حتى في الملاعب، هناك خطوط حمراء!

single

يوم السبت الماضي، 21/ 5/ 2011، كانت مباراة حاسمة في ملعب الدوحة بين أبناء سخنين وبيتار القدس. كلّ مباراة بين هذين الفريقين، في الواقع، هي مباراة ساخنة تحكمها الأعصاب والتوتر الشديد. بعض أنصار بيتار، كما نعرف، عنصريون، يكرهون العرب، وينتمون إلى اليمين الإسرائيلي المتطرف. لذا ، كان هتافهم المعتاد، في كل مباراة بين الفريقين: "الموت للعرب". أنصار سخنين أيضا كانوا ينجرّون وراءهم فيهتفون في ردّ غريزي "الموت لليهود"، بالعبرية طبعا! إلا أن اتّحاد كرة القدم تنبّه أخيرا إلى ضرورة إيقاف هذه الهتافات العنصرية، فجعل عقابها قاسيا على كلّ فريق يسلك أنصاره هذا السلوك الحقير. الهتاف العنصري المذكور كاد يختفي من الملاعب في الفترة الأخيرة، إلا أن العداء بين بيتار وأبناء سخنين ظلّ مستحكما، بين الأنصار، وبين اللاعبين إلى حدّ بعيد.

المباراة المذكورة، يوم السبت الماضي، كانت حاسمة، كما أسلفنا: سخنين مطالبة بالنصر أو التعادل لضمان بقائها في الدرجة العليا، وبيتار "مطالبة" بإسقاط سخنين، إذا كان ذلك مستطاعا، لتعمّ الفرحة المتشفية أنصارها كما لو حقّقوا البطولة. لذا لم يكن غريبا أن تكون المباراة ساخنة، بل ساخنة جدا. لكن لو اقتصرت "سخونتها" على المألوف في الملاعب من هتاف وتشجيع وشتائم "خفيفة" لهان الأمر. إلا أن أنصار الفريق السخنيني، كما ذكر الحكم ألون ييفت في تقريره، تجاوزوا المقبول والمعقول. أقول هذا، رغم أني أتابع أخبار سخنين في كل مبارياتها، راجيا لها دائما النصر والبقاء في الدرجة العليا. نعم يهمّني أن يكون في الدرجة العليا فريق عربي، وأكثر من فريق أيضا. لكن في هذه المرّة، لا يمكن السكوت على تصرفات بعض الأنصار من سخنين. حتى إذا كانوا "قلّة"، كما يردّد المسؤولون عادة في الدفاع عن الظواهر السلبية في كل مباراة وفي كلّ فريق؛ لا يمكن السكوت عن هذه "القلّة" أيضا.

ذكر الحكم في تقريره، أوّلا، أنّ أنصار سخنين ألقوا قنابل الدخان والشماريخ في الملعب، وتلك مخالفة كبيرة طبعا. هذا السلوك الأرعن أدّى أيضا إلى فقد الشابّ محمد زبيدات إحدى عينيه؛ وبذلك تتحوّل المخالفة إلى جريمة لا تغتفر: شابّ يفقد عينه بسبب رعونة أحد "المشجّعين" !

الأمر الثاني أن بعض أنصار سخنين أخذوا في إسماع أصوات "التهمير" كلّما كانت الطابة في رجلي مهاجم بيتار الزنجي، صموئيل يفوأة. والتهمير، لمن لا يعرف، تعبير عنصري سافل ضدّ الزنوج، تعلّمه "المشجّعون" العرب من الملاعب اليهودية. هذه أيضا ظاهرة بشعة، بشعة جدا في كلّ المعايير. كيف يتصرّف عربي يعاني من التمييز العنصري؛ يسمع في كلّ مكان "شقفة عربي"، أو "عربي قذر" - كيف تسوّل له نفسه التفوّه بهذه الشتيمة العنصرية؟
في الملاعب يأخذنا الحماس طبعا، وترتفع الهتافات والأهازيج أيضا. إلا أنّ ما كان في الدوحة لا يمكن أن يُسكت عليه بأيّ شكل من الأشكال. إنه طيش وزعرنة وعنصرية، لا ترضاها أخلاقنا العربية، ولا الأعراف الرياضية. الهدف في مرمى بيتار كان أقوى وأنظف صفعة توجّه لأنصاره العنصريين! أما هذه التصرّفات  الشاذة فلا وألف لا. لا يمكن السماح لبضعة زعران بتسويد اسم وسمعة شبابنا وجماهيرنا. حتى في الملاعب، حتى في مباراة مع بيتار، هناك خطوط حمراء!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

سنة على العدوان المجرم

featured

"عن الأرض واليوم التاريخي الفاصل:يوم الأرض."

featured

عرب.. سوس وخشب

featured

جدلية العلاقة بين العام والخاص وعلم الاجتماع الطبي

featured

مفتاح التهدئة في تل أبيب، لا في غزة

featured

قمع قومي وطبقي في التعليم

featured

ملكيات ديمقراطية وجمهوريات منتخبة

featured

عدالة المطالب الفلسطينية ولكن