قومي يا مصر

single

يعتبر تصاعد الاحتجاج والمعارضة العلنيين لنظام مبارك خطوة متقدمة من مسيرة الشعب المصري، بايمانه بقدرته على التغيير. وعلى خطى ما فرضه شعب تونس، هذا إثبات بأن ارادة الشعوب هي المنتصرة دائمًا، مهما طال الظلم والطغيان.

شعب مصر عازم على التغيير؛ بوادر تراجع الحزب الحاكم وترقب لـ"جمعة الغضب"

البرادعي أعلن مشاركته في التظاهرات مؤكدًا أن "الشعب كسر حاجز الخوف ويقترب من التغيير الحاسم"

القاهرة – وكالات الأنباء - في اول بيان يصدره مسؤول سياسي مصري حول موجة الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ ثلاثة ايام، عقد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى المصري مؤتمرا صحفيا أكد فيه احترام الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم لحرية التعبير السلمي، في خطوة أولى يظهر فيها الحزب الحاكم تراجعه.
واستمرت الاشتباكات في معظم المدن المصرية بين المتظاهرين المطالبين برحيل الرئيس المصري حسني مبارك ونظامه وقوات الامن. ونقل عن شهود عيان الذين بأن الشرطة فرقت المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات.
وفي مدينة السويس استخدمت قوات الامن العيارات المطاطية وخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق التظاهرات التي انطلقت في المدينة، وأعلن انه تم حرق مكاتب الحزب الحاكم ومقر للشرطة.
ويستمر الناشطون السياسيون في شوارع في تحد التحذيرات الرسمية، كما اشتبك عشرات المتظاهرين مع قوات الأمن أمام مدخل وزارة الخارجية المصرية في القاهرة بعد أن حاول المتظاهرون اقتحام إحدى بوابات المبنى.
وأسفرت الاشتباكات عن سقوط ما لا يقل عن خمسة قتلى وعشرات المصابين واعتقال حوالي 700 شخص حتى مساء أمس.  واعلن  امس عن مقتل متظاهر برصاص الشرطة في بلدة الشيخ زويد الواقعة شمالي سيناء اثر احتجاجات نظمها البدو من سكان المنطقة.
وأعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن الغاء مباريات الدوري في كافة المحافظات.
وتفيد الأنباء الواردة من القاهرة عن حشود أمنية ضخمة تصحبها مدرعة فى ميدان طلعت حرب تحسبا لمظاهرة قادمة.  كما أفيد عن إيقاف خدمة الرسائل القصيرة "SMS" عن شبكات المحمول الثلاث بدءا من مساء أمس وحتى مساء اليوم الجمعة.
وتستعد المدن المصرية لاطلاق مسيرات ضخمة اليوم فيما اطلق عليه "جمعة الغضب"، وأفيد ان قوات الأمن تبدأ في محاصرة المساجد الكبرى بالإسكندرية بالعديد من سيارات الأمن المركزي والمدرعات استعدادا لمواجهة المظاهرات.  كما افادت المصادر الصحفية عن انقطاع المياه عن أغلب محافظات مصر غدا الجمعة.
وأفيد ان المئات من المحتجين في السلوم يقطعون الطريق الدولي بين مصر وليبيا. وأن نقابة المحامين أغلقت بالأمس على المصابين المتواجدين داخلها، وتواجد أمنى مكثف خارجها. بعد ان اقتحمتها قوات الأمن لفض اعتصامهم "150 محام" بالقوة.
وعاد الى البلاد أمس محمد البرادعي معلنًا مشاركته مع الشعب المصري في تظاهراته السلمية للمطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مؤكدًا ان التظاهرات السلمية حق أصيل يثبت الارادة بالتغيير، وقال ان الشعب المصري في تظاهراته أكد أنه كسر حاجز الخوف وأنه يقترب من التغيير الحاسم.


لقد أثبت الشعب المصري انه عازم على احقاق حقوقه، ومنع هيمنة فئة منتفعة قليلة من ابقاء سيطرتها على الدولة والشعب وخيراته، من خلال واستغلال نفوذها لمكاسبها ومصالحها الشخصية، وخلق المزيد من الطبقات المسحوقة، والفقيرة والمستضعفة.
تأتي هذه الانتفاضة الشعبية تعبيرًا عن مخزون سنوات طويلة من الاحتقان والمعاناة اليومية، والكدح والمشقة في توفير لقمة العيش، ونيل الفتات من خيرات الدولة وثرواتها، ومواجهة الغلاء عامًا بعد عام. وهي ايضًا اعتراض على مشروع التوريث الذي يخطط له ارباب النظام وأعوانهم، لابقاء الوضع على ما هو، من حيث سيطرتهم على شؤون الدولة، وتمتعهم بخيراتها وثرواتها، فبقاء نجل مبارك، بالنسبة لهم، هو الضمان الوحيد لذلك.
لقد كانت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة أشبه بمسرحية هزيلة، تم اعداد سيناريو لها يلائم نظام الشخص الواحد والحزب الواحد. وكانت هبة الأحزاب السياسية حينها اشارة لعدم استعداد ابناء الشعب المصري تحمّل المزيد من هذه السيناريوهات. لقد قام الشعب ليقول كلمته علانية، فصرخت شوارع القاهرة والاسكندرية والسويس والاسماعيلية والمحلة وكل المدن والمحافظات، صرخة واحدة ضد هذا النظام المعادي لمصلحة شعبه.
لقد قام شباب مصر، من شبان وشابات، بكسر جدران الخوف والصمت الطويل واعلاء مطالبهم، ليسمع النظام مباشرة ما غُيّب عنه، ويدرك ان ارادة الشعب اقوى من سلطانه وجبروته، وان القمع لن يكسر عزيمة الشعب، بل يزيدها اصرارًا وقوة.
لقد آن الأوان لاحقاق إرادة الشعب، وأن يتمتع شعب مصر بنظام يقوم على الأسس الديمقراطية، وينهي حقبة الظلم والفقر، ليُبنى على قاعدة ارادة الشعب – الصخرة الأصلب التي يقوم عليها حاضر ومستقبل الدول.

قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة الحزب الثوري

featured

قضية ليبرتي- "جريمة قتل" في" يوم عظيم"

featured

زاهي كركبي - حلقة الوصل بين تاريخ مجيد، وحاضر معقد..

featured

حذار من الاتكال فقط على قُواك...

featured

تقصير أوروبا بمحاربة داعش

featured

المسؤول الحقيقي عن التهديد!

featured

اعترافات اوروبية..لماذا الآن؟

featured

العملية السياسية أو الاستيطان!