التزمت إسرائيل الرسمية، غالبًا، الصمت في السنتين الأخيرتين حيال الحرب الاستعمارية الرجعية على سوريا. لئلا تفضح مصلحتها الاستراتيجية المباشرة في إسقاط النظام العربي الوحيد المقاوم والمناهض والممانع للهيمنة الأمريكية في المنطقة.
وكان الهدف من وراء هذا الصمت عدم "إزعاج" المتآمرين على سوريا، وعدم دمغهم بتلاقي مساعيهم ومصالحهم الدنيئة مع الصهيونية. لا بل ذهب بعض من ارتضوا دور تفهّم المؤامرة وتبريرها إلى "التساؤل" الضحل، عمّا إذا كانت إسرائيل معنية حقًا بإسقاط سوريا!
وجاءت تصريحات رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق عاموس يدلين، أول أمس، لتقطع أقوال جميع أصحاب المواقف الرخوة والمتذبذبة، إذ أكد أنّ سقوط النظام السوري "سوف يصب في مصلحة إسرائيل الاستراتيجية"، لأنه يعني "خروج سوريا من محور التشدّد الإقليمي وانشغالها بقضاياها الداخلية".
الصورة، بالنسبة لنا على الأقل، واضحة: المصلحة الأمريكية-الإسرائيلية التي تذدنب لها الأنظمة الرجعية العربية، هي إسقاط سوريا واستنزافها ومساومتها واحتواؤها. الصورة واضحة لكل من يملك الحد الأدنى من المعرفة وأدوات التحليل، وحتى لمن لا يملك سوى الفطرة والحدس والاعتبار من دروس التاريخ. الصورة كانت وستبقى واضحة لكل من لم يفقد البوصلة وكل من لم يبدّل "النخلة بالسخلة".
إنّ الحرب الإرهابية على سوريا ليست سوى فصلا من فصول الحرب العالمية الثالثة التي يخو ضها الاستعمار، هذه المرة عبر وكلائه، والتي رأينا فصولها السابقة في أفغانستان والعراق. إنّها حرب على الهيمنة الأمريكية، وعلى مصادر الطاقة، وعلى خطوط تمرير هذه المصادر من الشرق إلى الغرب، وتحديدًا من الخليج العربي إلى أوروبا عبر تركيا.
إنّ الشعب العربي السوري البطل، ممثلا بقيادته وجيشه، سيبقى عصيًا على المستعمرين والمتآمرين والعملاء والجبناء والمتخاذلين، وستظل سوريا شوكة في حلوقهم أجمعين.
