لقد حولتم بلادكم إلى إسطبل ومخازن لكل الأسلحة الأمريكية المنتهية صلاحيتها تشترونها من اجل ان تضمنوا استمرار هذه الصناعة الحربية وذلك من اجل استمرارية الحياة الاقتصادية، واستكمال حلقة الإنتاج الرأسمالي العسكري، من اجل إيجاد وسائل دمار اشد فتكًا واستعمالها لسحق الشعوب المقهورة والمستعبدة؟ وماذا بعد يا سادة قريش الجدد؟
نداء أوجهه إلى نفسي والى كل الملايين من حولي من أبناء هذا الوطن المقهورين المعذبين، إياكم والتعاطي مع كل ما يصدر عن هذه الفئة الضالة هذه الإيحاءات التي مصدرها رموز امريكية الصنع، آن الأوان أن نحرر أنفسنا من هذا التيار الدموي الإرهابي الذي يحاول إرجاعنا إلى جاهلية أبو سفيان.
إلى متى سوف يستمر مستنقع الدم النازف؟! والى متى سيستمر مسلسل الدمار والعبث في هذا القلب النابض للأمة العربية؟!
متى نضع النقاط على الحروف ويسدل الستار على هذه الدراما المسرحية المستنزفة لطاقات ومقدرات هذه الأمة "الشام"؟ شام الحضارة والتجذر في عمق التاريخ العربي والإسلامي؟!
اجتمعت الجامعة العربية!! واتخذت قرارات حاسمة "كعادتها" وأرسلت بضعة مراقبين برئاسة الدابي ليدرسوا عن كثب ما يجري على الأرض السورية. راقبت وقررت واستنتجت وكان مصيرها الاختفاء؟! ثم استبدلت بالمبعوث الدولي عنان وكان مؤتمر جنيف مع قراراته، ثم تلاشت واختفت عن الوجود كل هذه المقررات.. هذه هي الحقيقة أمام العجز العربي الغارق حتى النخاع. عصر البطولة العربية الفاقدة لكل معاني البطولة؟
ثم أخيرًا جاء المبعوث العربي الأخضر الإبراهيمي.. وهو الآن على وشك أن ينهي مهمته من قبل أن يبدأها!! أمام الإصرار البطولي لأعضاء الجامعة العربية إياه.. فاستقبلوه بالصرامي والبيض في ما يسمى مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن.
وفي هذه اللحظة بالذات يحصل انفجار إرهابي في قلب العاصمة السورية دمشق وعلى مقربة من انعقاد مؤتمر المعارضة الوطنية في دمشق، وذلك من اجل التنسيق للخروج من هذه الأزمة وهذه الدوامة إلى بر الأمان.
ما الذي يريدونه؟ ما الذي يريده خادم الحرمين وحامي حمى الإسلام والعروبة الذي حط رحاله منذ زمن بعيد هو وجيرانه من مشايخ وأمراء وسلاطين وارتموا في حضن الامبريالية العالمية بل حتى أنهم حولوا الخليج العربي كله على ما فيه من ثروات ورموز تاريخية ودينية إلى حاملة طائرات أميركية ثابتة في عمق الوطن العربي. هل استفزتكم حرب 2006 في لبنان، بضعة آلاف من سواعد هذه الأمة العظيمة تتجرأ على تغيير استراتيجية الشرق أوسط الجديد الذي حلم به السيد الأمريكي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتحويل السياسة العالمية إلى سياسة القطب الواحد والوحيد الذي لا يتجرأ أحد على منافسته؟!
هل من المعقول أن تغرقوا سوريا وتحولوا بلاد الشام العامرة بأهلها وناسها إلى مستنقع من الدماء والأشلاء والدمار؟ فقط من اجل ان ينعم الشعب السوري بالديمقراطية -ديمقراطية السيد الأمريكي التي مازلنا نقطف ثمارها في بلاد الرشيد وفلسطين واليمن وغيرها على طول وطننا العربي المستباح؟!
فأنتم والشهادة تقال لقد أشبعتم شعوبكم ديمقراطية ومساواة حتى الثمالة! ألم تشهد لكم على ذلك البلدات والقرى التي تبعد بضعة كيلومترات عن مناسك الحج الشريف هذه البلدات والقرى التي مازالت تعيش أيام القرون الوسطى من شقاء وفقر؟
- غارقون في بحر الدولارات الأميركية
السؤال الذي يفرض نفسه آلاف المرات، ماذا بعد؟ على ماذا انتم عازمون يا أصحاب الفخامة؟ الغارقين حتى الثمالة في بحر الدولارات الأميركية تحاولون رسم الصورة الجديدة والجغرافيا المعاصرة لوطننا العربي؟
والسؤال الاخر الذي يطرح نفسه أيضًا هل ان ما يجري من انفعالات وانسجامات هل هنالك أدنى شك لدى اصغر إنسان عربي في هذا الكون على حقيقة ما يجري من مؤامرة عربية "رجعية" امبريالية على اصرارهم هم وحلفائهم الاستعماريين على إبادة الوطن السوري وإزالة الوجود العربي المقاوم وتحويل ملايين هذه الأمة المستباحة إلى أيتام على موائد اللئام.. وكل هذا الثمن الذي تدفعه سورية قيادة وشعبا على تجرأها بدعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية وذلك الذي اوجد المجال التكتيكي وهي كسر أسطورة التفوق الإسرائيلي المطلق.. فكان الهدف إخماد كل هذه الأصوات وتحويلها إلى قبائل واثنيات لا حول لها ولا قوة الا التبعية المطلقة للسيد الأمريكي على حساب مقدرات هذه الأمة.
