آن الأوان للالتفات جنوبًا.. نحو الكارثة التي يعيشها شعب اليمن. والمقصودون بالالتفات الضروري كثيرون، أولهم الملتزمون حقا بسلامة ومصير وحياة الشعوب بكرامة وأمان وحرية. فعلى الرغم من هول الكوارث التي يتعرض لها هذا البلد العزيز المظلوم، لا يحظى بالالتفات والاهتمام الذي تلقاه مواقع أخرى "أكثر شمالا"..
وهذا على الرغم من فداحة الأوضاع التي أفرزها العدوان الوحشي بزعامة نظام الاستبداد والتخلف السعودي ومجروراته العربية الحاكمة (منها مصر ويا للأسف والعار!). فقد أظهرت منظمة الصحة العالمية مثلا أن عدد حالات الإصابة بمرض الكوليرا القاتل الذي يُفترض ان البشرية تغلبت عليه.. قد بلغ 612703 حالات وأن الوباء قتل 2048 شخصا وبعض المناطق ما زالت تبلغ عن ارتفاع عدد الحالات الجديدة.
لتأكيد خطورة الوضع يُشار الى أن منظمة الصحة العالمية كانت توقعت، فور بدء انتشار المرض منذ بدء تفشيه قبل خمسة أشهر، أن تبلغ حالات الإصابة 300 ألف في أسوأ الأحوال خلال ستة أشهر. وهاي هي الأرقام الكارثية مضاعفة! بسبب محاصرة 15,7 مليون شخص دون مياه نقية أو نظم صرف صحي دمرها العدوان الوحشي.
وجهة اصبع الاتهام يجري التلاعب بها تحت مسميات مختلفة كلها تسعى الى تمويه المسؤولية والذنب. لكن حتى مؤسسات الأمم المتحدة غير الشهيرة بالحيادية الشجاعة تجد نفسها مضطرة الى حصر الاتهام في زعيمة تحالف العدوان: السعودية. فقد أكد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي أنه يجب على السعودية بمفردها تمويل إجراءات معالجة الأمراض والجوع الذي يعصف باليمن، (بكلماته: ”يجب على السعودية تمويل 100 بالمئة من (احتياجات) الأزمة الإنسانية في اليمن. إما أن توقفوا الحرب أو تتولوا تمويل الأزمة. والخيار الثالث هو القيام بالأمرين)"..
لقد كانت هذه إشارة واضحة وحازمة الى مسؤولية نظام الرياض المجرم المتوحش، والذي يلقى الدعم الفعلي والدعم بالصمت النذل من قبل معظم حكومات الغرب المتواطئة، التي تقايض الأخلاق التي تزعمها بالمصالح الواطئة مع نظام هو الأكثر استبدادا وتخلفا بالعالم، لتضرب تلك الحكومات الغربية بنفسها ادعاءاتها الديمقراطية من الأساس، وتقوّض زعم اهتمامها بأن تسود الديمقراطية في كل العالم!
