بدأت اعترافات مسؤولين اوروبيين رفيعي المستوى تتوالى في اليومين الاخيرين حول وجود مقاتلين من بلدانهم في سوريا، يقاتلون ويشنون هجمات عسكرية ضد النطام السوري. من ضمن من افادوا بهذه المعلومات مسؤول الامن في الاتحاد الاوروبي الذي أكد وجود خمسمائة مقاتل اوروبي هناك، واضاف هانس بيتر فريدريش، وزير الخارجية الالماني أن مقاتلين يحملون الجنسية الالمانية انضموا للقتال الى جانب المعارضة السورية المسلحة. هذه الاعترافات اتت في وقت أكدت فيه المصادر السورية الرسمية ان اعداد المقاتلين الاوروبيين تفوق ذلك بكثير.
تأتي هذه المعلومات لتؤكد من مصادر اوروبية بأن المؤامرة واسعة النطاق التي تحاك ضد سوريا تجاوزت حدود الدعم السياسي والمادي والعسكري والمخابراتي للمعارضة المسلحة والمتعاونة مع النظم الغربية والعربية الرجعية المتورطة في المؤامرة، وتعدتها منذ فترة الى مشاركة فعلية عسكرية على الارض لقوات أجنبية .
مجموعة من الأسئلة تفرض نفسها ازاء هذه الاعترافات، خاصة وانه لا يمكن لأي متساذج ان يعتقد بأن هذه المعلومات لم تكن متوفرة لدى الجهات الرسمية الاوروبية، من قبل. من ضمن الاسئلة البديهية : لماذا الآن يتطوع المسؤولون والساسة الاوروبيون للادلاء بهذه المعلومات؟ وما الهدف من تقديم هذه المعلومات في هذه المرحلة بالذات؟ هل يحاول الاتحاد الاوروبي التنصل من هذه القوات العسكرية والترويج مسبقا، بعد انفضاح امرها، الى انها مجموعات من مأجوري السلاح لا علاقة لدولهم بهم . أم انها محاولة لطرح الامر وكأنه حديث للتغطية على تورط هذه الدول المباشر منذ فترة طويلة وكأن الامر حديث العهد.
يبدو أن معالم التكالب الامبريالي على سوريا بدأت تأخذ منحى جديد ولم يعد بالامكان التغطية على حقيقة التدخلات المباشرة في الشأن السوري أو حجم المعركة التي تشنها الامبريالية على سوريا في محاولة لاغراق الشعب السوري في بحر من الدماء وتدمير قواعد ومؤسسات الدولة السورية وتمزيقها سعيا لرسم خارطة جديدة للمنطقة برمتها تمكن الولايات المتحدة الامريكية بمساعدة عملائها بدءا من اسرائيل وتركيا والنظم العربية المتعفنة من فرض هيمنتها على المنطقة.
