ضحايا باريس من الديانات الثلاثة 

single
الغرب: عويل على كاريكاتير الهولوكوست وقهقهة على كاريكاتير النبي محمد - كارلوس لطوف



هل هذا حصل صدفة؟ أم أن القدر لعب لعبته النبيلة في كشف المفترين والمدَّعين والمتطرفين؟ هل حصل صدفة أن ضحايا عمليتي باريس ضد الصحيفة الفرنسية والمتجر اليهودي هم من المسلمين والمسيحيين واليهود، من أصحاب الديانات الثلاث، جميعهم سقطوا ضحايا الإرهاب العابر للحدود، حيث لا دين ولا قومية له، فالتطرف سلوك وأسلوب وخيار واحد سواء كان منفذوه من المسلمين أو المسحيين أو اليهود، وسواء استهدف المسلمين أو المسيحيين أو اليهود، فالذي سبق باريس، جرى في باكستان حينما نفذت حركة طالبان عملية وصفتها بالجهادية ضد تلاميذ مدرسة جميعهم من المسلمين، وعلى أيدي "جهاديين استشهاديين" مسلمين، وكانت نتيجتها أكثر بشاعة مما جرى في باريس، بقتل 142 تلميذًا مع معلمين لهم أبرياء.  
في باريس، تصدى عامل فرنسي مسلم من أصل جزائري لمنفذ العملية في المتجر اليهودي، وحمى أرواح فرنسيين من اليهود، إلى الحد الذي لم يستطع نتنياهو رئيس حكومة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلية، تجاهل الواقعة والإشادة بدور العامل المسلم وشجاعته في التصدي لمنفذ العملية، وخلال هروب منفذي عملية شارلي إيبدو، تصدى لهما شرطي فرنسي مسلم، وقُتل على أيدي أولئك الذين وصفتهم داعش والقاعدة، على أنهم من المجاهدين. 
نتنياهو الذي فرض نفسه على السلطات الفرنسية، لم يكن مرغوبًا بمشاركته في مسيرة الاحتجاجات التي دعا لها وقادها الرئيس هولاند، فرض نفسه بطريقة تطفلية، تفتقد للياقة وحُسن التصرف، في الصف الأول، لإظهار نفسه عُنوة، خدمة لأغراض متعددة أولها تغطية لجرائمه التي اقترفها ضد الشعب الفلسطيني منذ توليه رئاسة الحكومة لأول مرة عام 1996، وليس انتهاءً بمحرقة غزة، في شهري تموز وآب 2014 وسقوط مئات الضحايا من المدنيين وتشريد عشرات الآلاف من العائلات بعد تدمير بيوتهم. 
كما أظهر مباهاته، كما جاءت في تصريحاته المستفزة للفرنسيين، من خلال محاولة تحريض الطائفة اليهودية لدفعها نحو ترك وطنها الفرنسي، للهجرة إلى أرض الفلسطينيين ووطنهم، الذي لا وطن لهم سواه، مما يسبب مزيدًا من المعاناة للشعب الفلسطيني، ومزيدًا من الأحقاد، وتناقض المصالح، واستمرارًا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بدلًا من العمل على معالجته على طريق إنهائه، والتوصل إلى تسوية واقعية تضمن مصالح الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. 
عمليتا باريس، بضحاياها من المسلمين والمسيحيين واليهود، لم تكن صدفة بل هي رسالة من السماء ردًّا على المتطرفين اليهود الذين يمثلهم نتنياهو، وردًّا على المتطرفين المسلمين من تنظيمي القاعدة وداعش، وردًّا على المتطرفين المسيحيين الذين يقودون المظاهرات ضد المسلمين في فرنسا وبعض البلدان الأوروبية، ورسالة القدر تنبه المؤمنين التقاة أن الأخوة والصلة والإيمان لا صلة له بالإرهاب والتطرف والتحريض الأرعن، وها هم ضحايا عمليتي باريس يثبتون ذلك، سقطوا ضحايا الإرهاب الذي لم يفرق في ارتكابه لجريمتي باريس، بين المسلم والمسيحي واليهودي. 
محاولات نتنياهو الانتهازية لها خلفية صهيونية، ومرجعيتها قادة الحركة الصهيونية الذين وظفوا المحرقة والمجازر التي ارتكبها النازيون الألمان، والفاشيون الطليان، ضد اليهود قبل وخلال الحرب العالمية الثانية، مع أن جرائم النازيين والفاشيين لم تقتصر على اليهود، بل شملت كافة الشعوب الأوروبية، وسقط ضحيتها خمسون مليونًا من البشر، بسبب تلك الحرب ودوافعها وعملياتها، ومع ذلك تم توظيفها لتنفيذ المشروع الصهيوني على أرض فلسطين العربية. 
ألاعيب نتنياهو لن تنطلي، لا على الفرنسيين، ولا على الناخبين الإسرائيليين الذين يعرفون دوافعه، ولن تنخدع بها الطائفة اليهودية في فرنسا، التي تعيش مثل كل الفرنسيين في الاستقرار والطمأنينة، لأن فلسطين للمهاجرين الأجانب بأصولهم وقومياتهم المتعددة ليست أفضل حالًا من فرنسا وتقدمها وديمقراطيتها، ودلالة ذلك، أن الشعب الفرنسي بطوائفه من المسيحيين والمسلمين واليهود دفعوا ثمن الإرهاب، الذي لم يفرق بينهم، وتعامل معهم كأعداء سواء كانوا من المدنيين أو عمالًا أو رجال شرطة مخلصين لمهنتهم ووظيفتهم، وبالتالي فهو لم يستهدف اليهود دون غيرهم بل سقط ضحيته فرنسيون من كافة الطوائف، بينما في فلسطين تُرتكب الجرائم ضد المسلمين والمسيحيين، بشكل متقطع ودائم، إلى الحد الذي اعترف به المستوطنون اليهود في القدس أمام المحكمة، بحرق الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير حيًّا.  

قد يهمّكم أيضا..
featured

الممانعة ما بين الرجعية ومجلس خيانة سوريا

featured

هــذا وطـنـنــا... وهـنــا بـاقــون

featured

كيف التزم الصمت .. وجمال يتزحلق

featured

الجولان عربي سوري، وسيبقى!

featured

يَصْقُلُ الانْتِمَاءُ الطَّبَقِيُّ عَقْلَ الإنْسَانِ

featured

"ديمقراطيون" من غير "ديمقراطية"