مدارسنا في المزاد العلني

single

في هذه الأيام تفتح مزادات " ظمان ؟ أو ما يعرف بالتنافس على استئجار المدارس الثانوية العربية، تشارك في هذه المناقصات، العديد من المؤسسات التي تتخذ من التربية والتعليم سوقًا تجارية رابحة، ومن المعروف أن شهية هذه الشبكات تكون أكثر افرازًا في لعابها اذا كانت المناقصات خاصة بالمدارس الثانوية العربية.
السبب أن هذه الشبكات أو المؤسسات تعرف مسبقًا أنها قادرة على التحكم بميزانيات المدارس الثانوية العربية، أكثر منها ي المدارس الثانوية اليهودية، فهي تعرف بأن أقسام المعارف ولجان الآباء في مدننا وقرانا العربية، كثيرًا ما تكون صورًا لتجميل صورة السلطة المحلية ورئيسها. التي  لا تراقب ولا تتدخل في ادارة  المؤسسة المستأجرة، بل تتعامل  السلطة المحلية أو البلدية مع الأمر كأنها أزاحت عبئًا  عن ظهرها، وهذا ناتج عن قلة المسؤولية، ولا ننسى  ان التنافس بين هذه المؤسسات امام السلطة المحلية، غالبًا ما يكون سريًا أكثر منه علنيًا، وان الشبكة التي تتمشى مع مطالب الرئيس وائتلافه هي التي تفوز بالعطاء.
لكن الضرر الذي يقع على مدارسنا وطلابها من هذا الاستئجار، ليس ماديًا فقط، فالأضرار كثيرة، منها تربوية، ومنها تطويرية، والأهم من ذلك الاضرار النفسية للطالب، الناتجة عن محاولات هذه المؤسسات دائمًا فصل الطالب العربي وإبعاده عن انتمائه القومي والوطني، فهي لا تضع البرامج التي يكون بمقدورها رفع منسوب الوعي القومي لدى الطالب العربي، هدف هذه المؤسسات يلتقي مع اهداف وزارة المعارف، وهو العمل على تعميق أسرلة طلابنا  وتفريغ ذاكرتهم من أي انتماء للحضارة العربية وتاريخها، وهذا جزء من سياسة التمييز القومي الذي تمارسه هذه الوزارة ضد المواطنين العرب، منذ النكبة حتى اليوم.
هذه المؤسسات بطبيعتها تجسد مطالب وزارة المعارف وغاياتها، فهي لا تهتم برفع المستوى التحصيلي للطلاب، بقدر ما يهمها الربح المالي من هذه المدارس، وما يهمها هو خلق اجيال عربية مهزومة من الطلاب لا تعرف شيئًا عن تاريخ ونضال وكفاح الشعب الفلسطيني منذ العهد العثماني حتى اليوم .
ان هذه الشركات لا تتردد بمنع طلاب المدارس ومعلميها من التضامن مع ابناء شعبهم في إحياء مناسبة قومية ووطنية، مثل تخليد ذكرى شهداء مجزرة كفر قاسم، ويوم الأرض، وذكرى هبة اكتوبر وغيرها من المناسبات، وكثير من مديري هذه  المدارس خاصة الجبناء منهم، يتعاونون مع سياسة هذه المؤسسات المستأجرة، هذا التعاون يتم كنوع من النفاق لهذه المدارس وللحصول على المزيد من المكاسب الخاصة.
إن المسؤولين في هذه المؤسسات المستأجرة لا يعرفون جيدًا عقلية الطالب العربي، ولا يعرفون شيئًا عن طموح هذا الطالب، طريقة تفكيره، علاقتها غالبًا مع المدارس تتم عبر الرسائل الالكترونية للمدير ومن حوله، أو عبر الهاتف، الطالب العربي بالنسبة لها ليس اكثر من عدد او رقم في سجل الاحصاء الكلي، عدد الطلاب في كل مدرسة، وكلما ازداد عدد الطلاب دون الاهتمام بمستواهم أو رغباتهم في التخصص يكون هذا لمصلحة المؤسسة المستأجرة.
ان هذه المؤسسات لم تعمل حتى الآن على تطوير مدارسنا، لم تطور المباني ولا تهتم بالصيانة والمختبرات والملاعب الرياضية والمكتبات، لم تفتح فروعا ذات اهمية تعليمية او تربوية، وقد لمست ذلك بنفسي، فكل شيء مجمد، وشعار مدير المدرسة لا توجد ميزانيات.
 أن مدارسنا الثانوية الواقعة تحت ادارة مثل هذه المؤسسات تعاني من اجحاف سلطتين في ادارة عملية التعليم ، وهاتان السلطتان غير معنيتين بإصلاح هذه المدارس، السلطة الأولى، سلطة المعارف، والسلطة الثانية هي الشركات المستأجرة وكلتاهما صهيونية.
