناء انحلال الدم. ويظن ان انحلال الدم في حمى البول الاسود ينجم عن تفاعل مناعي ذاتي للكريات الحمر التي تغيرت بفعل الدواء او الطفيلي او كليهما. الا ان حمى البول الاسود يمكن ان تحدث في مرضى لم يعطوا دواء ووضع خطة مناسبة لمعالجة قصور الكلية الحاد يقلل كثيرا معدل الوفيات. ويشاهد في المرضى العائشين في البلاد التي تتوطن فيها البرداء (الملاريا) غالبا ضخامة طحال وكبد مزمنة غير معروفة السبب. وقد كشفت خزعات الكبد في بعضهم ورما لمفيا حبيبيا، وكانت الاختبارات المصلية البردائية فيهم ايجابية، وتؤدي المعالجة المضادة للبرداء الطويلة الأمد لنقص حجم الطحال ولزوال فرط اللمفيات الحبيبي الكبدي. وقد ازدادت البينات الوبائية التي تتهم البرداء بأنها عامل مساعد في احداث ورم بركت اللمفي. كما اقترح بان التنبه المستمر للجملة اللمفاوية في البرداء المزمنة يجعلها اكثر استعدادا للتحول الورمي بوجود حمة ابستاين– بار.
التشخيص – إن اهم الاختبارات المشخصة هو تحري المصورات في الدم المحيطي وبما ان شدة تمصور الدم تختلف بين ساعة واخرى وخاصة في الأخماج المنجلية، لذا يجب فحص المسحات المأخوذة خلال 2-3 ايام قبل نفي الاصابة. وتوحي بالتشخيص قصة السكن في منطقة موبوءة والاصابة سابقا بهجمات بردائية، والانتيابات الوصفية، او التعرض للعدوى اصطناعيا عن طريق نقل الدم او حقن المخدرات عند المدمنين.
ونشاهد ضخامة الطحال دوما في المصابين بالبرداء في الاسبوع الثاني من الاصابة. اما زيادة الكريات البيض فليست مظهرا من مظاهر البرداء. ورغم ان الشفاء النهائي من البرداء صعب وخاصة في البرداء النشيطة، الا ان كل الحالات تقريبا تستجيب عرضيا للكينين او لغيره من الادوية الجديدة.
