مصلحة أكثرية شعبنا السوري ومصلحة المستقبل العربي التقدمي

single

*تحقيق الانتصار على المعارضة المسلَّحة المدعومة من الدول الامبريالية ومن حكام عرب رجعيين*

//
ها هي سورية لا زالت صامدة أمام المتآمرين من المسلحين المدعومين سياسيًا بالسلاح والأموال من القوى الامبريالية عامة والأمريكية خاصة، وأيضًا من قوى عربية رجعية في مقدمتها حكام السعودية وحكام قطر. نعم لا زالت صامدة ومنتصرة على الطامعين والأعداء، رغم كل المواجهات والضغوط والتهديدات والعدوانات الكبيرة والصغيرة التي تتعرض لها منذ حوالي عام ونصف العام حتى الآن، والهدف منها احتواء سورية والسيطرة عليها وجرها إلى جبهة ومعسكر العرب الغاشمين والمفرِّطين بالكرامة الوطنية لشعبهم وبلادهم وأمتهم، والمسخرين والهادفين لإسقاط تحالف سورية مع قوى المقاومة الوطنية اللبنانية، والفلسطينية والعراقية ومع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. نعم هذه هي سورية التي كانت دائمًا ولا زالت قلب العروبة النابض، وهي مستمرة منذ ارتكاب الرئيس المصري أنور السادات خيانته لحركة التحرر القومي العربية، وأدار ظهره متخليًا عن القضية الفلسطينية، أما سورية فهي لم تتخلَّ عن مسؤولياتها القومية في يوم من الأيام، وهي تتعرض الآن (منذ شهر آذار عام 2011) حتى يومنا هذا الى موجات من العدوان الإعلامي والدموي بواسطة منفذي المخطط العدواني، أي عصابات القتل والتدمير المتحالفين مع الأعداء الذين يدفعون لهم الأموال، ويقدمون لهم الأسلحة المتنوعة.
هذا العدوان الحالي على سورية هو الوجه المكشوف للمؤامرة الحالية العلنية. لكن التآمر الامبريالي والصهيوني والعربي الرجعي على النظام السياسي الحاكم في سورية، فهو متواصل سرًا وعلنًا بأشكال مختلفة منذ إسقاط الجمهورية العربية المتحدة بين سورية ومصر برئاسة خالد الذكر الرئيس جمال عبد الناصر، ثم بعد قيام ثورة الثامن من آذار عام 1963 وإسقاطها للحكومة الانفصالية الرجعية، واستمر التآمر الامبريالي والرجعي على سورية بعد قيام الحركة التصحيحية في عام 1970 واشتراك عشرة أحزاب تقدمية منها الحزب الشيوعي السوري في الجبهة الوطنية التقدمية التي تألفت من أحزابها الحكومة السورية، وتم ذلك في عام 1972 بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي صاحب شعار "الوحدة والحرية والاشتراكية"
هذا والعدوان الرجعي والامبريالي الحالي على سورية، فهو علني وبشكل مباشر كما نعرف جميعًا وأجهزة تنفيذه عصابات مسلحة بمختلف أنواع الأسلحة، وهي عصابات مأجورة تخدم أهداف المتآمرين والمجرمين والأعداء على اختلاف أقوامهم عربًا كانوا أو أجانب. والقصد من هذا العدوان إسقاط نظام الحكم الحالي التقدمي والعروبي في سورية، وقيام نظام بديل متذيل للدول الامبريالية ولا تتناقض أهدافه وسياسته مع أهداف وسياسات الأنظمة العربية الرجعية التي في مقدمتها السعودية، وقطر. لكن كل إنسان عربي شريف ولديه رأس يفكر سياسيًا ومنشغل دائمًا بقضايا وطنه وشعبه وأمته العربية، هو موقن ومتأكد بأن هذه الحملة العدوانية الشرسة على سورية، ما هي سوى امتداد علني ومكشوف لسلسلة المؤامرات السرّية السابقة على سورية، لان نظامها السياسي الحاكم نظام تقدمي وعروبي وغير مفرِّط بشيء من حقوق ومصلحة وكرامة سورية والأمة العربية عامة، ولأن بينه وبين جمهورية إيران الإسلامية وحزب الله في لبنان علاقة تحالفية متينة، وهذا التحالف تخشاه إسرائيل وتحسب له ألف حساب. والمؤامرة الحالية على سورية هدفها الرئيسي تخريب وتفكيك هذا التحالف الداعم لقوى المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية والعراقية.
هذا إلى جانب حكام قطر والسعودية، تقف جماعة 14 آذار في لبنان الجار لسورية، وتسهم في التآمر على سورية وقيادتها السياسية، فان هذا العقوق وخروج هذه القوى السياسية العربية الرجعية مجتمعة، من إطار الاخوة القومية بشكل سرّي وعلني أيضًا ويصب على المكشوف في مصلحة وأطماع الدول الامبريالية، وحكام إسرائيل التوسعيين والمجهضين لمطلب السلام العادل الذي يعطي كل صاحب حق حقه ويثمر السلام العادل المنشود.
