يقول مسؤول شرقي معني بمنطقة الشرق الاوسط ان التحولات الدولية الكبرى التي بدأت واقعيا مع انفجار الازمة المالية العالمية وفشل الولايات المتحدة الاميركية في كل من العراق وافغانستان ولبنان عبراسرائيل، تجري في ابشع سيناريو ممكن اي دون الحد الادنى من التنظيم والترتيب.
ويضيف ان البعض اعتقد على مستوى العالم ان التقدم الكبير الذي حققته البشرية يمكن ان يسمح بانتقال سلس من مرحلة الى مرحلة عالميا، ذلك ان مرحلة القطب الواحد انتهت الى غير رجعة وان كانت المكونات الجديدة لم تكتمل بعد او ان بعضها كان يحتاج الى المزيد من الوقت.
ويرى المسؤول الشرقي في حديث لبعض كبار رجال الاعمال من بلاده ان روسيا مدت يد العون لاميركا في اكثر من ملف ومنطقة، وليس حبا باميركا او بحثا عن دور بل لأن روسيا تعرف خطورة الفراغ الناجم في الفترات الانتقالية خاصة في أوج ضعف الامبراطوريات ولا سيما انها لا تسلم بذلك.
ويقول ان العالم اليوم كناية عن بؤر متفجرة ومتعددة ولا مقياس او معيار فيه، من الامم المتحدة التي افرغت تماما من مضمونها، الى مباركة القوى المصنفة ارهابية، الى استباحة سيادة الدول، مروراً بالغاء الحقبة السوداء في الحرب العالمية الثانية وطمس الكلام عن النازية وتحويل الانتصار عليها الى يوم اوروبا وصولا الى فرض عقوبات على روسيا كأنها دولة هامشية، بعد ان ارتضت اوروبا بفرض عقوبات على مصارفها استنادا الى قوانين اميركية حتى قال وزير الماني ان العقوبات على روسيا تضرنا ولكن الاقتصاد ليس الاولوية.
في عالمنا العربي هجمة دموية وجاهلية غير مسبوقة، فما يجري في غزة لا يمكن لعقل ان يصدقه ولكن المجتمع الدولي كما يحلو لبعض العباقرة في بلادنا تسميته منشغل اليوم بقضايا ثانية مع تأكيده على حق الدولة الصهيونية بالدفاع عن نفسها. اما الحكام العرب الذين يعشقون الحرية وحقوق الانسان منذ سنوات لم يهزهم ما يجري في فلسطين..
وعلى المقلب الاخر داعش تصول وتجول وأقنية تلفزيونية مملوكة لاهل النفط تدافع علنا عنها من دون اي استفهام او استغراب والنفط الداعشي سوقه ممتازة واميركا لم تنتبه له بعد!
الحرب على سوريا واطلاق المارد المذهبي وحصار المقاومة اضلاع لمثلث واحد آن أوان الاستفادة منه.
اما في لبنان فالطبقة السياسية التي باتت متجانسة ومتفاهمة ان لا دور لها حاليا بل هي تنتظر على التلة الرابح لتسير معه، وحتى ذلك الوقت فلنمدد للمجلس النيابي فمجلس نعرفه خير من مجلس نجهله، وطالما الجميع يغطي ما يحصل بحجة الضرورات فلماذا وجع الرأس والتعب؟
العالم يتغير وبسرعة مخيفة والمنطقة تتغير بالجوهر رغم كل الاشكال الظاهرة على القشور، وما المخاضات الحالية الا الاشكال المستقبلية للتوازنات الجديدة .
اما المصيبة الكبرى فهي الاّ يشعر المسؤول أمام هذا الواقع انه مطالب بالتخلي عن بعض الاعراف والممارسات التي سادت طوال المرحلة التي سلبت فرص قيام الوطن والدولة، بل ان يعتقد ان الحياة تعطيه فرصة جديدة اليوم بدل تلك التي لم يستفد منها تماما في الماضي.
//إفتتاحية "الاعمار والاقتصاد" اللبنانية
