فاقد الرفاه لا يعطيه!

single

يخوض العاملات والعاملون الاجتماعيون في البلاد نضالاً عادلاً وهامًا، لتحسين شروط وظروف عملهم. فهؤلاء الذين يتعاملون يوميًا مع إسقاطات السياسات الاقتصادية المعادية لحقوق الناس، يجدون أنفسهم، بفعل الإجحاف الحكومي، ضحايا مباشرين لنفس السياسات والأوضاع والظروف المعيشية المزرية.
فاتفاقات أجور العاملين الاجتماعيين لم تعدّل منذ العام 1994، وتآكلت بنسبة 40%، وتم استثناؤهم من اتفاقيات العمل التي وقعت عام 2010 بهدف التوصل إلى اتفاقية خاصة. أما المفاوضات الجارية منذ 9 شهور فلم تتمخض سوى عن مماطلات ووعودات حكومية جوفاء.
ولكن القضية ليست قضية رواتب وضمانات اجتماعية فحسب، فسياسة التجاهل والاستخفاف الحكومية بهؤلاء العاملين تعكس استهتارها بالطبقات المستضعفة عمومًا، ضحايا سياسة الخصخصة والنيولبرالية المتطرّفة التي تفقر الفقراء وتغني الأغنياء وتزجّ بالعاملين إلى مربعات الفقر.
وثمة أهمية إضافية لهذا النضال هي كونه نضالاً عربيًا يهوديًا مشتركًا، وهو نضال اجتماعي وديمقراطي أيضًا، لأنه يضعنا أمام نقطة التماس بين تدهور الأوضاع الاجتماعية وانحسار الهامش الديمقراطي. فإحدى سياسات المؤسسة الحاكمة هي جعل الجماهير الشعبية في صراع بقاء لضمان لقمة الخبز وثنيها عن خوض المعارك السياسية المختلفة ضد الاحتلال والاستيطان والعنصرية والفاشية.
ويعرّي هذا النضال مجددًا حقيقة حكومات إسرائيل المتعاقبة، والتي تدرّ المليارات على التسلح والاستيطان، وتغدق المليارات على حيتان الرأسمال، ولكنها تستخسر وتستكثر رفع راوتب العاملين الذين يقفون في خط المواجهة الأول مع مختلف المشاكل الاجتماعية التي تخلـّفها السياسات الحكومية والتي تتدحرج بل تنهال إلى عتبة مكاتب الرفاه والخدمات الاجتماعية.
إنّنا إذ نشدّ على أيدي العاملات والعاملين ونحيّي كتل الجبهة البرلمانية والنقابية على رفعها صوتهم ومطالبهم العادلة، نؤكد أنّ النضال هو الطريق الأقصر وهو الضمانة لانصياع الحكومة لهذه المطالب. فكل الجهود لمواصلة وتكثيف وتصعيد هذا النضال وكل الأنشطة لتعزيزه وتوسيع رقعته والتضامن الفاعل معه.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حتى يبقى تأثير النزاهة

featured

متى يكون الكلام غذاء روحيا جميلا؟

featured

أسرى ال (48) وقضية مساواة

featured

صقيع العاصفة والإهمال والظّلم

featured

الزيدي يواجه أوباما

featured

اليسار هو أمل الشرقيين

featured

الطفل خالد الشبطي يركب الطائرة مع ليلى خالد