المدرّس الذي مسّ البقرة المقدّسة

single

آدم فيرطه مدرّس يهوديّ إسرائيليّ شابّ (33 عاماً) يدرّس التّاريخ والمدنيّات في مدرسة "اورط" الثانويّة في بلدة كريات طبعون الجميلة التي تشرف على مدينة حيفا وعلى مرج بن عامر وعلى سفوح الجليل الغربيّ، ولولا أنّه قال، أمام طلابه في حصة دراسيّة، جملة قصيرة من أربع إلى خمس كلمات لما سمع به أحد من النّاس، وما اهتمّ به أحد، ولبقي مدرّساً مغموراً مثل عشرات آلاف المدرّسين الذين مدحهم أمير الشعراء أحمد شوقي أو الذين عبّر عن ضجرهم إبراهيم طوقان.
اعتاد المدرّس آدم – على غير عادة المدرّسين في إسرائيل – أن يثير مواضيع سياسيّة مع طلابه. قالت له إحدى طالباته ذات مرّة "المسلمون مجانين" فردّ عليها "اليهود أكثر جنوناً" ومرّت الجملة القصيرة بسلام. وفي مرّة ثانيّة ذكر لطلابه أن نائب وزير خارجيّة إسرائيل اليمينيّ استفزّه عندما سمعه يحاضر في واشنطن فوقف وهتف "فيفا بالستين" أيّ "عاشت فلسطين" وخرج من القاعة. ومرّت الجملة القصيرة الثانيّة بسلام أيضاً.
وحدث قبل شهر تقريباً أن قال فيرطه أمام طلابه جملة قصيرة مسّت البقرة الإسرائيليّة المقدّسة حيث قال كما زعمت طالبة يمينيّة "تساهال جيش غير أخلاقي" بينما أكّد آدم أنّه قال "تساهال يعمل أعمالاً غير أخلاقيّة". وبين القولين مسافة واسعة تتجاوز خليج حيفا.
ولم تسلم الجرّة في المرّة الثّالثة، فقد شكته الطّالبة إلى المسؤولين عن المدرسة واتّهمته بالخيانة وأكّدت أنّ عقوبة الخيانة هي الإعدام فأوقفت إدارة المدرسة المدرّس عن العمل وطالبته بالاستقالة فتظاهر طلابه محتجّين على فصل معلّمهم المحبوب، ونشرت الصّحف الخبر بتوسّع وتبعته تقارير ومقالات مؤيّدة للمدرّس ومعارضة له، واهتمّ التلفاز ومحطّات الإذاعة به وناقشت لجنة المعارف البرلمانيّة القضيّة وامتدّ النّقاش إلى الآباء والأمّهات والتّلاميذ.
هل يسمح القانون للمدرّس أن يثير مواضيع ساخنة مع طلابه؟ وكيف يجرؤ مدرّس أن يصف "تساهال" باللا أخلاق؟ وكيف ينعت جنود "تساهال" الذين يوزعون الحلوى على العرب في أحياء الخليل القديمة وفي حيّ الياسمين في نابلس وفي مخيّم جنين وفي مخيّم الجلزون وفي الأغوار باللا أخلاق؟ وكيف ينتقد الجنود الذين يقدّمون الورود لشبّان وشابّات نعلين وبلعين والنبي صالح؟ جنود "تساهال" إنسانيون جدّاً ولم يقتلوا فلسطينيّاً بدم بارد ولم يعتقلوا فلسطينيّاً ولم يهينوا إمرأة أو عجوزاً على حاجز عسكريّ. و"تساهال" جيش "يشمّ الهوا" في طولكرم وسلفيت وطوباس ولا يحتلّ أرضاً ولا يقمع شعباً !!!!
وشرّ البليّة ما يضحك !!
وآدم فيرطه ليس "غوياً" أو لا سامياً بل هو كما تشهد أمّه "يسكن في منطرة في الجليل حيث يجسّد الحلم الصّهيونيّ وينظر بمودّة إلى العرب الذين نحقّق حلمنا الصهيونيّ على حسابهم".
رمى آدم فيرطه حجراً في بركة ماء تبدو ساكنة فتوالت الموجات على سطحها واضطرّ وزير المعارف أن يعيده إلى عمله ولكنّ الحجر تحوّل إلى خميرة. ويقول أبوه بأسى إنّ اليسار سوف ينسى آدم بعد أشهر وأمّا الطالبة اليمينيّة التي اتّهمته بالخيانة فسوف تصبح بعد سنوات عضواً في البرلمان في إسرائيل. وهذا ليس غريباً.

قد يهمّكم أيضا..
featured

عن التكاثر، و"إسراطين"، ومقامرة الديموغرافيا والجغرافيا

featured

هنيبعل الليبي

featured

البوصلة لن تضيع والاحتلال إلى زوال

featured

كل عام ونحن جميعًا بألف ألف خير

featured

كلّهم لا يعرفون !

featured

نقد العولمة من وجهة نظر ماركسية

featured

الرسام الاعمى

featured

الحكومة هي المشكلة