الثامن من آذار

single

تحيي قوى التقدم والعدالة الاجتماعية في العالم اليوم، الثامن آذار، يوم النضال اليومي من أجل حقوق المرأة ومساواتها بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو اليوم الذي طبعته على التقويم الانساني الحركات النسوية الشيوعية، تخليدا لمظاهرات عاملات النسيج في الولايات المتحدة في مثل هذا اليوم من العام 1908، مطالبات بحقوقهن بظروف عمل ملائمة، وهي المظاهرات التي قمعتها السلطات الأميركية بعنف.
كان احياء هذا اليوم على مدى عقود يقتصر على الأحزاب الشيوعية واليسارية والحركات النسوية المنبثقة عنها، بينما تنكرت له الأنظمة الامبريالية والأنظمة المتواطئة معها في العالم، الى أن اعترفت الأمم المتحدة بهذا اليوم في العام 1977، ورغم ذلك، ظل احياؤه مقتصرا على حركات التقدم.
ونذكر في بلادنا، كيف أن المؤسسة الحاكمة وأحزابها الصهيونية، كانت تسعى الى افشال وتخريب احتفالات الحزب الشيوعي وحركة النساء الديمقراطيات بهذا اليوم الكفاحي، وسخّرت السلطة لهذا الغرض أطرا مرتبطة بها فاعلة في مجتمعنا العربي.
إن القضية بالطبع ليست الاحتفال وأشكاله، بل جوهر المساواة التي نصبو اليها، مساواة في مختلف نواحي الحياة، واولها في سوق العمل، بعد أن قطعت النساء شوطا كبيرا في مجال العلم والمعرفة. وتعاني النساء في الأنظمة الرأسمالية، وحتى في أكثرها "تطورا"، من تمييز منهجي وعميق، في ظروف العمل ومعدلات الرواتب، ففي اسرائيل مثلا، يصل معدل رواتب النساء الى اقل من 70% من معدل رواتب الرجال، و71% من معدل الرواتب العام، والنساء العربيات هن الضحية الكبرى لسياسة التمييز المزدوجة، لأنهن عربيات ونساء معًا.
إن المرأة العربية، والفلسطينية خاصة، مناضلة مكافحة، شاركت في الانتاج والعمل على قدم وساق مع الرجل، فحينما كان مجتمعنا زراعيا بغالبيته الساحقة، كانت النساء يخرجن الى الحقول والكروم والعمل جنبا الى جنب الرجل، وحينما سلبت المؤسسة الحاكمة على مر العقود، الارض من أصحابها، سلبت معها مصادر الرزق، وابقت النساء محرومات من فرص العمل شبه المعدومة في بلداتنا العربية.
إن النضال من أجل حقوق المرأة لا يقتصر على يوم، بل هو مشروع منهجي ورؤية بعيدة المدى، ونعتز في هذا الصرح الوطني  الأصيل "الاتحاد"، أن ننتمي الى مسيرة نضالية مكافحة، عرفت الكثير من النساء اللواتي خضن النضال في صفوفه الأولى وفي أحلك الظروف التي مرت على شعبنا، ولهذا، حينما نقول حقوق النساء، فإننا لا نبحث عن مجاملات وشعارات تجميلية لواقع قبيح، بل نصبو لمساواة بكل ما في الكلمة من معنى تقدمي يرتكز على العدالة الاجتماعية للجميع.

قد يهمّكم أيضا..
featured

وهم الحلف الثنائي الأميركي - الصيني

featured

بـاقـون..<br> إما عليها وإما فيها !

featured

لمنع تكرار سيناريو 2000!

featured

وزقزقت العصافير على الأفنان

featured

الحرب على غزة حقد وحماقة ونفاق

featured

ضحية الإرهاب التكفيري الفاشي

featured

الى متى ستظل مدافن أمواتنا مهشّمة

featured

مخطط قاتل في النقب!