ما بين "المواطنة" والعنصرية…

single

قانون المواطنة يمزّق عائلات!

 

ما بين المواطنة والعنصرية شعرة واحدة… هي تلك الشعرة التي يتبجج بها المتوعِّدون لنا في دهاليز الظلام… أولئك القابعون في أروقة الشاباك والموساد وغيرها من مؤسسات الدولة ينتظرون على أحر من الجمر أن يغضبهم أحدنا… ولكن يبدو أن عملهم كثير في هذه الأيام، فها هم منهمكون بالعديد من المشاغل…
ينفِّذُون قانون منع لمّ الشمل - غير الشرعي - حتى هذه اللحظة. في ظلمة السجون، يشرعنون اللقاء بين أبناء العائلة الواحدة وراء جدارات الفصل العنصرية… يفصلون من جهة بالحواجز، والجدران، والقوانين.. لتجمع سجونهم ذاتها ما يفرقونه…
وهم يفرقون الكثير… يمنعون لم الشمل، يسمحون للعنصرية بالتفشي، يتغاضون عن عنصرية قياداتهم، ويشرعنون القوانين غير الديمقراطية!
ونحن؟ نقف مكتوفي الأيدي، منتظرين، مترقبين، قارئين، وداعمين على الفيسبوك في أحسن الأحوال… وفي الوقت الذي يجد فيه، البعض نفسه، يحارب العنصرية وحده، نحن نتدفأ وراء المكتبة نقرأ ما يكتبه هذا وذاك، نعقّب، نقول "معه حق"، وغيرنا يرفع الشعار على الدوّار، يقول كفى عنصرية، يصل الكنيست، وينتظر أن يلغى القانون الذي يهدد حياته الشخصية….
إنه خمولنا تجاه أنفسنا وأبناء شعبنا، عدم تحركنا من على المقاعد يجعلنا مشاركين صامتين خاملين في تمرير القوانين العنصرية، في شرعنة الفصل العنصري، في شرعنة منع لم الشمل، في تفرقة عائلات كاملة، كل ذنبها كان أن أحبت شعبها كثيرا… وربما زيادة عن اللزوم…. وبالتالي نصبح بأنفسنا عنصريين!
فما بين "المواطنة" والعنصرية، ليس الا مقعد وكرسي ومظاهرة وقانون لا يمتّ بشيء للقوانين الأخرى الا بكونه موقَّعًا من قبل الكنيست ذاتها التي فتحت أبوابها لزمرة اليمين الفاشية.
لست أزاود على أحد هنا، ولكن يهزني كثيرا أن أرى عائلات على مشارف الانهيار بسبب عنصرية مؤسسة الدولة التي نعيش تحت سطوتها، في الوقت الذي ندعو فيه لمحاربة العنصرية، ونرفع شعارات العدل الاجتماعي، يواجه جيراننا أو حتى اقاربنا أو ربما أقرب الأشخاص لنا، حربا ضروسا، ولا تهتز شعرة في اجسامنا، لنقول "كفى"!
ليس أصعب من أن تفقد والدة في سن الكبر، فكم بالحري وأنت تعي أن والدك أو والدتك يسكنون وراء الجدار، ولا يمكنهم عبور هذا الجدار بسبب ورقة… يمكنهم زيارتك ولكن ليس أن يشاركوك حياتك…
جل ما يطلبه هؤلاء الأولاد، والأولاد المستقبليون الذين سيولدون لعائلات "مختلطة" (فلسطينيون من الداخل والمناطق المحلتة أو الشتات!)، هو أن تضع نفسك مكانهم ولو لوهلة، وأن تفكّر مليا اذا ما كان يهمك أمرهم…

قد يهمّكم أيضا..
featured

الكرة الملتهبة بملعب "حماس"

featured

شفاعمرو والتبولة.. وكتاب " جينيس"

featured

المنفى الداخلي

featured

أزمة الغاز وقلق نتنياهو

featured

بفقدانك خسرنا رفيق درب لا يعوّض يا ابا رباح!

featured

جمال عبد الناصر - عظيم العرب

featured

حركة حماس إلى أين ؟

featured

الواجب الذي تقتضيه المرحلة