جمعتنا الظروف مرة مع رجل درزي من دالية الكرمل، اسمه أبو قاسم، وكان جندياً متقاعداً في الجيش الصهيوني، وعندما دار حوار سياسي بيننا، عن واقعهم وأسباب تجنيدهم في الجيش الصهيوني قال:" أنا خدمت في هذا الجيش لسنوات طويلة وخضت حرب 67 في سيناء وشاركت في حروب ومهام كثيرة، وكنت دائما في المقدمة وأصبت مرة، وسقط العديد من القتلى العرب في هذه الحروب، وعندما اختلفت مع ضابط يهودي صغير لم يشارك حتى في هذه الحروب المفصلية التي شاركت بها قال لي هذا الضابط:" ليخ اتا ختخات عربي" ، تابع قائلا حينها: "أننا لو حاولنا طمس عروبتنا وانخرطنا في المجتمع اليهودي، فستُذكّرنا عنصريتهم بعروبتنا رغما عنا".
ختخات عربي تعني بالعامية : خلق عربي وهي شتيمة للتحقير، ويبدو أن عضو الكنيست أيوب قرا لم يسمع حتى الآن هذه الشتيمة ، ولم يقرأ تاريخ القائد الوطني الدرزي الكبير سلطان باشا الأطرش، ولم يعرف شيئا عن القائد القومي الدرزي الشهيد كمال جنبلاط، بل ولم يشاهد إخواننا الدروز وهم يهبون مدافعين عن أراضيهم أمام الجرافات الصهيونية التي هاجمتهم وتهاجمهم مرارا لمصادرة أراضيهم في قرى الجليل الفلسطيني، فيصرح هذا النائب وباسم الطائفة الدرزية في فلسطين بأنهم حموا أرض إسرائيل عندما كان الشعب الإسرائيلي في المهاجر، ولا أدري أين كان يختبئ مصطلح شعب إسرائيل قبل عام 1948 في التاريخ يا سيد أيوب قرا.
التاريخ يا أيها النائب الذي لا يعرف نفسه لم يعرف مصطلح شعب إسرائيل منذ آدم وحتى عام 1948، وعرف التاريخ اليهودية كديانة منتشرة في كافة أرجاء العالم، وأبناء هذه الديانة ينتمون إلى قوميات متعددة؛ فمنهم من هو عربي مثلك، يُنظر له بازدراء من قبل اليهود الغربيين كما تعلم ومنهم من هو فرنسي وألماني و.......والقائمة تطول.
إن الموقف المتشدد للنائب أيوب قرا من الحرم الإبراهيمي الشريف ليس صادقا، فهذا موقف ديني وأيوب قرا ليس بيهودي، وإنني أتحدى النائب قرة أن يبرز أي وثيقة من الديانة الدرزية تقول بأن الحرم الإبراهيمي الشريف هو حق للصهاينة .
إذن موقف "قرة" ليس صادقا ولا نابع من موقف فكري أو ديني والهدف منه هو التقرب إلى الصهيونية زلفى، وهذا يعني أنه يشعر بفجوة بينه وبينهم ولولا ذلك لما حاول التقرب إليهم، ويكفي هذا ليعرف هذا النائب أنه في نهاية المطاف وأمام خلاف بسيط مع الصهاينة سيعود من جديد إلى ختختات عربي.
قد يكون هناك ما يبرر ويقلل من قيمة الخطأ إذا عُرف السبب، على أن الخطأ يبقى خطأ ولا يُسكت عنه.
أقول وبصراحة إن غياب الفكر القومي العربي عن الساحة العربية سمح للطائفية المقيتة أن تتسلل إلى أبناء الأمة الواحدة، وهذا ما يؤكده حب الطائفة الدرزية في فلسطين للزعيم الخالد جمال عبد الناصر وسلطان باشا الأطرش وكمال جنبلاط، وإن الفكر الوحيد الذي يحارب الطائفية وينهي فعاليتها على الأرض العربية هو الفكر القومي الذي يصهر كل الطوائف في بوتقة العروبة، وهذا الفكر هو من جعل سلطان باشا الأطرش يثور على الاستعمار الفرنسي وجعل جنبلاط يحمل البندقية ويقف في خندق المقاومة، وجعل الطالب السوري الشهيد جون جمال يفجر نفسه في حاملة الطائرات الفرنسية دفاعا عن مصر، والقائمة تطول هنا فهذا المطران عطا الله حنا المناضل الكبير الذي فهم المعادلة جيدا يصرح بان المسيحيين في فلسطين ليسوا طائفة بل هم أبناء الأمة العربية الواحدة.
نعم أعترف أن ظاهرة التطرف الديني هي العدو المركزي الأول لوحدة الأمة بكافة طوائفها لهذا أقول لكل أبناء الأمة العربية من المحيط إلى الخليج العربي، إن قوى الاستعمار تتسلل إليكم من ثغرة الطائفية المقيتة لتمزقكم وتفرق وحدتكم وعليكم نبذ التطرف والتعصب والسير على مبدأ الدين لله والوطن للجميع ومن لا يدرك هذه المعادلة فلينظر إلى لبنان كيف تمزقه الطوائف وتحيله إلى حصص وكل طائفة لها حصتها في هذا الكعكة التي اسمها وطن.
فلسطين
