حذار من الاتكال فقط على قُواك...

single

حذارِ، ثم حذارِ من الاتكال فقط على قواك عندما تبلغ السبعين من عمرك فما فوق، كما كنت تعمل في السابق ، اذ ربما خذلتك هذه القوى ، اوصلتك الى كارثة صعبة لم تكن تتوقعها وتعمل حسابا،  فلربما أدت بك الى السقوط من على سطح دارك ، كما حدث مع صديق لي في احدى القرى المجاورة. اذ ان هذا الصديق (كما يخيّل الي) حسب ان قواه الجسمية لا زالت كالسابق تساعده في الاتكال عليها،وعمل المطلوب في الدفاع عن جسمه، مما أدى به الى السقوط من على سطح داره... ومن ثم كانت نهايته...
الآن، الآن فهمت الدرس، وعرفت أن قوانا الجسمية ، لا تخدمنا كما كانت في السابق قبل سن السبعين، حيث كانت أجسادنا تمدنا بالقوة المناسبة التي نحتاجها لحفظ الاتزان ... والاتكال عليها...
ها قد تغيرت هذه القوى، واصبحت في خبر كان، ولم نعد مسيطرين عليها كما في السابق...
بشكل عام، تتغير هذه القوى الجسمية، في حدود سن السبعين، وتختلف من شخص لآخر... وكما أرى فان هنالك عدة عوامل وراثية تتدخل بها وتؤثر عليها ...
الآن، الآن، صرت أعرف لماذا يعملون الحمامات في الدور (اذا كانت تخدم شيوخنا ولاستعمالاتهم الخاصة) مختلفة عن حمامات الشباب التي يجب أن تكون مناسبة لهم، وتحميهم من خطر السقوط... وفي القريب العاجل، سوف أبني (حمامي) مختلفا عن الحمام الذي كان لي في شبابي وكهولتي...
سوف أجعل حديده الظاهر ومماسكه تسيطر على كل ما في هذا الحمام من موجودات تناسبني وتناسب وضعي كانسان، لم تعد قواه الشخصية، تخدمه كما كان في السابق...
قليلون هم الذين يعرفون ذلك في مجتمعنا...، وهم ان عرفوه قلما يذكرون ذلك علنا...، وكأنهم يخجلون من هذا الامر... ان اطباءنا الذين يعرفون هذا الامر، ويعرّفوننا عليه مشكورون من كل قلوبنا...  فهم يفتشون عن وسائل تخفف عن الجيل الثالث الذي أصبح رائدا في كل ما يسعد البشرية ويخفف عنها...
في هذه الأيام، توجد الاختراعات واكتشاف كل ما يخفف عنا، يسعى العالم كي يزودنا بكل ما من شأنه، أن يساعدنا على تحمل أعباء الحياة، خاصة الجيل الثالث الذي يسعى كل المخترعين أن يزودوه بما يحتاجه من ادوات ومساعدات... لذلك، لن نستغرب أن بلاد اليابان سعت وتسعى دائما لمساعدة هذا الجيل بما تستطيع... فمرة يؤكدون أن هذا البلد يحوي مئتين وثلاثين الف معمر، ومرة يقولون: ان عمر المعمرين كان في حدود المئة سنة...
هذا البلد، دائما وابدا، يسعى لجعل هذا الجيل الثالث يسعد في أيامه الأخيرة على احسن وجه... ولذلك، اذا قالوا لك ان هذا البلد يصنع اطرافا صناعية تساعد صاحب الاطراف المريضة ان يعتمد عليها فصدّق ولا تكذّب .بارك الله في عمل كل من سعى وساعد في مساعدة الجيل الثالث، سواء كان ذلك في اليابان، أو في سائر البلدان...
من يدري، لعل اكشافات البشرية تزيد في اعمار الناس وتجعلهم يهنأون أكثر في حياتهم... فلقد باشر أهل الخير والمعروف في تحسين ظروف الناس الذين لا هم لهم سوى اسعاد كل من عمل وساهم ولو بشيء قليل في اسعاد البشر والانسانية...
وباختصار شديد: ان قواك الجسدية في هذه الفترة العمرية ليست كما عهدتها...، لذلك لا تتسرع وتتكل فقط على هذه القوى الشخصية، في كل ما تقوم به من أعمال جسمانية، حيث عليك أن تعلم أن سنّة الحياة تقتضي مثل هذه الأمور...، لذا لا تحزن ولا تغضب...

 


(دير الاسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

استبرق الفلسطينية لا تحمل هوية آنا فرانك

featured

هـل تتحـوّل غـزّة إلــى نمـوذج أوّلي للـدولـة المنشـودة؟

featured

النكبة.. شهادتي الحيّة

featured

وقود النيران تصبّها الحكومة

featured

المصالحة الوطنية ضرورة وجودية