بتمسكن تيتمكّن!!!

single

الظواهر الاجتماعية تجتاح المجتمع بمختلف أقسامه، فئاته، تركيباته السكانية، هذه الظواهر تشمل معظم نواحي الحياة اليومية منها إيجابية وبورك لمن يتبعها واخرى سلبية يمقتها الناس مفردا وجمعا.
النواحي الايجابية هي تلك التي يتصف أصحابها بالايجابيات، بالاخلاق الحسنة وبالسمات الانسانية الطيبة، هذه الظواهر تنطوي فيما تحويه على نظام ونهج غير مكتوب بل هو متبع باتفاق جماعي، يترجم على أرض الواقع بالتصرفات والاعمال اليومية التي يقوم بها هذا الانسان أو ذاك، وقد يكون في هذا المضمار انسانا اتبع هذه الظواهر وأتقن تنفيذها في بيته، أسرته، محيطه وربما انتشرت في المجتمع القريب ومنه الى البعيد، ويستمر هذا المرء باتباع نهج هذه الظاهرة الاجتماعية فيعرف بعد فترة زمنية أنه انسان أمين، صادق ومخلص، في ما يعمل وفي ما يتصرف، يحترم الآخرين، يكنّ التقدير والاحترام لمن أرشدوه، راقبوه وشجعوه في إتخاذ هذا الطريق أو غيره نهجا في حياته وأنماط معيشته، فعندما يُثني عليه الاقرباء وكذلك يحترمه الآخرون وتتعزز ثقتهم به ويحترمونه في كل ما يتصرف، ذلك من باب الايمان بصدق عزيمته وبأمانته ولعدم خيانته للذين منحوه الثقة، هذا النفر من الناس الذي أثبت جدارته واستحقاقه بالثقة تتعزز مكانته بين أقرانه وبين كل من يتعامل معه.
ومن ناحية أخرى ترى أناسا آخرين، أناسا من نوع يغاير النوع الذي اسلفنا الحديث عنه، تراه يدخل في إطار معين يتقرّب، يتودد، ويظهر إخلاصه وو... وسرعان ما ينكشف على حقيقته، تمسكن وكان مطيعا خلوقا على حد تعريفه، وأبدى كل الامانة والاخلاص والولاء والتعامل الصحيح، الا انه قام بكل هذا من باب التّمسكُن كي يظفر بكل الاعمال وبعدها يقوم بما ينوي القيام به بناء على ما كان يخبئه من نوايا حيث تظهر هذه النوايا جلية في تصرفاته في مكان عمله ومع ذويه ومع أصدقائه. وتراه قد ينكر كل صلة في تصرّفاته مع الذين تعامل معهم أو تعلّم منهم....  الى ان اوصلوه الى ما هو عليه ويصرّ في الافكار ويعزو كلما هو فيه لنفسه، حيث ينطبق هنا قول الشاعر :
أعلمه الرماية كل يوم   ولما أشتد ساعده رماني

