أهداف التنقلات المستمرة من قبل ادارات السجون

single

ان السياسة السائدة من قبل ادارات السجون وعلى وجه الخصوص في السنوات الاخيرة هي خلق عدم الاستقرار عند الأسرى، ومحاولة احباط أي محاولة من طرفهم قد تضر بأمن السجن، اضافة لذلك محاربة أي اختراق امني، وذلك من خلال المحاولات المستمرة من قبل الأسرى لإدخال اجهزة اتصال، هدفها تسهيل التواصل بذويهم واعزائهم، ان كانوا من الدرجة الاولى او الدرجة الثانية، كما يحلو لإدارات السجون ان تصنفهم، وايضا من اجل كسر طوق العزل عن العالم الخارجي والذي تحاول ان تفرضه عليهم ادارات السجون، وكأنه لا يكفيها ان يحكم الاسير عادة لسنوات طويلة مجحفة وان يُزج بين جدران سميكة صامتة شاهقة، مزنّرة باسلاك تمزق ملابس وجسد من يتجرأ ان يلامسها وغيره من قائمة الحرمانات والممنوعات الطويلة والذي تشهره الادارة ضدنا لمضايقتنا والنيل من معنوياتنا.
هذه السياسة تتمثل بانعدام الزيارات المفتوحة الا في حالات خاصة جدا مثل حالات الوفاة او الزواج لاي من الدرجة الاولى فقط التي تخص الاسير. وايضا منع الكتب العلمية من الدخول الى السجن واقتصار ذلك على الروايات غير "التحريضية" – فيا ويل الأسرى، اعني أي اسير في أي سجن كان أي غرض ممنوع داخل كتب. سرعان وتتخذ ادارات السجون الخطوات السريعة بحرمان جميع الأسرى في كل السجون من ادخال أي كتاب مثلما هو حاصل اثناء وقبل كتابة هذه المقالة.. وايضا عدم ادخال الصحف العربية الصادرة في اسرائيل والتي توزع في كل الاماكن داخل المدن والقرى العربية الفلسطينية في الداخل، واقتصار مشاهدة بعض القنوات القليلة والتي تصب لصالح السياسة الاسرائيلية العنصرية، وايضا الحرمان من الاجازات والتي تمنح لكل السجناء الجنائيين والامنيين اليهود ممن أياديهم ملطخة بقتل العرب، ويحرم هذا من الأسرى "الامنيين". ان التفتيشات شبه اليومية ليلا او نهارا، صيفا او شتاءا ربيعا او خريفا، أي على مدار السنة وتشغيل صفارات الانذار بسبب او بدونه. هذه الصفارات المزعجة كل عدة ايام، مما يستدعي دخول الأسرى الى غرفهم واغلاقها عليهم في الاوقات التي من المفروض ان يكونوا في ساحة السجن اما للتعليم او للرياضة او لشؤون اخرى. هذا غير النقل المفاجئ لبعض الأسرى الى سجون اخرى ولا يهم ادارة السجون ان كانت بعيدة او قريبة جغرافيا او ان كانت تشكل معاناة كبيرة لأهل الأسير ام لا.. وخصوصا من الأسرى الذين تصنفهم ادارات السجون بأنهم أسرى خطيرون على امنها والامثلة على ذلك كثيرة. وسأذكر بعض الاسماء التي تستحضرني حاليا واعتذر ان لم اذكر البقية – الأسير احمد سعدات – أبا غسان – عاهد أبو غُلمة – أبا قيس – وائل الجاغوب– عباس السيد – حسام شاهين –أبا ليث – وآخرون. ان امثال هؤلاء من أسرى الحرية لن تسمح لهم ادارات السجون بالاستقرار في أي سجن الا لمدة قصيرة جدا. مستغلة بذلك وهن الحركة الاسيرة برمتها.
ان هذه الحالة المزرية والتي سببها سيطرة حماس على قطاع غزة وانتزاعه من فتح، هي اكبر هدية وعلى طبق من ذهب للاحتلال ولإدارات السجون، مما يُشجع على التمادي والتطاول على منجزات الحركة الأسيرة وعلى كافة حقوقهم. وهذا الأمر يسهل على الاختراق الأمني لصفوف الأسرى من خلال سياسة "فرّق تسد". ومن زرع الفتنة والبلبلة وانعدام الثقة بين جميع الأسرى ببعضهم البعض. وهذه سياسة هدفها الأول وأد أي احتمال لرص صفوفهم وخوض النضال من اجل تحسين اوضاعهم على كافة المستويات. فما دامت اوضاع الأسرى وحالهم كما هي، سوف تستمر ادارات السجون بالتطاول على حقوقهم والتلاعب بهم ، كما تتلاعب الرياح بالأوراق الصفراء المتطايرة ملقية بها الى كل حدب وصوب .
ان السؤال الاساسي والجوهري هو: الى متى ستبقى الحركة الاسيرة في هذا السبات العميق؟! او هذا الشلل السياسي والتنظيمي؟ والجواب على ذلك يبقى غامضا امام ضبابية الأوضاع المزرية للأسرى وهذا ما ستجيب عليه السنوات القادمة، فهل حقا سيبقى الأسرى فاقدي البوصلة؟ كلي أمل كأسير حرية منذ ان كنت قاصرًا حتى اليوم ان يرتقي الأسرى الى مستوى دورهم النضالي والى تقدير شبه لهم، لانهم وبغض النظر عن مجمل الخلافات فانهم من اول من تصدى للاحتلال بأجسادهم العادية وبمعركة غير متكافئة.
(أسير الحرية أبا تحرير- سجن الجلبوع)
قد يهمّكم أيضا..
featured

أوباما.. الرئيس "الملهَم"!

featured

مطالب الأطباء لصالح الجمهور

featured

نموذج القائد العربي الذي نفتقده

featured

"نِسَاء بِدونِ خَجَل"

featured

تحية لشبيبتنا الشيوعية

featured

"دم حراذين"

featured

أن نقرأ ستالين وماو اليوم: مقدّمة

featured

لاستعادة الدور المصري للصدارة