ما أبشعَ أن يكون المواطن دُمية تُحركها أصابع أحد المتسلبطين! يجد المتسلبط نفسه مُتسلبطًا لأن مناصريه قومٌ منافقون يُطبلون ويرقصون في حلبة حملة السياط الذين بسياطهم ينتزعون مبايعة البسطاء الأذلاء وبالرشى يشترون ذمم من لا ذمم لهم.
وصول المتسلبطين الى كراسي الحكم والتصاقهم بها الى أجل غير مُسمى خير دليل أنه لا يذهب الى الانتخابات إلا الأميون!
من يبايع متسلطا ليسمي متسلبطا لا يعرف معرفة جاهلا عناء القراءة فالكلمة المكتوبة لا مكان لها في عيون وأذهان هكذا منتخبين!
يصبح المتسلبط مفتونا بنفسه وعندما يلتصق بكرسي الحكم تصبح قصوره مهابط وحي تُبرز مواهبه ومواهب أتباعه فيصدر كتبا في النثر والشعر والسياسة. لقد فعل هذا عدة رؤساء سابقين في العالم.
زمرة المتسلبطين هذه ملأت الساحات بتماثيلها والمكتبات باصداراتها، ومع سقوط هؤلاء أحرق المظلومون الانصاب والتماثيل وأحرقوا ما تركه الطغاة من انتاجات مضحكة مبكية.
ما اقبحنا عندما نتزلف الى متسلبط!
ما أقبحنا عندما نتصاغر أمام متسلبط!
مثلما تُلغي آلات التكييف الشتاء البارد الى دفءٍ والصيف الى برودة هكذا يُحول المتسلبطون طبائع أتباعهم من حياة جدّ الى حياة خمول فيغدون تربة خصبة من جوفها تنبت أشتال الشر على امتداد الفصول والسنين.
سُئل متسلبط: من أين تأتيك السلبطة؟
قال: من الذين أبتاعهم بأموالي فيرتمون أمامي يلثمون القدم ويلعقون الحذاء.
ليس كريما من يقبل الرشى فلسانه ابدًا يلعق أحذية المتسلبطين.
هناك بَون شاسع بين السُلطة والسلبطة..
في السلبطة تسلّط ورفس لكرامة الناس، أما السلطة المتوجة بالنقاء والبهاء فهي قيادة لكل من يستحقها من الشرفاء أعزاء النفس الميامين.