لا يزال الانقسام الفلسطيني يلقي بظلّه القاتم على صورة وهيبة الشعب الفلسطيني. ولا يزال المسؤولون عن المماطلة في انهاء الانقسام وعن التعاطي المستهجن مع الجهود الرامية لانجاز المصالحة، يدخلون اشتباكات جديدة تؤدي الى زيادة مراوحة هذا الملف في مكانه، بل الى انكفائه أكثر فأكثر.
آخر الصدامات تدور الآن حول المشاركة الفلسطينية في مؤتمر عدم الانحياز في طهران. فقد تم توجيه دعوة مزدوجة من ايران، واحدة لرام الله وأخرى لغزة! ومن الصحيح هنا توجيه الانتقاد الواضح لهذه الخطوة الايرانية التي تكرّس من الناحية الفعلية حالة الانقسام.
الى جانب هذا، فمن غير المفهوم ولا المسؤول ان يسارع الفصيلان الفلسطينيان الكبيران – فتح وحماس – الى "استثمار" هذه القضية لغرض زيادة التأجيج، بدلا من البحث عن وسائل عملية لتجاوز هذه الازدواجية الخطيرة في هذا المحفل الدولي.
فهذا الاشتباك الكلامي الجديد يأتي وسط محاولات ايجابية من عدة فصائل، اولها حزب الشعب الفلسطيني، للتقدم في ملف المصالحة والعمل على انجاح الانتخابات. وكان الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي، اكد أن الاتصالات مع جميع الأطراف والفصائل الفلسطينية بدأت من جديد لتحريك ملف المصالحة الداخلية. وأن الإجتماع الأخير للفصائل الذي عقد خلال زيارته الأخيره لقطاع غزة كان من أجل الوقوف على كافة القضايا التي يمر بها الشعب الفلسطيني وخاصة ملف المصالحة وأن الفصائل إتفقت على استئناف هذا الملف بعد إجازة عيد الفطر.
إن انجاز هذا الملف هو الضرورة رقم واحد، في ظل الهجمة الاستيطانية الاسرائيلية المسعورة والتصريحات التحريضية التي خرج بها مؤخرا وزير خارجية حكومة اليمين الاسرائيلية ليبرمان ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتهديدات بضرب غزة مرة أخرى.
كذلك، فإن مشروع تحقيق الاعتراف برفع المكانة الدولية لفلسطين في الامم المتحدة يستدعي أول شيء حالة فلسطينية موحدة، وليس تراشقات كلامية وفئوية تضرّ بالمصلحة الفلسطينية المشتركة العليا.
لقد أكدنا ونعيد التأكيد بأن الانقسام هو بمثابة الهدية التي يقدّمها المسؤولون الفلسطينيون عن تكريس حالة الانقسام للاحتلال الاسرائيلي ومشاريعه الاستيطانية والتوسعية، بينما سيشكل انهاء الانقسام ضربة جدية لنوايا واهداف المؤسسة الاسرائيلية. ونحن نكرر الدعوة هنا الى تحمُّل ذوو المسؤولية من السياسيين الفلسطينيين مسؤوليتهم الكاملة في هذا الشأن، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على كل ما عداها!
