خطاب لا يليق بـ"الميدان" ولا بنا

single

اطلعتُ على رسالة موجّهة من إدارة مسرح "الميدان" إلى رئيس بلدية حيفا (بتاريخ 28 تموز 2015)  تتناول خطر استمرار وقف التمويل المقدّم من البلدية ومن وزارة الثقافة للمسرح.
التوجه بحد ذاته لا غبار عليه. نحن نقف أمام هذه المؤسسات كأصحاب حق بحُكم المواطنة، والتي تفرض على مؤسسات الدولة كلها استحقاقات جدية. هذا أمر مفروغ منه.
أما ما يثير الانطباع السيء فهو لهجة الرسالة المذكورة وبعض المفردات والتعابير المستخدمة فيها. ومردّ هذا الانطباع انه لا يتفق مع مبدأ: المطلب يستند إلى حق؛ وأننا حين نقول للسلطات "هاتوا" فليس لأننا خائفون لا على ديمقراطية إسرائيل ولا على طابع هذه المدينة أو غيرها؛ بل لأن هذا حقنا المدني الشرعي.
لهذا، لم تكن أية حاجة للإشارة الى أن خطر إغلاق المسرح، نتيجة لوقف التمويل، يمس بـ "وثيقة الاستقلال"! هل لا يزال أي شخص مجرّب في هذه البلاد يتعامل بجدية مع هذه الوثيقة؟ وهذا يشمل كل العرب واليهود وكذلك لاجئي ومهاجري العمل من اخوتنا الأفارقة والآسيويين.. أصلا هل احترمت أيّ من مؤسسات الدولة يومًا ما جاء في هذه الوثيقة العصماء..؟
لو تحدّثتْ الرسالة بلغة التحدّي عن التناقض بين ما تفعله مؤسسات الحكم الاسرائيلية وبين ما تزعمه وثائق الدولة، والتهديد بمقاضاة هذا التناقض ومسببيه، لكان الأمر مختلفًا. ولكن للأسف ليس هذا ما تبثّه سطور رسالة إدارة المسرح.
كذلك، لا حاجة للسان بهذه الدرجة من النعومة مع رئيس بلدية حيفا يونا ياهف. اقرأوا ما كتبت عنه بعض الصحف العبرية (وليس نحن حتى!) على دوره القاتم في منع جمعية "ذاكرات-زوخروت" من عرض أفلام في دور سينما المدينة، لأنها تتناول النكبة الفلسطينية (نكبتنا يعني!). ومن يمنع عرض سرديّة نكبتنا وذاكرتنا في الحيّز العام ليس شريكًا أبدًا في شيء! شخص كهذا لا ينفع التحدث اليه بلهجة المناشدة اللطيفة بعدم المس بطابع المدينة والى آخره – كما جاء في رسالة ادارة "الميدان"، بل تجدر مخاطبته بشكل نديّ ونقديّ وتوضيح حجم المسؤولية التي يقف أمامها، بما فيها القانونية، وحجم "وجع الراس" الذي سيواجهه منا جميعًا، إذا واصل سياسته المعادية للثقافة العربية الفلسطينية هو والوزيرة ميري ريغف. وهنا بالمناسبة: لماذا يجب مباركتها على توليها الوزارة (في رسالة بتاريخ 26 تموز 2015)؟ هل سمعتم مباركة من أيّ من ممثلينا البرلمانيين لها أو لغيرها من الوزراء؟ هل تعتقدون فعلا أن هذه حكومة تستحق مباركة؟! دعكم من هذا أيها الأخوة.
(وبالمناسبة أيضًا: لماذا يجب أن يُشار الى رئيس بلدية حيفا السابق عمرام متسناع برتبته العسكرية؟ شو خصّها هون؟ هذا مع العلم أنه تمت الإشارة اليها بشكل مخطوء.. كاتبو الرسالة أنزلوه من رتبة جنرال الى كولونيل في الاحتياط..).
"الميدان" لنا جميعا، لكل الجماهير العربية الفلسطينية. هو مسرحنا الأكبر والمركزي. لذلك، فإن لغة الخطاب التي يفترض أن تستخدمها إدارته مع مؤسسات الدولة يجب أن تنسجم، إن لم أقل تتماثل، مع توجّه ووجهة ومواقف ووجدان وكرامة هذه الجماهير. أما مخاطبة مسؤولي المؤسسة الاسرائيلية بلغة ذليلة، فتتنافى تمامًا مع ذلك الموقف وذلك الوجدان وتلك الكرامة. هناك حاجة ملحّة في قلب الأسطوانة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

نوبل – جائزة ام مجازاة

featured

معادلة المعرِّي هي الأنبل!

featured

نضال مدني لبناني موحّد

featured

في ذكرى الأخت الغالية لطفية مبدا سمعان: ابنة قرية سحماتا المهجّرة

featured

ستبقى يا أيوب قرا חתיכת ערבי "ختخات عربي"

featured

اعتداء على جميع العرب

featured

تغطية شمس الواقع الفلسطيني بغربال العواطف!