قــــــادرون مـــعـــــا<br>عــلـــى الــتــغــيـــيــــــر

single

• حمل شعبنا على أكتافه، ومن جيل إلى جيل، مشروعا وطنيا تاريخيا يحمي البقاء في وطن الآباء والأجداد ويبني مستقبلا واعدا للناس، لكل الناس. صاغ شعبنا في ملحمة من الصمود والكفاح الجماهيري مشروع حياة تتناقله الأجيال: مساواة مدنية وقومية في دولة لا فضل فيها لشعب على شعب آخر: هي دولة المساواة القومية *

* وترتكز دولة المساواة القومية على ثلاثة قواعد أساسية: المساواة والشراكة في الحيز العام للدولة؛ ضمان إدارة ذاتية ديمقراطية في الحيز الخاص؛ وإحقاق الحقوق التاريخية. دولة المساواة القومية تتطلب نوع النضال الذي يستقطب القوى الديمقراطية لدى كل المجموعات في النضال المشترك للمواطنة الجوهرية المتساوية. إن النضال نحو دولة المساواة القومية يتطلب حركة واسعة للعدل الاشمل: قوميا واقتصاديا واجتماعيا*


هذه الأجواء القاتمة من العنصرية والفاشية المستشرية ضد وجودنا وهويتنا - لا تخيفنا. الصمود الأسطوري لآبائنا وجداتنا إبان النكبة والحكم العسكري يلهم دربنا، ويضيء لنا النور الذي نفتقده في هذه العتمة، وفي آخر هذا النفق.    
حمل شعبنا على أكتافه، ومن جيل إلى جيل، مشروعا وطنيا تاريخيا يحمي البقاء في وطن الآباء والأجداد ويبني مستقبلا واعدا للناس، لكل الناس. صاغ شعبنا في ملحمة من الصمود والكفاح الجماهيري مشروع حياة تتناقله الأجيال: مساواة مدنية وقومية في دولة لا فضل فيها لشعب على شعب آخر. هي دولة المساواة القومية.
تعتمد المساواة القومية على فكرة حياد مجمل منظومة الدولة تجاه المواطنين الأفراد أو مجموعات المواطنين فيها على حد سواء، بحيث لا يكون في عُرف الدولة وقوانينها فضل لمواطن على آخر أو لمجموعة قومية على أخرى. وتجمع هذه المساواة، بشكل جدلي، بين متطلبات العدل ألتوزيعي والعدل التصحيحي، كما وتتناول السياق التاريخي للمجموعات القومية وصراع القوى في الدولة.
المساواة القومية هي، أولا، مشروع حقوقي ديمقراطي. في صميم هذا المشروع رؤية حقوقية تحوّلية لفكرة المواطنة المتساوية التي تنشد مبنى قانونيًا ومجتمعيًا عادلا يحقق للمجموعات القومية شروطا حياتية متساوية على أرض الواقع لا تفرق بين أقلية وأغلبية. المساواة القومية تؤسس لتغيير مجتمعي شامل يحوّل علاقات المواطنة القائمة من علاقات "عامودية" و"هرمية" إلى علاقات "أفقية" و"متكافئة". في صلب المساواة القومية فكرة الحقوق الجماعية الكاملة، وتبيني ترتيبات مجتمعية خاصّة يتمّ تطبيقها بشكل منهجي؛ وذلك لضمان الحماية الكاملة للهُوية الجماعية الخاصّة لكل مجموعة، ولمصالحها الجماعية القومية والحضارية والاقتصادية.
وترتكز دولة المساواة القومية على ثلاثة قواعد أساسية: المساواة والشراكة في الحيز العام للدولة؛ ضمان إدارة ذاتية ديمقراطية في الحيز الخاص؛ وإحقاق الحقوق التاريخية.

 

//مساواة وشراكة في الحيز العام للدولة


تقوم هذه القاعدة على التزام الدولة، بكافة مؤسساتها وأذرعها العامة، بالتصرّف بالحيز العام المشترك، وبالموارد العامة في الدولة تحديدا، على أسس من المساواة والمشاركة العادلة من أجل حماية الصالح العام وتكريسه لرفاهية كل المواطنين. ويشمل البعد العام في المساواة القومية خمسة موارد عامة رئيسية تلتزم الدولة بتقسيمها على قدم التكافؤ والندية بين المواطنين، وهي: الموارد السياسية والموارد المادية والموارد الرمزية والموارد الثقافية وموارد الهجرة والتجنّس فيها.
ويهدف تقاسم الموارد السياسية إلى ضمان المشاركة الحقيقية والمؤثرة، على أساس جماعي، في إدارة الدولة ومجمل هيئات ومواقع اتخاذ القرار فيها، وفي تحديد قواعد ومضامين العدالة الاجتماعية فيها، ماضيًا، حاضرًا ومستقبلا. وتشمل هذه المشاركة منح حق فيتو في القضايا المركزية، حتى لا تجد إحدى المجموعات نفسها دائمًا في الطرف الخاسر، كونها أقلية عددية. وفي إطار تخصيص الموارد المادية في الدولة، وخاصة الميزانيات والأرض والمسكن، فتحتم المساواة القومية إتباع سياسات تخصيص تفي بمتطلبات العدالة التوزيعية والعدالة التصحيحة، من شأنها ضمان ظروف حياتية واقتصادية منصفة للمواطنين، على اختلاف هوياتهم وانتماءاتهم. أما تقاسم الموارد الرمزية فيستلزم ضمان الشراكة والانتماء المتساويين في المنظومة الرمزية للدولة، مثل علمها وشعارها ونشيدها الوطني، بحيث تعكس منظومة الرموز التي تتبناها الدولة توجهها المتساوي نحو كل مواطنيها. أما الموارد الثقافية فهي المركبات المؤسِّسة في الهوية الجماعية والثقافية لكل مجموعة، وهي تستوجب اعتماد المساواة بين لغة وثقافة المجموعتين القوميتين، وذلك من خلال توفير منظومات عامة ثنائية اللغة في كافة نواحي الحيز العام. كما تستوجب المساواة القومية الحضور المتكافئ للمجموعات الثقافية في المشهد الثقافي العام في الدولة. ويأتي النوع الخامس من الموارد العامة، موارد الهجرة والتجنّس ونيل المواطنة، ليعكس نفوذ الدولة وصلاحياتها في تحديد المستفيدين من المواطنة أو السكن فيها، بحيث يتوجب على الدولة تفعيل نفوذها هذا بشكل منصف وعادل.

