يعتبر تصاعد الاحتجاج والمعارضة العلنيين لنظام مبارك خطوة متقدمة من مسيرة الشعب المصري، بايمانه بقدرته على التغيير. وعلى خطى ما فرضه شعب تونس، هذا إثبات بأن ارادة الشعوب هي المنتصرة دائمًا، مهما طال الظلم والطغيان.
شعب مصر عازم على التغيير؛ بوادر تراجع الحزب الحاكم وترقب لـ"جمعة الغضب"
البرادعي أعلن مشاركته في التظاهرات مؤكدًا أن "الشعب كسر حاجز الخوف ويقترب من التغيير الحاسم" القاهرة – وكالات الأنباء - في اول بيان يصدره مسؤول سياسي مصري حول موجة الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ ثلاثة ايام، عقد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى المصري مؤتمرا صحفيا أكد فيه احترام الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم لحرية التعبير السلمي، في خطوة أولى يظهر فيها الحزب الحاكم تراجعه. |
لقد أثبت الشعب المصري انه عازم على احقاق حقوقه، ومنع هيمنة فئة منتفعة قليلة من ابقاء سيطرتها على الدولة والشعب وخيراته، من خلال واستغلال نفوذها لمكاسبها ومصالحها الشخصية، وخلق المزيد من الطبقات المسحوقة، والفقيرة والمستضعفة.
تأتي هذه الانتفاضة الشعبية تعبيرًا عن مخزون سنوات طويلة من الاحتقان والمعاناة اليومية، والكدح والمشقة في توفير لقمة العيش، ونيل الفتات من خيرات الدولة وثرواتها، ومواجهة الغلاء عامًا بعد عام. وهي ايضًا اعتراض على مشروع التوريث الذي يخطط له ارباب النظام وأعوانهم، لابقاء الوضع على ما هو، من حيث سيطرتهم على شؤون الدولة، وتمتعهم بخيراتها وثرواتها، فبقاء نجل مبارك، بالنسبة لهم، هو الضمان الوحيد لذلك.
لقد كانت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة أشبه بمسرحية هزيلة، تم اعداد سيناريو لها يلائم نظام الشخص الواحد والحزب الواحد. وكانت هبة الأحزاب السياسية حينها اشارة لعدم استعداد ابناء الشعب المصري تحمّل المزيد من هذه السيناريوهات. لقد قام الشعب ليقول كلمته علانية، فصرخت شوارع القاهرة والاسكندرية والسويس والاسماعيلية والمحلة وكل المدن والمحافظات، صرخة واحدة ضد هذا النظام المعادي لمصلحة شعبه.
لقد قام شباب مصر، من شبان وشابات، بكسر جدران الخوف والصمت الطويل واعلاء مطالبهم، ليسمع النظام مباشرة ما غُيّب عنه، ويدرك ان ارادة الشعب اقوى من سلطانه وجبروته، وان القمع لن يكسر عزيمة الشعب، بل يزيدها اصرارًا وقوة.
لقد آن الأوان لاحقاق إرادة الشعب، وأن يتمتع شعب مصر بنظام يقوم على الأسس الديمقراطية، وينهي حقبة الظلم والفقر، ليُبنى على قاعدة ارادة الشعب – الصخرة الأصلب التي يقوم عليها حاضر ومستقبل الدول.

.jpg)