لم يصل حذاء منتظر الزيدي الى توفيق عكاشة

single
حين يضبط المرء في فعل فاضح يصاب بالهلع ويتمنى لو تنشق الأرض حتى تبتلعه، لكن الغريب حين يضبط الإعلام العربي في فعل فاضح يقف على رأسه متباهيًا، منتشيًا، وتتحول كلماته الى وصلات ردح وصراخ واتهام بطريقة مخجلة يندى لها الجبين، ويستمر في رقص " الستربتيز" مؤكدًا أنه وحده القادر على حمل العصا الاعلامية.
 مع العلم أن المرء حين يقوم بالفعل الفاضح يكون هو نفسه الضحية والجلاد، لكن الإعلام العربي حين يسقط في الفعل الفاضح لا يستر عريه ويلملم خجله، بل يغرق في انحطاطه حتى الثمالة، هكذا كان حال الاعلام المصري الذي أعلن الحرب على "حماس" في غزة في فترة حرجة وهامة في حياة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للقتل والدمار كل لحظة.
 هل "اللي استحوا ماتوا"؟ على رأي المثل المصري ام نكمل المثل الآخر "ان لم تستح فافعل ما شئت" وهم شاءوا تلطيخ الحرب على غزة باتهامات وأقوال وعبارات خارجة عن السياق المؤلم والوضع الجهنمي الذي يعيشه أهل القطاع، خارجة عن سيناريو الحرب القذرة التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة، بعنجهيتها وفوقيتها وقوتها العسكرية التي تتباهى بها، وتحاول عبر هذا التباهي ارسال رسائل تحذير للدول العربية المرتعشة فرائصها من بعيد.
الحالة الاعلامية المصرية اصيبت بجنون غزة، مثلما هناك جنون البقر هناك جنون غزة الآن، لقد اذهلت المقاومة الفلسطينية وصمودها وصواريخها الجميع، ولفتت انظار جميع المراقبين العسكريين وجميع شعوب الارض، الا الاعلام العربي المتجسد بالأنظمة المتخاذلة الخائفة المرتعدة الذي اخذ يهاجم بشدة عبر بعض رجاله ونسائه وبرامجهم الكئيبة التي تولد الامراض لمشاهديهم، والأخطر من ذلك التهليل للشعب الاسرائيلي ووصل الهجوم الى الطلب من اسرائيل اعادة احتلال غزة وكأن على فصائل المقاومة يجب أن تكتب – اللهم احمني من اصدقائي اما اعدائي فإني كفيل بهم.
 بعض الفضائيات المصرية نزلت الى اسفل الدرك الاعلامي في الكلمات والخطابات التي وجدت في الهجوم الاسرائيلي على غزة مادة دسمة للمضي في لعن اهل غزة واتهامهم بضرب اسرائيل، وهم السبب في هذه الحرب، لقد اُصيب هؤلاء بعمى الألوان ولم يروا أمامهم الا اللون الازرق والأبيض الاسرائيلي اما لون الدم والغبار المتطاير من الانفجارات والاجساد المتفحمة السوداء والردم فلم يروه.
وكان السؤال الذي يدور في العقول التي شحنت بصور القتلى وارقام الشهداء التي تحولت الى بورصة تتصاعد ارقامها بوتيرة كرة ملتهبة لا تعرف متى تصل الأرض، اين وزارة الاعلام المصرية من هذا المستوى اللفظي المنحط اخلاقيًا وأدبيًا، الا توجد مراقبة على الإعلام في ظل وضع أمني حساس؟ الا توجد خيوط حمراء حول التعامل مع اسرائيل بصفتها عدوًّا وما زال الدم المصري في الحروب من سيناء الى بحر البقر ينادي بالثأر؟ كيف يمكن ان يتجرأ مذيع مثل توفيق عكاشة فقد كل الاخلاقيات المهنية وتصرف بطريقة مخجلة حين رفع حذاءه مهددًا "حماس" واهالي غزة..! حتى انه اخذ يشتم ويطالب بإرجاع المساعدات لأن أهل مصر اولى بهذه المساعدات..! المدعو توفيق عكاشة المعروف بمواقفه الغريبة رجل يسيء للشعب المصري قبل ان يسيء للفلسطينيين لأن لا أحد يتصرف بهذا المنطق الأجوف الذي يشتم ويلعن ويعتبر غزة زفت واهلها زفت.. الخ. لم يسمع الشعب الفلسطيني تهجمًا عليه بهذه الصورة المفعمة بالحقد والكره مثل هذه الحرب، كأن هناك برنامجًا مخططًا ومدروسًا لإسقاط الشعب الفلسطيني في حاوية النبذ والكره وما على هذه الفضائيات الا وضع الحاوية في آلة الاعلام حتى تلوكها وتلوكها ثم تقذفها فوق نفايات التشفي، المخجل أن اسرائيل فرحت كثيرًا بهذه العبارات واللعنات والشماتة، وقد اخذت هذه اللقطات من امثال عكاشة وغيره وقامت ببثها على القنوات الفلسطينية لكي يعرف اهل غزة ما رأي العالم العربي بحماس والمقاومة.
ومثل عكاشة هناك الكثير من الفضائيات ووسائل الاعلام الخليجية وقفت ضد ارسال مساعدات وقالوا "نحن ندفع دم من اجل ناس باعوا قضيتهم" ومنهم من قال عن صواريخ المقاومة "عنتريات" ومنهم من قال "كيف يمكن ان نرى حماس تقحم غزة في معركة غير متكافئة مع اسرائيل" وبعضهم قال اللهم انصر اسرائيل على حماس..! يا رب اسرائيل تمحيهم وترتاح من نباحهم..!
من حذاء العراقي منتظر الزيدي الذي ضرب به الرئيس الامريكي بوش الابن حين زار العراق معتقدًا أن العراق سيستقبله استقبال الفاتحين، واذ بالحذاء المتطاير كان الجواب على تبجحه، وهذه الضربة كانت افضل خاتمة لرئيس قام بتدمير العراق، اعتقدنا ان الحذاء العربي اصبح جزءًا من النضال وهتفنا له،وكانت صورة حذاء المنتظر تعويذة الرفض العربي للقهر والاحتلال والقتل والتدمير والتخريب، حتى أنهم تسابقوا لشراء الحذاء وانهالت قصائد الغزل بالقوافي وفي النثر حتى دخلت موسوعة غينيس.
وها هو حذاء توفيق عكاشة يحمله امام الشعب العربي ويهزه بطريقته الوقحة متحديًا اعلامه قبل ان يتحدى اهل غزة، العار الآن على النظام المصري الذي وافق ان يسمع هذا الكلام التافه ويصدره فوق موجات الاثير، العار على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي لم يسكت هذه الألسنة بل فتح لها المجال بحجة الديمقراطية المزيفة، ونحن نعرف خيوط الديمقراطية العربية والى اي مدى تصل؟ وكيف تصل؟ سيحمل العار النظام الذي حضن عكاشة وغيره من الابواق التي تنافست على اطلاق الشتائم، لن يضر الشعب الفلسطيني والمقاومة مثل هذه العبارات "فخدهم تعود على اللطم" لكن نخجل من التاريخ حين يطعننا ويقول لنا اين كنتم عندما كان مثل هؤلاء.
حذاء توفيق عكاشة هو عنوان مرحلة بائسة ومثل توفيق هناك الكثيرون حيث يتسلقون الامواج الاثيرية المتواطئة، ويجدون الاجواء المناسبة لزرع الفساد السياسي تحت عناوين عديدة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ثوابت وتحولات

featured

ستبقى "الاتحاد" صوتا يجلجل في سماء المشرق دفاعًا عن الشعب والوطن

featured

لمواجهة ترامب باحتقار علنيّ ومنظّم!

featured

الإخوان المسلمون وتدمير العمل السياسي والنقابي

featured

أمُّ الاثنين (الجزء الثالث)

featured

المخلص والمتحدي للمواقف الانتهازية

featured

الهجوم السلفي على الدولة المدنية!