أما نحن في سوريا فيكفينا أننا نأكل من خيرات بلادنا. شامنا الذي انعمت علينا ارضها الطاهرة بكل ما نحن بحاجة إليه فنحن نزرعها بسواعدنا وهي تنعم علينا من خيرات الدنيا ونعيمها.
فمئات المليارات من الدولارات التي أغرقتم بها أرضنا من إعلام رخيص ووسائل قتال متطورة ومرتزقة مأجورين. لا تخيفنا حتى لو تستّرت بشعارات دينية براقة هي ابعد ما تكون عن تعاليم ديننا الحنيف.
وسؤال آخر كذلك والذي من الطبيعي ان يوجه إلى أصحاب الفخامة والسيادة، هل التزمتم بدعم القدس، كما تلتزمون بأصدقاء الشام؟
ماذا قدمتم للقدس من مؤتمر القمة سنة 2000 إلى الآن؟ لا شيء يا سادة، وما وصل من مساعدة للقدس حتى الآن لا يكفي للحفاظ على دكان صغير في سوق القدس، حيث أهلنا معرضون يوميًا إلى مختلف أساليب الضغط والاغراءات الإسرائيلية والامبريالية من اجل الرحيل؟
اتقوا الله وأصغوا إلى أصوات الجياع والمقهورين في القطيف وغيرها من الأماكن التي تسبح على بحر من البترول في قعرها وعلى سطحها ينمو الجوع والقهر والكآبة.. اتقوا الله واتركوا الشام لأهلها وناسها.. اتقوا الله وأصغوا إلى أصوات شعوبكم المحرومة والمكبوتة، كفاكم احتكارًا للسلطة والجاه والقمع وكأن البلاد ورثة ربانية لكم انتم وأسيادكم الأمريكان ومن لف لفكم من أئمة ومفتين مأجورين يعدون فتاويهم بحسب المد الدولاري الزاحف؟
- انقلعوا لا نريدكم ولا نريد دولاراتكم
لسنا بحاجة إلى دولاراتكم أيها السادة، هذه الدولارات المغمسة بدماء عشرات الآلاف من شهداء شعبنا في سوريا وفلسطين. أصوات اليتامى التي تستصرخكم بان ارفعوا أيديكم عنا.. انقلعوا لا نريدكم ولا نريد دولاراتكم المغمسة بالاملاءات الامبريالية والاستعمارية.
وهنا يحق لي ولغيري أن نسأل.. لماذا كل هذه المليارات التي تصرف على شراء السلاح من سيدكم الأمريكي؟! من اجل ماذا؟! هل هي من اجل تحرير الأرض العربية المحتلة. أو هل هي من اجل الإغارة على بضعة آلاف من الحوثيين المقهورين المعذبين.. أو هل هي من اجل قمع الأصوات المطالبة بالحرية في البحرين.. لقد حولتم بلادكم إلى إسطبل ومخازن لكل الأسلحة الأمريكية المنتهية صلاحيتها تشترونها من اجل ان تضمنوا استمرار هذه الصناعة الحربية وذلك من اجل استمرارية الحياة الاقتصادية، واستكمال حلقة الإنتاج الرأسمالي العسكري، من اجل إيجاد وسائل دمار اشد فتكًا واستعمالها لسحق الشعوب المقهورة والمستعبدة؟ وماذا بعد يا سادة قريش الجدد؟
لم نسمع لكم صوتا ولم نرَ أية ردة فعل تذكر أمام الإساءة التي تعرض لها نبينا العظيم.. خرجت الجماهير المؤمنة تعبر عن غضبها في كل بقاع الأرض إلا في بلادكم بلاد الرسالة والدعوة الإسلامية المشرقة التي أشاعت نور العلم والحضارة والإنسانية في كل أرجاء المعمورة. أين انتم من عدالة الفاروق عمر رضوان الله عليه هذا القائد الذي تفاعل مع أحاسيس شعبه وناسه وقاسمهم رغيف الخبز.
ونداء أوجهه إلى نفسي والى كل الملايين من حولي من أبناء هذا الوطن المقهورين المعذبين، إياكم والتعاطي مع كل ما يصدر عن هذه الفئة الضالة هذه الإيحاءات التي مصدرها رموز امريكية الصنع، آن الأوان أن نحرر أنفسنا من هذا التيار الدموي الإرهابي الذي يحاول إرجاعنا إلى جاهلية أبو سفيان. وعلينا أن نقيّم الأمور من منطلق المنطق والرؤية الواضحة وآن الأوان أن نحرر أنفسنا وبلادنا من هذه الزمرة الطاغية. ونداء آخر أوجهه إلى كل أصحاب الضمير من أبناء امتنا المؤمنين الصادقين والى مئات ملايين المسلمين في العالم، بانه آن الأوان أن نحرر أنفسنا وأقدس مقدساتنا من أيدي هذه الزمرة الطاغية المشبوهة فخير هذه الأرض هو ملك لنا جميعا ونحن سواسية كأسنان المشط في ذلك، كما أكد على ذلك رسولنا العظيم.
