أنجيلا ديفيس
- مقاطع من حوار مع المناضلة الأمريكية السوداء، و الأشهر صيتا، انجيلا ديفز، اجراه معها رئيس تحرير جريدة الحزب الشيوعي الألماني انسره تسايت
مرة أخرى حلّت المناضلة الأمريكية السوداء، و الأشهر صيتا، انجيلا ديفز ضيفا في العاصمة الألمانية برلين، لتشارك في المؤتمر السنوي لمؤسسة ايتكون (*)- أخلاقيات الاقتصاد-، و لتسلم جائزة الكوكب الأزرق العالمية التي تمنحها المؤسسة سنويا لأحد ابرز الشخصيات العالمية في مجالات النشاط العام المختلفة. وجاء تخصيص الجائزة هذا العام لديفز تقديرا لمقاومتها للعنصرية و الاستغلال و الاضطهاد و نضالها المتميز و لسعيها المستمر لتحقيق السلام و سيادة المثل الإنسانية و لمساهمتها الأخلاقية الرائدة في إنقاذ و الحفاظ على كوكبنا الأزرق.
وعلى هامش زيارتها لبرلين أجرى رئيس تحرير جريدة الحزب الشيوعي الألماني انسره تسايت (عصرنا)، حوارا مع ديفز حول الحركة الاحتجاجية و المستجدات السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية، وفيما يلي ترجمة لمقاطع هامة من الحوار الذي نشر في عدد الجريدة يوم الجمعة الماضي 2 /12 /2011 .
- *شهدت العديد من مدن الولايات المتحدة حركة ونشاطا واسعا لحركة "لنحتل" بالتعاون مع النقابات العمالية ضد البنوك و ضد تحميل السكان تبعات الازمة، هل سيؤدي ذلك الى تصعيد نشاط النقابات و الحركة الاجتماعية؟
-أنجيلا: أعتقد ان حركة "لنحتل" توفر على الأقل إمكانية لتجديد النقابات اليسارية، ولقد استطاعت الحركة في نيويورك الاستمرار بفضل دعم النقابات لها، و خصوصا من خلال حملات التعبئة الواسعة، كما جرى مؤخرا في مسيرة جسر بروكلين، حيث لعبت النقابات دورا مهما، و اشير هنا إلى مثال آخر، إذ جربت تعبئة الآلاف من الناس وعمال الموانئ العالمية في الساحل الغربي من قبل نقابات عمال الموانئ في الثاني من تشرين الثاني لإغلاق موانئ أوكولاندس، و بودي القول إننا نطلق تسمية أممية على نقاباتنا التي لا توجد في ولاية واحدة فقط، واعتبر نقابات عمال الموانئ العالمية الأكثر جذرية في بلادنا، لقد كانت هذه النقابات الأكثر إسهاما في الحركة المضادة للتميز العنصري، و تلعب اليوم دورا كبيرا في حركة "لنحتل" في العديد من المدن، ولم تكن قيادة النقابات بل قواعدها هي التي دعتنا للمشاركة في المسيرة نحو الميناء و إغلاقه.
- *لقد دعم اليسار وكذلك الحزب الشيوعي الأمريكي أوباما في الانتخابات السابقة، كيف يقيم اليسار و الحركات الاجتماعية سياسة أوباما اليوم؟ و ما هو موقفهم في الانتخابات الرئاسية القادمة؟
-أنجيلا: حقا لقد دعم اليسار أوباما في الحملة الانتخابية، و اجد ان ذلك كان صحيحا، مؤخرا عبّر الكثير من الناس والمنظمات عن خيبة املهم من سياسة حكومة اوباما، مثلا استمرار الحرب في أفغانستان، و عدم تنفيذ وعده بإغلاق معتقل غواتنانامو، كما إن الرئيس لم يقر تأمينا صحيا ليساعد الفقراء حقا، وبشكل عام بسبب الأزمة الاقتصادية. ومهم هنا ان نؤكد ان اناسا كثيرين تصوروا اوباما و كأنه المسيح، لقد اعتبروه مشروعا لتحقيق جميع احلامنا، و كأن ان كل ما كان يجب فعله هو انتخاب اوباما لنحصل بشكل مغناطيسي على الولايات المتحدة الاشتراكية الأمريكية!.
احدى المشاكل كانت إننا لم نوسع حركتنا بعد ذلك، و التي كان بإمكانها ان تشكل عاملا ضاغطا لتحقيق بعض المسائل التي نوقشت خلال الحملة الانتخابية، و لكني أعتقد إن حركة لنحتل" كما نراها اليوم ما كان يمكن أن تنطلق لولا الظروف التي وفرها انتصار اوباما الانتخابي، ويمكن للمرء القول ان الكثير من الشباب الذين تأثروا بحركة "لنحتل"، كانوا أولئك الذين لم يعتقدوا بامكانية انتخاب رئيس أسود للولايات المتحدة ألأمريكية، وحتى السود في الولايات المتحدة الأمريكية كانوا يريدون التصويت لكلينتون لعدم تصديقهم إمكانية انتخاب اوباما. لقد كانت هذه المجاميع من الشباب وشبكاتهم الاجتماعية، هم من منح الفرصة لانتخاب اوباما، وقد كان ذلك رائعا و مثيرا ليس بسبب انتخاب شخص اوباما، بل لأن الجماهير أصيبت بعدوى حركة جديدة لأنهم ربحوا الجولة، و اعتقد ورغم كل شيء علينا دعم اوباما لأننا لا نريد منافسيه، ولكن ما حققته حركة لنحتل جزئيا، انها أوضحت للناس حدود السياسة الانتخابية بشكل عام، ويجب ان نذكر انفسنا ما كان عليه الحال خلال رئاسة بوش الابن.
*مؤسسة ثقافية مستقلة تعمل من اجل عالم بلا استغلال وبلا اضطهاد أسست من قبل 23 شخصية يسارية و تمول نفسها من التبرعات و النشاط العام.
(عن موقع الحزب الشيوعي العراقي)
