هل يحفر اردوغان (حزب العدالة والتنمية) قبره السياسي بيده؟

single

تتسع شيئا فشيئا دائرة الانتقام الاردوغانية في تركيا، التي يتربع على عرشها منذ ما يزيد عن عشر سنوات حزب العدالة والتنمية ذو الميول والتوجهات الاسلامية بقيادة السلطان رجب طيب اردوغان. منذ الانقلاب الفاشل المدبر وغير المتكامل في التخطيط والاخراج وشكوك التنفيذ المقصودة، ونظام حزب العدالة والتنمية الاسلامي بقيادة اردوغان يمارسون أبشع وأحقر وسائل الموت المدني والعسكري في الانتقام اللااخلاقي في قتل روح الدمقراطية وحرية التعبير وتوسيع دائرة الاتهام والانتقام، بأن كل من ليس مع اردوغان و"حزب العدالة" فهو ضدنا وعدونا ويجب تطهير البلاد الشاسعة (آسيا الصغرى) من كافة الاعداء واحكام القبضة الكاملة لحماية البلاد من الداخل والخارج.
هذه السياسة، وهذا النهج الاردوغاني ليس بجديد على تركيا. الجديد المتجدد، ان الشعب رفض الانقلاب ولم يؤيد الانقلابيين وبنفس المعيار لم يتفاعل ويتضامن مع طروحات حزب العدالة والتنمية ويرفض سياسة اردوغان في المجالين الداخلي والخارجي، وان خروج بضعة آلاف للتظاهر في الشوارع ما هو الا بطلب وتخطيط مسبق من اردوغان نفسه على التظاهر والتواجد في الشارع. وقد استجابت القوى المؤيدة له والمستفيدة من نهجه، ارباب دعم ورعاية قوى الارهاب ولصوص البترول السوري والعراقي، وتجار الاعضاء البشرية وقطاع الطرق وتجار التهريب من اللاجئين وغيرهم.
من يدافع عن الديمقراطية في تركيا هم القوى المعارضة لسياسات اردوغان وحزب العدالة وكل المتضررين من النهج المتفرد الذي يحاول اقطاب تركيا بزعامة اردوغان وحزبه ان يجر تركيا والشعب التركي الى مستقبل مجهول المصير، فما يحاول اردوغان وحزب العدالة والتنمية بسط نفوذه على مجمل السلطة، وتسخير كل شيء لتعزيز النفوذ واحكام السيطرة على تفاصيل الحياة. ان مثل هذه الطريقة وهذا الاسلوب يؤديان الى اغتيال الدمقراطية ومصادرتها من خصومه ورؤية كل شيء على انه تهديد لأمن البلاد والوطن.
ما يجري على الساحة السياسية في تركيا في مرحلة ما بعد فشل وتقزيم الانقلاب من قبل النظام الاردوغاني وحزبه، ما هو الا عملية اغتيال للدمقراطية وكم الافواه والقضاء على حرية التعبير وقتل الحياة الحزبية والسياسية وفتح باب السجون والمعتقلات ومصادرة الحريات والقضاء على الخصوم ومنظمات المجتمع المدني، وهدم اسس الحياة في الحرية والدمقراطية. ان من يريد الدفاع عن الحرية والدمقراطية يتوجب عليه فتح باب الحوار والنقاش مع قوى المعارضة سواء السياسية والحزبية واجراء المراجعات لمجمل سياسات تركيا الداخلية والخارجية.
حقيقة القول ان سياسة دعم وتشجيع واحتضان واعادة انتاج قوى الارهاب وتنظيم صفوفها تمهيدا لدخولها يوميا الى سوريا والعراق عبر تركيا بهدف تدمير البلدين المتجاورين لأنقرة، مثل هذه السياسة لا تتفق مع الدمقراطية التي ينادي ويتغنى بها اردوغان ولا على سياسة عدم التدخل وحسن الجوار التي لا تمتاز بهما القيادة التركية. ان مثل هذه الدمقراطية تكون مبتورة. وهي ديمقراطية واسلوب حزب العدالة والتنمية الحاكم، رفضها الشعب التركي  فقادة الانقلاب ونظام حكم اردوغان هم وجهان لعملة واحدة همّهم  القوة والسيطرة والنفوذ وخدمة الاستعمار والصهيونية ضد مصالح الشعوب المجاورة وعلى حساب مستقبل الشعب التركي.
