رددت وكالات الأنباء، نهاية الأسبوع الماضي، تصريحات زعماء الغرب، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي "الملهَم" أوباما، بمطالبتهم الرئيس السوري بشار الأسد أن يتنحّى عن الحكم، وأن يتح الفرصة لشعبه الانتقال بشكل سلمي إلى الديمقراطية. هذه التصريحات، وكما أفهمها أنا، تطالب الأسد بتشديد القبضة على شعبه، وتصعيد العنف إلى الدرجة التي تمكنه من حسم الصراع لصالحه، أو حتى يتسنى لهم، أي زعماء الغرب، ضبط علاقاتهم مع المعارضة قبل الإطاحة به، أو منحهم الفرصة لتهيئة أنفسهم للوضع الذي سينتج بعد الإطاحة به. ربما أكون جاهلا بأساليب الهيمنة في السياسة والاقتصاد وغيرها من الأمور التي تهمّ السياسة الإمبريالية الأمريكية وجوقة ردّاحيها الأوروبيين. ولكن كيف يمكنني أن أستوعب الرئيس الأمريكي "الملهم" أوباما، وتصريحه بأنّ الولاياتالمتحدة تلقت إلهاماً من الشعب السوري في سعيه للانتقال سلميا الى الديمقراطية؟أليس من حقّي أن أتساءل أو أن أسأل الرئيس الأمريكي "من أين لك هذا؟" وما هي مصادر إلهامك الحقيقية؟ وفي هذا الوقت بالذات! ولا يجب أن يُفهم من كلامي أو تساؤلي أيّ دفاع عن النظام السوري ورئيسه الأسد. ولكن الشعب السوري يعاني هذا الوضع منذ أكثر من أربعة قرون، وما من شك أنه يستحق نظاما ديمقراطيا يشكله هو بنفسه. فأين كان أوباما وجوقة ردّاحيه الأوروبيين حتى الآن. ولكن، لنترك الشعب السوري ونظامه، الذي كان يجب أن يتنحى منذ زمن بعيد، ونعود إلى الرئيس "الملهم" أوباما، لنسأله: ألم تحدثك مصادر إلهامك عن آلام الشعب الفلسطيني الذي تعارض سياسة بلادك، وأنت على رأسها، استقلاله وحريته وحقّه في تقرير مصيره؟ ألم تتلقَ ولاياتك المتحدة إلهاما ما من الشعب الفلسطيني؟ الذي يعاني منذ أكثر من ستة قرون نتائج سياستك وسياسة ولاياتك المتحدة، وسياسة جوقة ردّاحيك، وهذه المرة أوروبيين وغير أوروبيين، وسياسة ربيبة عمرك وعمر ولاياتك المتحدة، إسرائيل. ألم تحدثـْك عصفورتك أو غزالتك أنه لا يمكن ممارسة الديمقراطية تحت الاحتلال؟ أم أنك لم تصل بعد، في دراسة الإلهام، إلى مادة الإلهام السياسي؟
بعد قراءتي تصريحك المذكور، يا سيادة الرئيس "الملهم"، تلقيت إلهاما، أعلم مصدره جيدا، معاناة الشعوب، كل الشعوب المظلومة والمقموعة. ومفاد إلهامي أنك، أنت والسياسة التي تمثلها، سبب مآسي هذه الشعوب بما فيها الشعب السوري. وأنه عندما يهبّ شعب في وجه حكامه وظلامه، تكون هبته أيضا هبّة تهدف إلى التحرر من قبضة سياسة ولاياتك المتحدة التي كانت وما زالت تدعم تابعيها، سرّا أو علنا، بشكل مباشر أو غير مباشر، في سوريا وفي غيرها من الأقطار العربية، وغيرها من بلدان العالم الثالث، التي يمكن أن تشكل أوضاعها المزرية، من فقر وقمع، مصدر إلهام لأيّ صخرة على هذه الأرض، ولكن بالتأكيد ليس لك. هل يختلف إلهامك، سيدي الرئيس "الملهم"، عن إلهام سابقك المعتوه؟ ألم يجلب إلهامه الكاذب الويلات على العراق وشعبه؟ وما بال الشعب السعودي، مثلا فقط، لا يلهمك؟ أم أنّه ينعم بالحرية والديمقراطية في ظلّ نظامه الحاكم؟ولا عجب أن تمتدح هذا النظام وديمقراطيته، فمن المؤكد أنّ العيب فينا، نحن الذين، لجهلنا وبساطتنا، لا نرقى لرؤية ما ترى ولا نملك القدرة لاستيعابه! وأسئلة كثيرة، سيدي الرئيس "الملهم"، لا أعتقد أنك أنت قادر على استيعابها، للهوة الشاسعة بين البسطاء والمعتوهين، أو لأنك لا تريد حتى لوكنت قادرا، لأنّك لو أردت لما ولّاك ولاة أمرك رئيسا لأعظم دكتاتورية في القرن العشرين.
يمكنني ان أستمرّ في الكتابة، ولا أخفيك، سيدي الرئيس "الملهم"، أنني أجد الكثير من الراحة وأنا أكتب، خاصة، ما يمكنه أن يفضح سياستك وكذب إلهامك. وفي جعبتي من ذلك الكثير. ولكن أستميحك عذرا يا سيادة الرئيس، فرغم كوني إنسانا بسيطا فقيرا مسحوقا ومظلوما مقموعا، ووقتي لا حساب له في حساباتك، مع ذلك كله، فهو لا يسمح لي بهدر أكثر مما هدرت حتى الآن، في الردّ على ترهاتك وسخافات تابعيك.كما وأرجو أن تكون جماهير الشعب السوري، التي تدافع شرعا عن حقها في الحرية والحياة الكريمة، لا تبني على هذه الترهات وتلك السخافات.
(كابول)
