وفد الإبتزاز الأمريكي

single

من المتوقع، وفقًا لأنباء رشحت أمس، أن يصل البلاد وفد أمريكي رفيع المستوى لتنسيق "ما بعد اعلان الدولة الفلسطينية". الوفد برئاسة مستشار الرئيس الأمريكي دنيس روس، والذي سيصل البلاد، اليوم الثلاثاء، سوف يلتقي رئيس الحكومة، وزير "الأمن" وقائد جيش الاحتلال، لغرض صياغة إعلان "متفق عليه" للعودة الى المفاوضات. مع ذلك، فإن المعلومات القليلة المتوفرة تشير الى أن الوفد لن يلتقي مسؤولين فلسطينيين.
إن هذه الخطوة الأمريكية تأتي في محاولة لترميم فشل الرباعية (المؤلفة من الأمم المتحدة، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي وروسيا) في التوصل الى صيغة تعيد اطلاق المفاوضات الاسرائيلية- الفلسطينية، في تموز الماضي. ومردّ الفشل هو استثناء الطرف الفلسطيني من صياغة الاعلان، والذي ضمّ مواقف تنتهك "الخطوط الفلسطينية الحمراء" إذ نصّ بعضها على عدم العودة "بالضرورة" الى حدود 1967 وعلى "يهودية دولة اسرائيل"، وهو ما ترحّب به حكومة الاحتلال والاستيطان الاسرائيلية المتطرّفة.
هذه الخطوة التي تأتي استباقًا لبحث مطلب اعلان الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة أواخر هذا الشهر، تتغطى بزعم أنها تسعى للسيطرة على الاوضاع "في اليوم التالي لإعلان الدولة" المرتقب. وهذا على الرغم من أن التحرك الدبلوماسي الفلسطيني يتلاءم، بل يتطابق مع كافة الاعراف والقوانين الدولية التي تتفق عليها الدول. لكن الحقيقة هي أن واشنطن تسعى لإحكام سيطرتها وموقفها المنحاز للاحتلال في هذا السياق، نظرًا لأن نقل الجدل الى أي محفل أممي مفتوح، وإخراجه من الدهاليز الموصودة بالأقفال الأمريكية، سيُضعف قبضة واشنطن بالتأكيد.
نحن نرى أن هذا التحرك الأمريكي في هذا التوقيت يشكل رسالة ضغط تهدف لابتزاز الشعب الفلسطيني وقيادته، بغية ابقائه "في دهاليزها". وهو ما يستدعي المزيد من الصلابة الفلسطينية (التي لا يضمنها سوى التفاف الشعب حولها!) من أجل قطع الطريق على قطّاع الطرق – طرق التسوية التي لن تتم الا بضمان العدالة واحترام كافة الحقوق الفلسطينية في استعادة كامل الأرض المحتلة عام 1967 والسيادة غير المنقوصة والعودة والتعويض للاجئين.. ونحن على ثقة بأن هذا الشعب الصامد سيواصل مسيرته متمسّكًا ببوصلته التي تشير الى جهة واحدة، لا غير، هي جهة حريته الوطنية والانسانية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ويبقى إعلاما صهيونيا عدائيا

featured

ثورة ما بعد مذهبية!

featured

الإرهاب الجنسي الخفي!!

featured

عندما وقع «ليبراليّونا» في غرام فيديل كاسترو!

featured

عَــصرُ اللعنـات الافتراضيَّــة

featured

المطالبة الأميركية بالمفاوضات المباشرة

featured

أنا أتّهم المدارس الأهلية