ادخل اردوغان تركيا في مرحلة وصراع معقد، والذي جرى ما هو الا بداية الصراع على شكل وكيفية بناء الوجه الحضاري والانساني ووجه تركيا العلمانية في المستقبل انطلاقا واعتمادا على قدراتها وموقعها الاستراتيجي ما بين آسيا وافريقيا واوروبا، وكيف سيكون دورها على الساحة الدولية. تستطيع تركيا ان تلعب دورا مهما في السياسية العالمية والشرق اوسطية وعلى اساس مكانتها التاريخية وعلاقاتها مع جيرانها العرب. وما تحتاجه تركيا اليوم هو قيادة حكيمة مستقلة عن الغرب بعيدة عن الاحلاف العسكرية والمطامع الامبريالية والصهيونية، قيادة تعي مصالح الشعب التركي بالحرية والدمقراطية والتطور والازدهار الاقتصادي وعدم الانجرار واللهث وراء الاتحاد الاوروبي وحكام اسرائيل والرجعية الخليجية العربية.
ما تحتاجه تركيا هو بناء المزيد من علاقات حسن الجوار ومساعدة الشعوب المجاورة وبناء علاقات وطيدة من التعاون المشترك واحترام ارادة الشعب الكردي في الحرية والتحرر واختيار توجهاته السياسة والوطنية.
لكن يحاول ويسعى السلطان العثماني اردوغان واقطاب حزب العدالة والتنمية في اعادة امجاد واحلام الحكم العثماني في استعادة فرض وفرض هيمنة الامبراطورية العثمانية على شعوب السوق العربية وتنصيب اردوغان عليها باسم الشرع والدين والعدالة والتنمية (يعني تخطيط واحياء سايكس بيكو جديد)، ان من يقيم العلاقات والتحالفات المشبوهة العدوانية السرية والعلنية، ويكون الحليف المخلص لنظام آل سعود وقطر وتل ابيب ويعزز الانقسام الفلسطيني بدل انهائه وتغليب مصالح حماس الضيقة على المصلحة الوطنية ويجعل من بلاده راس الحربة في تمدد وتوسيع حلف شمال الاطلسي شرقا وجنوبا. ويسمح بالتواجد الامريكي على الاراضي التركية، ان هذا السلوك هو اكبر تهديد لمصالح دول المنطقة وهو على حساب الجيرة الحسنة والتعاون بين دول المنطقة.
أحضر اردوغان الدب الى كرمه بانتهاجه سياسة المغامرات والانتقام، في تثبيت اقدامه داخليا وفي احياء سياسة التدخل وعدم الارهاب والركض وراء الامبريالية والصهيونية، فبهذا المسلك الغريب والعجيب يكون قد اخذ يحفر قبره ونظامه، سياسيًا، بيده. ان توسيع دائرة الخصوم واستخدام البلطجية والتجارة السياسية واللعب بملعب الكبار على الساحة الدولية ، لتحقيق اهداف وغايات ومصالح شخصية كل ذلك من شأنه ان يزيد من حدة الصراع الشديد ليس مع خصومه وانما بيديه يوسع الفجوة السياسية والاجتماعية والطبقية بينه وبين مصالح الشعب التركي.
ان تاريخ تركيا الحديث يشهد على ان الانتصار حتما للذين سعوا ويسعون دائما للبناء والمحافظة على تركيا الحديثة الصديقة المتعاونة والمستقلة عن غيرها.
ان السياسة الاردوغانية الحالية قد بلغت مستواها في تجاهل مصالح الشعب التركي وهي على وشك ان تنتج المزيد من الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والى انتاج المزيد من الخصوم السياسيين والمناوئين لسياسة اردوغان لحزب العدالة والتنمية. ان من يفتح حوار القوة والظلم والسلطة على الشعب بحجة تطهير البلاد من تبعيات الانقلاب انما يفتح ابواب جهنم وان فترة حكمه بدأت تتآكل شعبا وسياسيا، وان ما يدور من وراء الكواليس هو ما يخبئه المستقبل القريب لاردوغان واركان حكمه وللشعب التركي.
فلننتظر ونراقب ونحكم على الامور.
(كويكات- ابوسنان)
///صورة
شيوعيون اتراك في مظاهرة قبل نحو سنة بإستنبول يطالبون بتحرير معتقلين سياسيين
قد يهمّكم أيضا..
featured

إعترافات حكومية واضحة!

featured

" ترامب " والنّوريات والسّعدان وحمير النَّوَر.

featured

دور "تاريخي" في التآمر للزعامات العربية العميلة للغرب

featured

كفر قاسم إلى دهر الداهرين

featured

محمد دكروب.. وداعًا أيها الشيوعي الملتزم

featured

محمد بن سلمان بين الولاء وصراع الاجنحة