وأمر يعرفه الكثيرون وقد يلاحظونه يوميا في أُطر العمل والتعامل المتنوعة، يمكن مراقبة ذلك عن قرب، يأتيك إنسان طالبا منك العمل كموظف عادي ويلحُ أكثر من مرة ليُقبل في العمل وبعد اتخاذ الاجراءات والخطوات التي تسبق دخوله الى العمل يقبل المرء تحت التجربة ويبدأ بالتدريج بتنفيذ ما يطلب منه، وخلال ذلك يأخذ باتقان العمل وتأديته على أتم وجه، ويحظى عندها بدعم وتشجيع المسؤولين عنه، ويستميلهم أيضا وقد يكون صادقا كل الصدق ولا غاية عنده او هدف لترك مكان العمل هذا فيتقدّم في سلم التدريج ويعلو في المكانة، وقد يتمركز في العمل ويحظى بثقة غالية وتراه بعد التجربة اهلا لهذه الثقة وقد يصبح أحد المسؤولين في هذه الورشة او في مكان العمل ويستمر هكذا الى ان يحقق المزيد من التقدّم، وقد يصبح شريكا في كثير من الاحيان في العمل، ذلك لما ابداه من إخلاص وانجاز ومثابرة وامانة، ففي مثل هذه الظروف مثلا يستحق هذا المرء الثناء والمكافأة. وأقول هنا بورك في مثل هذه الحالة الرجل لأنه يعتبر من الرجال الموضوعيين. وفي نفس المكان ونفس المهمة ونفس العمل تقريبا قد نرى رجالا آخرين إلا أنهم سرعان ما ينكشفون على حقيقتهم وتبرز خيانتهم وتمسكنهم في اللحظة التي يتخذون خطوات سلبية من باب مسؤوليتهم، وقد تراهم يتآمرون بأشكال مختلفة على مكان عملهم رغم علو مكانتهم، وقد تحدث امور لا مكان لها في مكان العمل من الخيانة او السرقة او تهريب بعض الامور... من التصرفات غير المقبولة والمرفوضة رفضا قاطعا، إذ لا مكان لها في خارطة التصرف والولاء والاخلاص المتبعة في مكان واطار عملهم، وما من شك ان تمسكنهم ادى الى تمكُّنهم وربما التّسلّط على فعالية وزمام الامور في اطار العمل، هذا الامر الذي يقودهم نهائيا الى السيطرة على كل الامور، وقد يطردون وبطريقة قانونية أرباب هذا العمل ويتولون زمام الامور وكأنهم الاولياء الشرعيون لهذا العمل او المصلحة او المصنع او الورشة التي نموا وترعرعوا فيها وعلى حسابها، والتمسكن حتى التمكّن يبرز ايضا في الاطر السياسية الفاعلة بين ظهرانينا، ليس فقط على الصعيد الاقليمي بل على الصعيد القطري ايضا. وفي كثير من الاحزاب الفاعلة على اختلافها، فقد نلاحظ وعن قرب كيف ينشأ انسان لدى المسؤولين عنه، والذين تعبوا عليه وتراه ملاكا في الطاعة والولاء ظاهرا، وباطنا يكن كل الكيد ومحاولة انتهاز الفرصة للغدر والخيانة وعدم الوفاء، تراه ينقلب في تصرفاته ويعلن عن استقلاليته نافيا بذلك كل النظم التي قد تعلمها من ذويه واربابه، ضاربا عرض الحائط بالثقة والامانة التي كان اسياده قد منحوه اياها ويدّعي بذلك ان الوضع الآن مؤاتيا متناسيا ما قد تربى عليه، متناسيا ما قد اولاه اصدقاؤه ورفاقه من ثقة، وتراه يعربد ويصول ويجول كأنه وحيد عصره، متنكرا الى الاتفاقيات وناكرا كل الجميل مسندا كل ما هو فيه لذكائه ولقوته ولبراعته متناسيا انه اتخذ خطوة غير انسانية وتنكر واستزعم على حد تعبيره.
الا انه يترتب على المرء الا ينسى او يتناسى ان الامور ليست هكذا، فالحقيقة لا يمكن ان تستحي او تختفي ولا يمكن تغطية نور الشمس بالعباءة والمجتمع ليس غبيا، ففيه الكثيرون من الذين يدركون ويقدرون الناس كما هم ليس اكثر، فالغباء مستمر في نفسه ويخيّم عليه في كل ما يعمل ويفعل.
والافضل لنا كأبناء آدم ان نتخذ في حياتنا وخاصة في تعاملنا في مثل الظروف التي ذكرت آنفا ان نكون صادقين مع انفسنا اولا، فإذا افلحنا بذلك، فما من ريب اننا نكون في الطريق الصحيح ويمكننا عندها ان نعطي ونقدم مثالا جيدا للجمهور في الامانة والاخلاص والولاء والصدق والنهج الصحيح والقويم.

 


(أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

جرائم قتل النساء وتواطؤ العنصرية والرجعية!

featured

علامات الشيخوخة الخفية..!

featured

ستون عاما على تناثر حجارتك يا إقرث

featured

اوقفوا "عدوانكم" على الانترنت؟!!

featured

أمراض الرياضة وكرة القدم في البلاد، هي انعكاس لامراض المجتمع الاسرائيلي

featured

لم يصل حذاء منتظر الزيدي الى توفيق عكاشة

featured

شيوعي مخلص من الحدثة المهجّرة الباقية