الباباي بيبي

single

المتابع لممارسات بيبي السياسيّة، خصوصا في أثناء رئاسته لحكومة إسرائيل، يدرك حجم تأثير مسلسلات الصور المتحرّكة على سلوكه وشخصيّته وتفكيره، وبعد خطابه أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في دورتها السابعة والستين، ودعوته العالم لوضع خطّ أحمر لمشروع إيران النوويّ، كما رسم خطّا أحمر على عنق القنبلة في وسيلة إيضاحه...، تبيّن لي أنّ مسلسل "باباي" الكرتونيّ كان أكثر مسلسلات الصور المتحرّكة تأثيرا على شخصيّته.
تناول بيبي قلمه الأحمر(غليون باباي) ورسمه التوضيحيّ/الكاريكاتيريّ للقنبلة النوويّة الإيرانيّة، تماما كما يتناول باباي السبانخ لتزيد قوّته، ولتشتدّ عضلاته...ذكر بيبي والد زوجته سارة في خطابه؛ ليفهمنا أنّ زوجته سارة تتدخّل في تحضيراته، وتساعده في نهجه ورسم مخطّطاته الكاريكاتيريّة؛ كما "زيتونة" زوجة باباي...
لقد ذهبت توسّلات أوباما لبيبي أدراج الرياح، لم يترك أوباما وسيلة أو شخصيّة إلا واستخدمها؛ ليردع بيبي عن الفُساء أمام الجمعيّة العامّة؛ كي لا يرفع من درجة اشمئزاز الزعماء منه، فلم يفسِ بيبي؛ بل خرئ ليصطلي زعماء الدول ببِرازه/بناره.
ماذا قال بيبي في خطابه لزعماء العالم، وبشكل خاصّ للإدارة الأمريكيّة ؟
قال لهم: "أمسكوني" وأنا سأضبط نفسي عن ضرب إيران حتّى منتصف العام القادم! وكأنّ الفَسفاس ( شديد الحمق) تسامح مع إيران في تخصيب اليورانيوم زيادة عن الحدّ، وكأنّه يستطيع أن يواجه إيران وحده متى شاء!
أمّا الحقيقة فهي: نتنياهو مغرم باستطلاعات الرأي، وبعد اطّلاعه على نتائجها الأخيرة، وسماعه لتحذيرات إيهود براك المطيع للإدارة الأمريكيّة ولمخاوف أذربيجان وأرمينيا... وبعد التوقّعات، شبه المؤكّدة، بفشل صديقه ميت رومني وبفوز باراك أوباما في انتخابات الرئاسة القادمة في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم؛ أخذ يتراجع ويسترضي أوباما ويمنحه وقتا أكثر ممّا توقّع؛ فتعهّد له بتأجيل لحظة المواجهة مع إيران أمام العالم أجمع إلى السنة القادمة.
لكن، ما هي المواجهة المتوقّعة؟
لقد كشف ليبرمان، وزير خارجيّة إسرائيل السرّ، بأن يدعم الغرب المعارضة الإيرانيّة سياسيّا واقتصاديّا، لتقوم بانقلاب ميدان التحرير في العام القادم، إبّان الانتخابات الإيرانيّة في حزيران 2013!
لذلك يطالب ليبرمان: بتعزيز عزلة إيران دوليّا، وبزيادة الضغط الاقتصاديّ عليها، وبتكثيف العمل الاستخباراتيّ والدبلوماسيّ ضدّها في أوساط الشباب، وبتشجيع الرأسماليّين على تحويل أموالهم إلى الخارج...
ما الثمن الذي سيدفعه أوباما لبيبي ولِليبرمان مقابل تنازلهما عن إزعاجه بالملفّ النوويّ الإيرانيّ، قبل انتخابات الرئاسة الأمريكيّة؟
ربّما سيخلّصهما من محمود عبّاس وملفّه وخطّه الأخضر المرسوم في مبادرة السلام العربيّة!
إذًا، لم يكن انفتاحا وسبقا صحفيّا... أن تقدّم القيادة السعوديّة منصّة قناة العربيّة لمحمد رشيد مدّة ساعتين؛ ليكيل التهم لمحمود عبّاس!
علّمنا التاريخ أنّه عندما تقول القيادة الإسرائيليّة: على الغرب أن يعمل كذا وكذا، فنعرف أنّه على الرجعيّة العربيّة والتركيّة أن تعمل على تنفيذ "ألكذا وكذا".
نحن نعرف أنّ هناك أجهزة تنفّس اصطناعيّ للسلطة الفلسطينيّة، تقدّمها كلّ من قطر والسعوديّة و...
ونحن نعرف أنّ هناك محاولات إسرائيليّة (خذوا أسرارهم من ليبرمان) لتوسيع شقّ الخلاف بين فيّاض وقيادات محسوبة على فتح وغيرها.
ونحن على اطّلاع على ما يسعى إليه دحلان ورشيد وحماس، وبدفع من قطر والسعوديّة وتركيا!
لكنّ الشعب الفلسطينيّ تمرّد على الفساد والوصاية والولاية...رغم ظهور بعض نقاط التملّد في خاصرته؛ فهو قادر على قلب حسابات أوباما وبيبي وليبرمان وأردوغان وآل ثاني وآل سعود....
كوادر وقيادات الشعب الفلسطينيّ ليست متسوّلة راكعة أمام عتبات قصور لابِسي الأعبِئة المطرّزة بالذهب؛ بل هي قادرة على رمي كلّ خائن إلى مزبلة التاريخ مهما كان حجمه وحجم ونوعيّة الدعم الذي يتلقّاه، وهي قادرة على أن ترفع من مهرها أمام السيّد الأمريكيّ! فلا سبانخ الباباي بيبي، ولا زعرنة ليبرمان، ولا انشغال العالم في الأزمتَين: السوريّة والاقتصاديّة، ولا أيّ قوّة أخرى قادرة على إخماد الجمرة الفلسطينيّة المتوهّجة التي تكوي كلّ يد تمتدّ لتعيق تقدّم الشعب الفلسطينيّ نحو الحريّة والاستقلال برأس مرفوع.

قد يهمّكم أيضا..
featured

انطباعات من وحي الثورات العربية وحركات التضامن معها

featured

موت "صفقة القرن" قبل ولادتها..

featured

مصطلح فلسطين المحتلة

featured

الصمت على وضع اليمن جريمة

featured

بدون شروط مسبقة

featured

برميل من البارود

featured

الأنظمة جزء من المشكلة