 

// إدارة ذاتية ديمقراطية في الحيز الخاص


تعتمد المساواة القومية فكرة التوجيه الثقافي الذاتي على أساس جماعي في الحيز الاستثنائي الخاص بكل مجموعة، بحيث تضمن الإدارة الذاتية الديمقراطية، تربويًا وثقافيًا ودينيًا، لكل مجموعة فيها. ويكمن في صلب فكرة الإدارة الذاتية ترسيخ حق المجموعات القومية، وخاصة الأصلية منها، في توجية وتسيير أمورها الجمعية بشكل حر بعيدًا عن سيطرة مجموعة أخرى في مجالات حياتها المتميزة، بحيث يستكمل ذلك شراكتها في الحيز المجتمعي العام. وتأتي الإدارة الذاتية للمجموعات لتضمن التطور الحرّ للهُوية المتميّزة وللتجربة الحياتية الجماعية لأبناء وبنات المجموعة، بما في ذلك في مضامين التعليم الجماهيري، الدين، الثقافة، الإعلام المرئي والمسموع، التخطيط والرفاه الاجتماعي. وتشمل الإدارة الذاتية في مجال التعليم توفير جهاز تعليم جماهيري يديره مختصون ومربون من المجموعة نفسها، وتوفير مؤسسات أكاديمية عامة تديرها المجموعة. وفي المجال الثقافي، تضمن الإدارة الذاتية ضمان التمويل العام لمؤسسات ثقافية للمجموعة، لوسائل إعلام عامة لدى المجموعة، لمتاحف ومكتبات عامة، بما يتيح رعاية وتطوير وتعزيز الهُوية الجماعية الخاصة بالمجموعة، على قدم المساواة والندية.

 

// إحقاق الحقوق التاريخية


ولا تستوفي المساواة القومية شروطها بتحقيق البعدين آنفيّ الذكر، العام والخاص. فثمة بعد ثالث، يستكشف الواقع على المحور الزمني، ويعالج استحقاقات السياق التاريخي: في بعدها الثالث تعتمد فكرة المساواة القومية على قواعد العدالة التصحيحية، بحيث تسعى لتوفير الإطار الحقوقي الذي يعيد إلى مجموعة الأقلية حقوقها التي هُضمت تاريخيًا ويعوضها عن الانتهاكات الجسيمة لحقوقها التاريخية، والتي تواصل نتائجها المس بأبناء وبنات المجموعة. ويرتبط البعد التاريخي بقضايا ملكية الأرض وإعادة الأراضي التي صودرت من أصحابها الأصليين. كما ويرتبط البعد التاريخي أيضا بقضايا المهجرين (داخل الدولة) واللاجئين (خارج الدولة)، التي يقف في صلبها حق العودة والتعويض. وتستلزم المساواة القومية أن تعترف الدولة رسميًا بانتهاك حقوق المجموعة الأصلية، وأن تقدم اعتذارها الرسمي على الاضطهاد والظلم القوميين، وذلك كمقدمة لرأب الصدع التاريخي ولتوفير شروط المصالحة التاريخية اعتمادًا على إحقاق الاستحقاقات التاريخية.
إن تحقيق المساواة القومية والمدنية يتطلب حراك جماهيري شامل، في صلبه الكفاح الشعبي والبرلماني والحقوقي والفكري. دولة المساواة القومية تتطلب نوع النضال الذي يستقطب القوى الديمقراطية لدى كل المجموعات في النضال المشترك للمواطنة الجوهرية المتساوية. ان النضال نحو دولة المساواة القومية يتطلب حركة واسعة للعدل الاشمل في المجتمع: قوميا واقتصاديا واجتماعيا.
نحن قادرون على التغيير. نفسنا طويل كالمدى، وعزمنا أطول.

 

الصورة: يوم الأرض، سخنين، 2003. بقاء راسخ ومستقبل يجب أن يكون بأيدينا (أرشيف؛ تصوير: أمين بشير)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشام تنزف.. ماذا بعد؟!

featured

عدوان وكارثة في اليمن

featured

المناضلة الشيوعية العريقة سلوى سروجي (أم عاطف) في الثمانين

featured

مصلحة الأمّة فوق مصلحة الجماعة

featured

تساؤلات بحاجة الى أجوبة

featured

قـانـون مـكـارثـي بـحـلة اسرائيلية

featured

صَحراء التِّيه العربيِّ

featured

كوبا ستبقى حرّة بكرامة