جاء العنوان أعلاه على سبيل الإلتفات ، أي أن المعني به هو صاحب هذه السطور . ففي مقالتي في الأسبوع الماضي عن الأخطاء الشائعة وقعت (أنا المغفور له) بأخطاء لغويّة ، لا يجب المرور عليها مرّ الكرام . فمثلًا قلت : كما وأن ... والصحيح هو "كما أن ..." لأن معطوفين إثنان لا يصحان في اللغة العربية ، التي هي في الواقع ذات قواعد منطقية ، وقد جاءت في عصور تالية عندما بدأ العرب لضبط اللسان .. والعاربة والمستعربة والعرب الحضر يكسّرون باللغة ويلحنون بالقرآن . وهكذا كان من الضروري وضع القواعد وعلم الصرف والنحو وعلم البلاغة ، لضبط اللغة . وصار وما زال القرآن الكريم من أكبر هذه الضوابط . ما علينا .. رحم الله من قوّمني أو "رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي" ، كما قال الفاروق ، أما الهادي الأول فقد كان الصديق فتحي فوراني ، وأما الثاني فهو الصديق بطرس دلّة . وكان سعيهما مشكورا ، وغيرتهما على اللغة العربية الفصحى محمودة ! أكتب هذا ليس من باب الإخوانيات وإنما من باب الإقتداء والعرفان . وليس لي عذر على تلك الهفوات التي أشارا إليها ، وعلى ما يظهر لا يكفي اعتقادي بأن كثرة المطالعة تسوّغ اللغة . فعلى مثقّفينا وكتابنا الإهتمام باللغة ، هذا عدى عن المصائب التي نشاهدا ونسمعها في التلفزيونات من المذيعين والمذيعات . وعدى عن الأخطاء التي نقرأها في الصحف ، كل الصحف المحليّة . والتي لا بد أن يكون لها وفيها مدقّق لغوي . لا أطالب الكاتب أو الشاعر أن يكون ضليعًا أو أستاذًا باللغة العربية ، لكني أطالبه بامتلاك الحد الأدنى ... كذلك مذيعي ومذيعات الراديو والتلفزيون . أطالبهم كما أطالب نفسي بالإتقان، وجلّ من لا يسهو . فأنا ، على سبيل المثال ، نسيت جلّ ما تعلّمته في الإبتدائية والثانوية ، لكنني حافظتُ ، قدر الإمكان ، على لغتي الأم عن طريق المطالعة ، لاسيّما وأن دراستي الجامعية وطريقة تفكيري ، بحكم ظروفنا في هذه البلاد ، كانت باللغة العبرية ، واللغة وعاء الفكر البشري . منذ سنوات أحرنتُ ... وقلت في نفسي : يكفينا ما يفرضه علينا الشارع من إستعمال اللغة العبرية اليومية ، ومن خلط لغوي ... أحرنت وصممت أن تكون مطالعاتي فقط باللغة العربية ، على الأقل في صياغة الجملة ، وداومت ! كما وداومت على سماع وقراءة القرآن ، حافظ اللغة وحافظ الدين السمح ، خصوصًا في آياته المكية . وبعد وما علينا .. شكرًا لحرّاس اللغة في هذه الأيام العصيبة .