أسرى ال (48) وقضية مساواة

single

من بين كافة القضايا التي تخص الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي تبرز قضية أسرى الداخل عام 48 في حساسيتها العالية وخصوصيتها التي تنفرد بها داخل النسيج الاعتقالي الواحد، الأمر الذي يتطلب افراد مساحة كافية لهذه الخصوصية واستنفاد السبل التي تلائمها وتساعد في اخراجها من الدائرة المغلقة المطبقة عليها .
ان هذه البديهية المركبة لا يخدمها في شيء الاستمرار في طمسها والتعامي عنها وشكل تعاطينا الساكن  معها فالانكار لن يغير من الحقيقة ولا التجاهل، بل القراءة الواقعية المتأنية والمشخصة والتي تهدف الى ابتداع الحلول والمخارج وهجر ثقافة العمومية والتعميم والسطحية مرة وللأبد. ان وحدة الحركة الأسيرة في كافة فئاتها تنبع من وحدة الهدف والقضية والانتماء العضوي للشعب الفلسطيني الذي يناضل لتحرره واستقلاله وليست نابعة من قانون مديرية السجون وشروط الحياة كما قد يظن البعض. ان واقع شعبنا الممزق وطبيعة وجوده تجعل أسرى (48) جزءا أصيلا ورائدا في الجسم الوطني ونضاله المشروع وبالتالي الحركة الأسيرة. ولا نقلل أو نمس من هذا الانتماء حين الاعتراف بمزايا خاصة لهؤلاء الأسرى والبحث عن حلول خاصة وابداعية توقف هذه المأساة وتضع حدا لهذا النزيف اليومي واستجداء أفق من رحم هذه الخصوصية بعد أن كادت تتحول الى هم شخصي عقب اتفاق أوسلو الاعتراف الرسمي باسرائيل وتسليم المفاوض ضمنا وصراحة بعدم امكانية حتى المطالبة بهم في المفاوضات، وتكريس هذا حتى في دفعات الكنتينة والمخصصات الشهرية التي سُحب منه حتى التكفل بهؤلاء الأسرى أسوة ببقية اخوانهم قاذفا حجرا آخر في الدرب الوعر الذي شقه بنفسه وأصبح أسيره.
ان من حق الأسير الفلسطيني الذي انضوى تحت راية احدى فصائل الثورة أن يسأل وهو يتخبط في عتمة زنزانة أسره عن بقع الضوء في نهاية النفق ومنبع الأمل وكيفية الورود اليه بعد أن أسقطته المفاوضات من جداولها وعن حبالها اللانهائية خصوصا ان أي حل آخر (صفقات تبادل أو غيرها) لن تكون سوى نقاط تحول جزئية وطفرات لا تشكل قانونا أو مرجعية بحيث يبقى السؤال المصيري مفتوحا على مصراعيه دون اجابة .
 ان اجتهادي الشخصي وقراءتي الأولية الفردية وجمع شتات ما ترسب من التجربة الجماعية والسنوات العجاف الماضية، تفرض نوعا آخر من التعاطي مع هذه القضية سواء على مستوى الخطاب أو الممارسة بشكل يعترف بخصوصيتها ويقر لها بفرادتها، ويبقي الشريان الواصل بينها وبين جذرها ومصدرها الذي انتجها قائما دون مساس. وهنا، وفي خطوة عملية وكإثبات للمصداقية ووعي الحالة العميقة لأبعادها: لماذا لا تخصص وزارة الأسرى أو مكتب رئيس الوزراء أو الرئيس محمود عباس وحدة خاصة تعنى بأسرى الداخل؟ فلا يكفي الدعم المعنوي الموسمي بالخطابات البليغة بل هناك حاجة ملحة لأن يجري التنقيب عن مخرج قانوني وسياسي مدعوم شعبيا وسياسيا تعيد لهذه الفئة وزنها ويضعها في خانتها التي تلائم حاجاتها المتراكمة.
لقد دشنت حركة التضامن مع الأسرى شعبيا ووطنيا عهدا جديدا تحت شعار تدوين هذا الملف واخراجه من دائرة المعايير والفهم الاسرائيلي الخاص، وأتساءل: أين أسرى الداخل من هذا العهد أم أننا سنأخذ الأمور بكلها وكليلها دون تدقيق أو حساسية للفروقات الموضوعية التي فرضها الواقع؟!
ان قضية أسرى الداخل لا تنفصل عن قضية الأسرى وهي جزء من نضال شعبنا داخل الخط الأخضر لارتباطه العضوي ببقية أجزاء شعبنا. والشعار الأكثر ملاءمة هو ما ينطبق على هذا الجزء من الشعب العربي الفلسطيني، وقضية المساواة في وجه التمييز العنصري والحقوق المدنية الفردية والقومية الجماعية في وجه الأسرلة. وهذا يعني أولا البحث عن صيغ تؤصل  لهذا الخطاب وتدمجه في السياق الجماعي الوطني والحقوقي وتبصره في نضال تحرير الأسرى كل الأسرى. وكل مقايضة في مثل هكذا مهمة ملحة في الشعارات والخطابات الطنانة والعموميات ستعني تأبيد هذه الحالة القائمة وتسكين الألم بدل علاجه .

 

(مقال خاص بـ الاتحاد - سجن النقب)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حيث يمحون اللافتات

featured

لمواجهة وتكسير انياب الفاشية العنصرية !

featured

مواقف حزبنا الشيوعي وسياسته أثبتت صحتها، خاصة في اللحظات الصعبة

featured

خطاب الأكاذيب والتحريض

featured

الفاشية تخترق الحدود الإنسانية أكثر فأكثر ،فما الرد...؟!

featured

من فمك أدينك!

featured

الخطاب الفلسطيني والتواطؤ الأوروبي

featured

ماذا وراء عدم تجديد التهدئة والهدنة احادية الجانب بين حماس واسرائيل!!