ولكي نوسع دائرة فهمنا لهذا العقوق الصادر من جهات عربية رسمية يتوجب تدقيق وتوسيع دائرة معرفتنا للواقع السياسي الدولي الذي ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية الأخرى في حلف وارسو الذي كان مناهضًا للأطماع الامبريالية وداعمًا لحقوق ومصالح الشعوب واستقلالها وسياساتها التحررية والتقدمية. فقد أصبحت الدول الامبريالية والأنظمة العربية الرجعية الحليفة لها، لا تشعر بالقلق وبالحرج كما كان حالها سابقًا إذا رغبت وأرادت التدخل العسكري المباشر في شؤون غيرها كما حدث أخيرًا ضد النظام السابق في ليبيا، وضد النظام التقدمي الحالي في سورية لولا الموقف الايجابي الروسي والصيني الذي أفشل المخطط المعادي الامبريالي والعربي الرجعي المعدّ مسبقًا ضد النظام السوري. فكل الشكر والاحترام للقيادتين الروسية والصينية على موقفهما العادل والايجابي وإفشالهما المخطط العدواني هذا.
وأيضًا شريحة كبار الرأسماليين العرب وأصحاب الشركات التجارية الكبيرة، ووكلاء الشركات الأجنبية، والمستوردين لمنتجاتها "الصالحة والفاسدة" لتسويقها في بلادهم ومن هؤلاء العديد من الأمراء وكبار المسؤولين والحكام في الأقطار العربية المنتجة للبترول والغاز وفي مقدمتهم أمراء سعوديون وفي دول الخليج العربي، والحمَدان من آل ثاني في قطر، أي شيخ قطر ورئيس الوزراء فيها، ومن هم مقربون لهم ومنهم، فان الشيخ حمد الذي هو رئيس قطر وقد قرأت في احد المصادر بأنه شريك رئيسي بشركة "اريفا" الفرنسية للأفران الذرية، وشريك رئيسي أيضًا في بنك "باركليز" البريطاني، كما انه شريك في شركة "فولكسفاغن" الألمانية لإنتاج السيارات، وفي بنك "كويس كريدت" السويسري. وأيضًا سعد الحريري المتزعم لجماعة 14 آذار في لبنان فثروة أسرته ذات العلاقة الوطيدة بالأسرة السعودية الحاكمة تصل الى "سبعة عشر مليار دولار أمريكي" والقصر الذي يسكن فيه الرئيس الفرنسي السابق شيراك، هو هدية من أسرة الحريري ويقع بجوار نهر السين في احد أحياء باريس الراقية. وقس على ذلك يا أخي القارئ.
هذا والأموال التابعة للملوك والأمراء وكبار المسؤولين العرب، لا تقل عن "ثلاثة تريليونات دولار أمريكي" والمعلومات هذه منشورة للقراء. وجئت على ذكرها لتوسيع دائرة المعرفة عن المنطلق الطبقي التقليدي والرأسمالي أي "المصالح الطبقية" للأسر الحاكمة في عدد من الأقطار العربية، والتي حكامها الملوك والأمراء والوزراء وأصحاب النفوذ الرسمي فيها جميعهم متذيلون للدول الامبريالية المنحازة دائما لحكام إسرائيل وأطماعهم المجهضة لمطلب السلام العادل.
فقد أصبحت المصالح الطبقية والمالية للعديد من القوى السياسية العربية تشير وتفسر لنا متانة الرابطة الطبقية والمصالح الرأسمالية المشتركة بينهم وبين الأنظمة الامبريالية في أمريكا وأوروبا الغربية، والتي كانت لزمن قريب دولها استعمارية ومستعمراتها قائمة في الكثير من البلاد التي كانت مستعمرة في جميع أنحاء العالم وتنهب معادنها وخيراتها وتملأ أسواقها التجارية بالبضاعة المصنوعة والمنتجة في الدول الاستعمارية. زد على ذلك ما تقوم به من فرملة وتأخير النهضة والتقدم لشعوب تلك الدول في آسيا وفي افريقيا الواقعة بلادنا العربية فيها، الممتدة من الخليج العربي شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا.
لذلك يا إخواننا العرب الشرفاء والمخلصين لمصلحة أوطانهم وأمتهم العربية وفي مقدمتهم الجماهير العمالية، والفلاحية، والمثقفة في جميع البلاد العربية والصديقة، علينا جميعًا مناصرة سورية وقيادتها السياسية المخلصة لحقوق وكرامة ومصالح سورية والأمة العربية جمعاء. فان انتصار سورية على المؤامرة "الرجعية والامبريالية المشتركة" التي تتعرض لها حاليا، هو لمصلحة الأكثرية الساحقة من المواطنين السوريين ولمصلحة الأمة العربية حاضرًا ومستقبلا، ولمصلحة المستقبل العربي المنشود.

 


(مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تجّار الموت بالقنابل العنقودية

featured

الخلل الأساسي - موقف حكام الأنظمة الرجعية

featured

غزة تقاوم لأجل الحياة

featured

أ.ب. يهوشع وعارهم في الخليل

featured

البطش لن ينتج إذعانًا

featured

تداعي الهيمنة الأحادية الأميركية

featured

خُذُوا الحِكمة مِن فِي (فَم) بِنْيامِين نِتَنْياهُو!

featured

لعنة الفراعنة .. ولعنة الارستقراطية الفلسطينية