الامتحان الحالي سوف لا يختلف عن الامتحان السابق

single

بمعنى الطوش السابقة التي مرت على كفر مندا، سوف تعود الاوضاع الى سابق عهدها وان تأخرت قليلا.
ماذا يمكن ان نفعل نحن الذين نغضب ونتأثر في أعماقنا غضبا ونكاد ننفجر تأثرا وحنقا لما يجري في داخل المجتمع العربي؟ وبشكل شبه يومي من اعمال قتل واغتيالات وحالات اجرامية بحق بعضنا البعض وطوش تشبه ما كان يجري في العصر الجاهلي. لا يمر يوم دون ان يسفك دم عربي في هذه المدينة او تلك القرية .
الواقع انه في الفترة القليلة الماضية التي مرت استعرض الكثير من الاخوة الكتاب، في المقالات التحليلية والاجتماعية السياسية والتربوية ايضا في داخل البيت العربي وخارجه، وكيف نحن العرب وصلنا الى ما وصلنا اليه من مستوى انحطاطي فاسد لا نحسد عليه وان احدا من المجتمعات المحيطة بنا ابدا لا ينافسنا عليه،.وللأسف اقول ان هذا هو واقعنا دون محاولة التهرب او الاختباء وراء اصابعنا وهذه هي حالتنا الاجتماعية المزرية المتدنية حتى قاع البحر وان هذا المستوى الهابط وهذه الحالات المخجلة الحاصلة في مجتمعنا العربي لا يوجد شبيه او مثيل لها لدى المكونات المجتمعية الاخرى في محيطنا العربي .خاصة ونحن نعيش في محيط واحد ونشرب من مياه واحدة ومدرسة واحدة وحارة واحدة فهناك تقع الاحداث المؤسفة ولا تقع مثيل لها في المجتمع الآخر فكيف يمكن ان يستمر وضع كهذا يا ترى؟
إن الغريب في الامر وما يزيد الطين بلة ان بعض المتنافسين في الانتخابات المحلية على كرسي "المملكة" عقدوا اتفاق عهد وشرف بصيانة الامن والمحافظة على ممتلكات المواطنين، وعدم اثارة النعرات العائلية والحفاظ على الهدوء والنظام العام وقبول نتائج الفرز النهائي للاصوات كما هي، وتقبل برحابة صدر وان يذهب وفد من قبل من لم يحالفه حظ الفوز للتهنئة والمباركة للذي فاز بكرسي "المملكة" . اذًا ما الذي حصل بعد هذا التوقيع وبعد هذا الضجيج الاعلامي لهذا التوقيع ؟ وكأن هذا التوقيع (معاهدة سلام) ما بين اسرائيل والشعب الفلسطيني على اقامة الدولة الفلسطينية يا عيب الشوم .
لقد امتلأت قلوب كل الشرفاء غضبا وسوادا للوجوه مما حصل، لقد طفح الكيل ولم يعد هناك اي كلمات تعبر عن الغضب والتأثر والقرف لما جرى . لقد قال مراسل تلفزيون اسرائيل ان ما ترونه هذا على الشاشة ليس في سوريا ومناظر الحرب المستعرة هناك، وهو بالتأكيد يهدف الى الاساءة لنا جميعا ولسمعة هذا الشعب بعمومه، لا اعرف اذا كان هذا المراسل يقول هكذا تشفيا وفرحا لما حدث او مجرد نقل للخبر.
هذا الامتحان القاسي يتكرر منذ سنوات عديدة وكانت حصيلة هذا الامتحان خرابا ودمارا للبيوت وسجونا وغرامات باهظة وقعت على كاهل المواطن عامة، وفي حينه تدخل اصحاب الايادي البيضاء واهل الخير واعادوا السلام والوئام الى ربوع قرية كفر مندا وبقيت القرية مكانها ولم تغادر الى السماء، وانا اعتقد جازما ان الامتحان الحالي ما بعد الطوش سوف لا يختلف ولو بذرة واحدة عن الامتحان السابق الذي مرت به هذه القرية، وطبعا وغيرها من قرانا العربية بنفس الاحداث المريرة وانه لا بد ان تعود هذه القرية الى سابق عهدها والى اهلها واصحابها بفجر جديد ساطع البياض، وذلك بفضل جهود اهل الخير المخلصين وهم كثر في محيطنا العربي . وبالطبع لا ننسى سفك الدم العبثي الجاري في محيطنا العربي وهو يجب ان يتوقف وهو يعود بخسارة فادحة اولا للزوجة والاولاد والاهل والمجتمع بأسره، ان كان هذا في أم الفحم او عبلين ورهط وشفاعمرو والعمل بشكل جدي بالطرق العقلانية والعمل على التهدئة.
العقلانية الواعية التي يجب ان تكون هي المفصلية والمرجعية وهي الاساس لنا جميعا والامتحان الحالي لكفر مندا ولغيرها من قرانا لا يختلف عن الامتحان الاول وفي نهاية المطاف يعود الهدوء والطمأنية الى نفوس المواطنين رغم كل ما حصل، وبالله التوفيق.



(دير حنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

اصرار فلسطيني وتقدم

featured

طوق نجاة لحكومة نتنياهو!

featured

المفاوضات وسيلة وليست غاية

featured

تجاهل الاحتلال والأوهام القاتلة!

featured

... إكْرامِيّة...

featured

مجزرة شفاعمرو.. ذكرى وعبر

featured

الانتخابات المحلية.. سياسية بامتياز

featured

"وَدَاعًا يَا وَطَنِي"