وزارة المعارف ليست بحاجة الى تعريف، فهي كانت ولا تزال تتبع سياسة التمييز بين المدارس العربية والمدارس اليهودية، خاصة في صرف الميزانيات، والأهم من ذلك في مناهج التدريس المعقدة التي تفرض على المدارس العربية، خاصة في مواضيع مثل اللغة العربية، والمدنيات، والتاريخ، والجغرافيا، والموطن، وغيرها، التقيد بهذه المناهج جعل الطالب العربي يجهل ذاته، وغريبا عن لغته وتاريخه وحضارته.
في هذه الأيام أعلن وزير المعارف بينيت بأنه سوف يعمل على تعميق الانتماء للروح اليهودية، من خلال اضافة مواد تعليمية في الصفوف المدرسية للطلاب عن اليهودية، هل يا ترى هذا المشروع العنصري يشمل مدارسنا ؟ واذا وجد ما شأننا باليهودية ؟ الا يكفي التلقين الذي يلزم الطالب العربي بابتلاعه عن تاريخ اليهود القديم، وتاريخ الحركة الصهيونية وحروب اسرائيل، وكتب الديانة اليهودية وغيرها، ربما الطالب العربي الفلسطيني الذي يعيش في اسرائيل هو الطالب الوحيد في العالم الذي يحمل على كاهله اجباريًا تعلم ثلاث لغات بمستوى خمس وحدات تعليمية، حتى وصوله الصف الثاني عشر، ان هذا عبء كبير وثقيل، اما المؤسسات المستأجرة فجميعها صهيونية، باستثناء شبكة مدارس سخنين، لهذا يعني أنها امتداد لوزارة المعارف، فالشيء الذي تعجز عنه وزارة المعارف في تجهيل اولادنا، تقوم به هذه المؤسسات، فاذا تأملنا في هوية هذه المؤسسات، نجد انها صهيونية عريقة وهي من صنع الصهيونية. اذا اخذنا شبكة " اورط " فهي من الشبكات التي تدير اكثر من مدرسة عربية واحدة، نجد ان فكرها صهيوني، وروحها صهيونية، لقد ساهمت هذه الشبكة في زرع الثقافة الصهيونية، بناء  الشباب اليهودي كان شعارها  منذ ان تم تدشينها في روسيا عام 1880، كان الهدف من تأسيسها نشر الحرف والعمل المهني بين الشباب اليهودي. كي يعملوا في هذه المهن عندما يهاجرون الى فلسطين، وقد اقيمت لها فروع كثيرة في فلسطين، خاصة في عهد الانتداب. السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا تسلم مثل هذه الشبكة ادارة مدارسنا؟ هل نؤمن على مصير أولادنا؟ هل تفكر بخلق اجيال من الطلاب العرب غيورين على ابناء شعبهم. اما الشبكة الثانية التي تسرح وتمرح في مدارسنا فهي شبكة "عمال" لقد تم تأسيس هذه الشبكة عام 1928 من قبل الحركة الصهيونية وبدعم من الهستدروت النقابة العامة، وهي تملك حوالي 150 مؤسسة تعليمية، ان سياستها التربوية والتعليمية جزء من سياسة وزارة المعارف، أهدافها من ادارة المدارس العربية ربحية لا يهمها مستوى التحصيل العلمي.
مدارسنا الثانوية التي نعتز بوجودها وتاريخها وطلابها تقف في اسواق المزايدات، حيث سلطاتنا المحلية تتنازل عنها لهذه الشركات الصهيونية تحت حجج واسباب واهية، في الوقت الذي نقاتل من أجل ادارة شؤوننا ومؤسساتنا، هناك من الرؤساء يقدمون هذه المدارس على طبق من ذهب لهذه الشركات، والمصيبة ان لا أحد يتحرك، لا أهالي؟ لا لجان آباء؟ لا أحزاب؟ لا جمعيات؟ كأن الأمر أصبح طبيعيًا، اختلفت عناوين الشبكات، ولكن الهدف واحد هو التخلي عن مقدراتنا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

النكبة.. شهادتي الحيّة

featured

الامبريالية صانعة حروب البشر

featured

الضحك المُقاوِّم

featured

التهمة وسام شرف لعهد ووصمة عار للاحتلال !

featured

شرطة إسرائيل في صف المجرمين

featured

وشهد شاهد من اهله!!

featured

ترجمة فعلية لتطلعات الشعب

featured

"التواطؤ" متواصل.. بريطانيا "تُقدِّر" السخاء السعودي في اليمن!