المصاعب والاضرار التي نجمت عن اضراب اطباء المستشفيات الحكومية أمس، تقع بكاملها على عاتق حكومة اليمين – التي تفضل الاستيطان والأثرياء على أسرّة المرضى وراحتهم. هذه هي المعادلة الأساسية التي ترتكز عليها. يمين متطرف بأحدّ طبعاته: تفضيل لسياسات الحرب ورأس المال على الخدمات الاجتماعية المختلفة.
الأطباء يؤكدون – بحقّ – أن إضرابهم هذه المرة لا يتعلق بمطالبهم النقابية، بل بظروف المستشفيات الحكومية والجهاز الصحي عمومًا. وكل من يضطرون لتلقي علاجات واجراء فحوصات تتعدى المتوفر في صناديق المرضى الاعتيادية، ولا تقدمها سوى العيادات الخارجية والمستشفيات، يعرفون جيدا مدى طول وصعوبة الانتظار. وقد يصل في بعض الحالات الى ثلاثة أشهر، كما تبين من احصاء أخير لدائرة الاحصاء المركزية.
الإطباء يؤكدون ضرورة إحداث تغييرات لهدف تقليص أوقات الإنتظار في المستشفيات والسماح للأطباء بإستراحات أكبر خلال مناوباتهم، بواسطة زيادة عدد المناوبات، مما يحتاج زيادة ميزانيات المستشفيات. وهم يؤكدون على لسان رئيس النقابة: "إن معركتنا ليست على الرواتب، بل على الإستثمار في جهاز الصحة، وعلى إدخال أطباء جدد، وظروف افضل وتقصير فترات الإنتظار".
أي أن نقابة الاطباء تطالب بتحويل ميزانيات لجهاز الصحة الحكومي لكي يصل الى مستوى وظروف لائقة تجعله قادرا على تقديم خدمات طبية بجودة أكبر وبسرعة أكبر للمواطنين. من يمنع هذا هو الحكومة، ومن يتضرر أساسًا هو الجمهور العام بغالبيته (لا يشمل اثرياء يسمحون لأنفسهم بدفع عشرات الوف الشواقل في مؤسسات طبية خاصة..). ولذلك، من المهم التيقّظ وعدم الوقوع في فخ التحريض الحكومي على قطاع الأطباء وتصويرهم كمن يبحثون عن مصالحهم الفئوية. لأن من يبحث عن مصالحه الفئوية هم وزراء ومسؤولو الحكومة، الذين ينتهجون سياسات لا تلتقي مع مصالح المواطنين وحقوقهم الاجتماعية المختلفة، بل تصب في خدمة جهاز الاستيطان والتوسع والنخب الثريّة. مطالب الاطباء عادلو ومن مصلحة الجمهور دعمها وتحقيقها.
