شبان يرسمون جدارية في البلدة القديمة من الخليب لمناسبة اليوم العالمي للتطوع (عدسة: مشهور وحواح/وفا)
يمكن التوقف مليا أمام مظاهرالمأزق، المهيمنة على الحركة الوطنية الفلسطينية، هذه المظاهر تتجلى في ست عناصر أساسية:
المظهر الأول: لم تعجز هذه الحركة على انجاز اهداف وشعارات التحرر الوطني كما هو معلن وموثق في برامج م.ت.ف فحسب، بل عجزت وفشلت ايضا في الاتفاق على برنامج الحد الادنى الذي يجسد الوحدة الوطنية التعددية وظلت – لاسباب ذاتية – اسيرة للرؤى والمصالح الفئوية الضيقة طوال المرحلة الممتدة منذ سبعينيات القرن الماضي حتى مابعد الانقسام وبالرغم من “اتفاقهم” على وثيقة الوفاق الوطني التي مثلت الحد الادنى المطلوب.
المظهر الثاني: عدم القدرة على تحقيق برنامج التحرر الوطني ترافق مع تمكن المشروع الصهيوني-الامبريالي من تحقيق انتصارات وانجازات حاسمة واستمرار هذا المشروع في تحقيق الانتصارات بصورة متواترة مما يضع المنطقة أمام حالة من التبعية والاستلاب شبه المطلق للهيمنة والقوة الإمبريالية-الصهيونية.
المظهر الثالث: ويتمثل برضوخ القيادة السياسية المهيمنة في م.ت.ف للاشتراطات وللحلول التصفوية الأمريكية-الصهيونية. هذا الأمر الذي يعكس سقوط التحالف الطبقي السياسي المتمثل أساسا بالقيادة البيروقراطية المهيمنة على م.ت.ف، والكومبرادور الفلسطيني بجناحيه جناح الخارج وجناح الداخل، بداية بالاستجابة للشروط الإمبريالية بقبول قرار 242 وبتوقيع اتفاق الحكم الإداري الذاتي، والاعتراف بكيان العدو الصهيوني والتخلي عن برنامج الإجماع الوطني التحرري، واستبدال هذا البرنامج الوطني، بالبرنامج الطبقي الضيق المعبر عن المصالح السياسية والاقتصادية لتحالف البيروقراطية السياسية في المنظمة، مع الكومبرادور والسماسرة المندمجين اقتصاديا بعجلة الاقتصاد الصهيوني.
المظهر الرابع: استمرار مشهد الانقسام والصراع على السلطة والمصالح الضيقة بين حركتي فتح وحماس، الذي ادى إلى تفكيك النظام السياسي الديمقراطي الفلسطيني، ومعه تفككت أوصال المجتمع الفلسطيني، الذي يبدو أنه ينقسم اليوم إلى مجتمعين أحدهما في الضفة والآخر في قطاع غزة، الى جانب تزايد مظاهر البطالة والفقر الى جانب المأزق السياسي الذي وصلناه بسبب سياسات م . ت .ف الهابطة، كل ذلك ادى إلى تعميق الاحباط واليأس وزعزعة وتفكيك وإضعاف وعي شعبنا الفلسطيني (في الوطن والمنافي) بأفكاره وأهدافه الوطنية التوحيدية، كما أضعفت وعيه بوجوده السياسي الموحد، بحيث يمكن الاستنتاج، بأن كل من حركتي فتح وحماس، تقدم أسوأ صورة ممكنة عن حاضر ومستقبل المجتمع الفلسطيني المحكوم، بصورة إكراهية، بأدوات ومفاهيم التخلف والاستبداد والقهر والقمع والاستلاب وهي مفاهيم وأدوات لن تحقق تقدماً في سياق الحركة التحررية الوطنية الديمقراطية بل على النقيض من ذلك ستعزز عوامل القلق والاحباط واليأس. وبالتالي فان الانقسام والصراع على المصالح بين فتح وحماس، ساهم بدرجة أساسية –إلى جانب عوامل أخرى- في إفشال مشروع الدولة الفلسطينية، وكان –ومازال- مكسباً صافياً للدولة الصهيونية، وتنفيذاً لمخططاتها ومشاريعها الخاصة بمستقبل الضفة وقطاع غزة.
المظهر الخامس: عجز البديل اليساري ومعاناته الحقيقية من أزمات وأمراض وسلبيات وقصورات خطيرة (تطال بناه التنظيمية، وممارسته –وعلاقاته مع الجماهير- وقدرته على بلورة برنامجه الاجتماعي الديمقراطي البديل).
المظهر السادس: ضعف الأساس الديمقراطي قيما وممارسة، ما بين فصائل العمل الوطني الفلسطيني والجماهير الفلسطينية، الامر الذي يؤكد على عجز الفصائل الوطنية عموما واليسارية خصوصا تقديم البديل الوطني الديمقراطي المطلوب.
*باحث فلسطيني
