تكشف الزيارة السياسية لنواب البرلمان الفرنسيين الأربعة الى دمشق، في الأيام الأخيرة، عن مدى عمق نفاق الدبلوماسية الفرنسية الرسمية التي هاجم مسؤولوها بكثير من المواعظ الفارغة خطوة النواب.
الوفد الفرنسي ضم عضو مجلس الشيوخ الفرنسي جان بيير فيال رئيس لجنة الصداقة الفرنسية السورية في المجلس، النائب في الجمعية الوطنية الفرنسية جاك ميارد نائب رئيس لجنة الصداقة الفرنسية السورية بالجمعية عمدة مدينة ميزون لافيت، وفرانسوا زوشيتو عضو مجلس الشيوخ الفرنسي عمدة مدينة لافال، والنائب جيرار بابت من الأغلبية الاشتراكية.
وقف على رأس مهاجمي الوفد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي أنكر معرفة الأجهزة الرسمية بالزيارة، وهو ما كذّبه فيه النواب، مؤكدين أنهم اطلعوا على زيارتهم "كل من يجب اطلاعهم" وهو ما يشمل الخارجية والمخابرات كما يبدو. هولاند أنّبهم على التقاء الرئيس السوري بشار الأسد لأنه "دكتاتور يرتكب مجازر بحق مدنيين"، معتبرا أن زيارتهم "مقلقة".
هولاند وأشكاله لا يحملون في صدورهم أي قلق من علاقاتهم المركبة مع ملوك وأمراء النفط والغاز الذين لا تملك شعوبهم أي حق في انتخابهم، بل يتوارثون السلطة والعرش كمن يفوقون البشر مرتبة. فكيف يتفق هذا مع مبادئ الجمهورية التي يترأسها هولاند في الحرية والمساواة الشهيرتين؟ أم أن صفقات المليارات مع الرياض كافية لجعله يتحدث ويسلك بشكل مزدوج عديم الأخلاق؟ إن الاتّجار بالقيم وفقًا للمصلحة النفعية هو ما يجب أن يثير القلق، وليس زيارة لنواب شجعان أرادوا رؤية واقع وحقيقة الأمور عن قرب، دون وساطات التشويه المخابراتي والاعلامي المأجور للحالة السورية.
أما عن المجازر ومقترفيها فهل يذكر حضرة الرئيس الفرنسي 50 يومًا في قيظ صيف قطاع غزة المحاصر المنكوب حين اقترفت آلة الحرب الاسرائيلية أبشع المجازر بحق ألوف مدنييه؟ أم أن الدم الفلسطيني عديم القيمة بنظره، لأن الدفاع عنه لا يدرّ مالا؟
إن الحل المطلوب في سوريا هو الحل السياسي ولذلك نرى في زيارة هذا الوفد البرلماني الفرنسي لدمشق خطوة شجاعة وهامة تصب في هذا الاتجاه. وهي تتفق مع توجه المبعوث الدولي فرنسيس دي مستورا الذي يؤكد أن المصالحات المحلية هي الطريق وصولا الى اطفاء نار الحرب وحل سياسي بين النظام وبين فصائل المعارضة - بما لا يشمل كل مرتزقة التكفير والعمالة للخارج طبعًا..
