سبق هنا التأكيد على أن حكومات دول الاتحاد الأوروبي تتحمّل مسؤولية أساسية عن خروج مئات ألوف اللاجئين نحو شواطئها وحدودها، قادمين من دول منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. فعندما تشارك هذه الحكومات – بضلوع بعضها وخمول بعضها الآخر – في إذكاء نيران الإرهاب والقتل والدمار التي تتصاعد بأيدي حثالات التكفير الذين يلعبون دور مرتزقة لتدمير أوطان عربية – لن يكون مفرّ أمام حشود كبيرة من المواطنين سوى الهرب. وعنوانهم سيكون أوروبا! كان يجب على عباقرة السياسة الاوروبيين أن يستعدوا لهذا السيناريو أيضًا..
هذا الأسبوع واجهتهم بهذا دولة استراليا، حين قالت وزيرة خارجيتها جولي بيشوب مخاطبة زعماء القارة الشمالية بأن عليهم محاربة "داعش" وأشباهها من اجل وقف تدفّق المهاجرين نحوها. مذكرة إياهم أن 40% من اللاجئين يأتون من سوريا هربًا من "المنظمات الإرهابية التي تتسبب في نزوح هذا العدد الكبير من الناس" على حد قولها.
المعطيات تفيد بأن عدد اللاجئين الذين وصلوا الى حدود الاتحاد الاوروبي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2015 قد وصل الى 340 الف مهاجر، مقابل أقل من نصف هذا العدد خلال الفترة ذاتها من العام 2014. والتوقعات أن يرتفع العدد أكثر.
لا يلخص هذا طبعًا جميع جوانب ظاهرة اللجوء في ظل العولمة الرأسمالية، التي ظنّ أنصارها أنها لن تفتح لهم سوى مسارات الأرباح ولم يحسبوا حساب مسارات عكسية موازية.. مسارات المستضعفين المُفقرين بسبب تواطؤ زعماء الغرب مع زعماء دول منطقتنا الذين يحكمون بالاستبداد والفساد، ويغذّون ويمولون ويسلحون ميليشيات التكفير! من قال أصلا إن هناك أفعالا منزّهة عن الثمن والمستحقات..
خلاصة الأمر: إذا أراد الاتحاد الأوروبي معالجة قضية اللجوء الجماعي (الراهنة) بمئات الألوف الى دوله فيجب أن يبدأ علاجها في سوريا والعراق وليبيا، أولا، وفورًا! ويُقال هذا أيضًا لأننا اول المعنيين بتغيير الظروف القاتلة التي تدفع أبناء الشعب العربي الى هجرة أوطانهم..
