لمنع تكرار سيناريو 2000!

single
يزداد اهتمام عدد من الصحفيين الاسرائيليين مؤخرًا بالعودة الى فحص ما جرى مطلع عم 2000 حين اندلعت الانتفاضة. ويلاحظ ان هناك الاسئلة التي كان يجب طرحُها منذ عقد من الزمن، لم يتم الاقتراب اليها إسرائيليًا إلا الآن، وبشكل لا يزال محدودًا.
السؤال المركزي المطروح هو ما اذا كان تطور الاحداث الدموية الهائلة حينذاك، يقع في اطار "الحتمي"، أم انه كان يمكن تفاديها. بعض التحليلات التي بدأت تُسمع في اسرائيل تشير الى أن المستوى السياسي والعسكري، بزعامة اريئيل شارون، كان معنيًا بمواصلة الحرب المفتوحة، وأفشل عددًا من محاولات التهدئة – وكل هذا وسط اتهام الجانب الفلسطيني بالمسؤولية.
هناك شخصيات أمنية كبيرة جدًا، خصوصًا من الدوائر الاستخباراتية، تقول اليوم إنه تم وضع سيناريو أشبه بالعقيدة، بغية ادانة الفلسطينيين بالتخطيط لمواصلة ما يسمونه "الارهاب". بل جرت محاولات لفرض هذه العقيدة على الجانب المعلوماتي، أي محاولة صياغة التقارير الاستخباراتية بشكل مشوّه لا يتفق حتى مع ما تقوله الاستخبارات، سعيًا الى مواصلة فرض المواجهة وإذكاء نار الحرب.
عدد من المقربين من شارون يعترفون اليوم أنه كانت لديه خطة واضحة منذ اليوم الأول لاقتحام واعادة احتلال المدن الفلسطينية. وعلى الرغم من تظاهره بالموافقة على التحركات الدبلوماسية، فقد كان ملتصقًا بما قرره مسبقًا بشكل عنيف.
أهمية هذه الكشوفات لا تقتصر على اظهارها الحقيقة، بل بكونها تحمل اسقاطات على ما يخبئه المستقبل القريب.. فإذا كانت هناك عقيدة سياسية-أمنية اسرائيلية هي بمثابة النبوءة التي حققت نفسها قبل 13 عامًا، يُخشى أن التاريخ قد يعود على نفسه، بالأحر أن يكرّر حكّام اسرائيل شكل سيره! فهناك الكثير من التسريبات التي تتحدث عن "توقعات" بقرب اندلاع انتفاضة ثالثة، واتهامات عمومية للجانب الفلسطيني بالتخطيط لها، وهذا على الرغم من السعي الفلسطيني الواضح الى الحراك غير العنيف، والواعي لقدراته وقواه، من خلال المبادرات الدولية والمقاومة الشعبية غير المسلحة.
هذه المعطيات تستدعي اطلاق التحذير مما قد يكون يُخطط له في هذه الأثناء. فأزمة المؤسسة الاسرائيلية تتعمّق لرفضها التجاوب مع درب التفاوض السياسي المتكافئ والجدّي، وهو ما يبقي الاحتمال والقلق من إقدامها على تصدير أزمتها مرة أخرى للخارج، وإعادة صياغتها بلغة الدبابات والرصاص والاغتيالات.
إن الطريق لعدم الوقوع في فخّ اسرائيلي محتمل يتمثل بالإصرار الفلسطيني على استراتيجية وطنية حكيمة، وتعميقها؛ إستراتيجية المصالحة الوطنية، المقاومة الشعبية غير المسلحة والمبادرات الدولية الموجهة الى الرأي العام العالمي وضمير شعوب العالم.
قد يهمّكم أيضا..
featured

وداعا يا فارس العطاء

featured

ناصرة الحاضر والماضي والمستقبل

featured

جعبة أوباما: المزيد من الحروب والتقسيم

featured

أكتوبر.. عبرة للأجيال القادمة!

featured

مين أصدق عيني أم الخرافة

featured

"فك الحصار" عن المصالحة ..شرطا!

featured

مفاوضات محكومة بالفشل