سمعنا وقرأنا عن لعنة الفراعنة التي لاحقت فاتحي قبور الفراعنة وقتلتهم ، كما حصل مع هوارد كارتر فاتح قبر الفرعون توت عنخ آمون حيث أصابته تلك اللعنة ومات أياما قليلة بعد فتحه القبر . حتى الآن لا يُعرف سبب واحد أكيد لتفسير هذه اللعنة. هناك افتراضات كلها قاتلة منها أن الفراعنة زرعوا في قبورهم فيروسات أو فطريات قاتلة أو مواد سامة كيميائية بتركيز عالٍ وهي تلك التي حنطوا بها الجثت مثل الأمونيا والفورمالدهيد وكبريتيد الهيدوجين ... وهناك لعنة الارستقراطية الفلسطينية التي ساهمت في تهجير شعب فلسطين الى الشتات بقصد أو بغيره. المجتمع الفلسطيني في أواسط القرن الماضي كان مجتمعا اقطاعيا زراعيا بامتياز سيطرت عليه حفنة من مالكي الأرض الكبار ومالكي العقارات في المدن ومالكي رأس المال الذي اعتمد بالأساس على التجارة وليس على الانتاج .هؤلاء كان وطنهم رأس مالهم ورأس مالهم وطنهم . نحن نعلم أن لا قومية ولا بلد ولا حدود لرأس المال. وُجد هؤلاء حيثما وُجد رأس المال ولم يتأثروا بضياع فلسطين أو بقاءها طالما استطاعوا وبسهولة تحويل أموالهم الى بيروت وسويسرا وحتى أمريكا آنذاك. هم الذين باعوا قسما كبيرا من ارض فلسطين قبل 1948 وركبوا قواربهم السريعة عندما حانت ساعة الجد وهربوا من يافا ومن حيفا وحَلموا بوطن جديد لهم ولرأسمالهم. لو كانت فيهم روح الوطنية لكانوا قدوة لشعبهم في قاع المجتمع الفلسطيني وساعدوه في البقاء معنويا وماديا . كانوا قادرين من تحجيم المأساة الفلسطينية . باقي المجتمع الفلسطيني كان فلاحيا وفقيرا ومن ملاك أصحاب الأرض الصغار والعمال الزراعيين وبعض الحرفيين البسطاء والعمال غير المهنيين الذين وظفهم الاستعمار الانجليزي للعمل في مخيمات جيشه المحتل وفي شركة I.p.C لتكرير النفط العراقي المسروق في حيفا ، تركوا وحدهم بدون قادة وبدون قدرات مادية على البقاء . كانت هناك أيضا قلة من المثقفين والمتعلمين والمحامين والأطباء الذين سكنوا المدن بعيدا عن الريف وكان معظمهم أبناء لتلك العائلات الارستقراطية التي تركت الوطن منذ أول طلقة.
كانت الارستقراطية الفلسطينية لعنة فلسطين .شابهت لحدد كبير لعنة الفراعنة.
الأنكي أن هذه الارستقراطية القاتلة تعود اليوم وترفع رأسها جهارا في مدن الضفة وغزة وباتت مرت أخرى تقرر بحقوق شعب فلسطين..
صباح الخير لشعب فلسطين أينما كان وصباح الخير الى الذين يعملون من الشعبين ومن العالم الكبير على حل هذه المأساة المزمنة بمبدأ سلام الشعوب بحق الشعوب.
