أليهودي من دون خلق الله طرًا،هو الذي له مشاعر وعواطف وانتماء.
هو وحده من له امة تقلق عليه وام تتلهف على رؤيته وتتمنى عودته. هو وحده له شعب يهتم به و يجعل العالم كله يلهج باسمه ليل نهار.هل احصى احد، كم مليون مرة تردد اسم جلعاد شليط خلال (1282) يومًا (حتى يوم الثلاثاء 29-12-09) اي منذ "اختطافه"على ايدي" مخربين"!صار يعرفه جميع زعماء العالم،و العرب منهم خاصة. حتى الباعة المتجولون حفظوه عن ظهر قلب. وربما اختلط الامر على بعضهم فراحَ يدلل على بضاعته :"أحلى شليط" معانا اليوم ،وهو يقصد "أحلى موز" " أو أحلى سمك" أو "أحلى خبيزة"!
صار هذا الاسم سمفونية العصر العالمية الحزينة.
فهل يعرف أحد، العدد الدقيق للأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية فضلا عن اسمائهم ؟ يقال احد عشر الفًا، ويقال اكثر ويقال أقل، لكن احدًا لا يعرف، حتى اركان الدولتين الفلسطينيتين في الضفة والقطاع لا يعرفون. وربما عرفوا وعرفنا معهم اسماء ثمانية منهم. أولا: بفضل الصحف العبرية التي نشرت صورهم واسماءهم و "جرائمهم" والذين يعارضون اخلاء سبيلهم من الوزراء "السلميين" مثل افيغدور ليبرمان. وذلك لان ايديهم ملطخة بالدم. ليبرمان وشاكلته مستعدون لاطلاق سراح من على ايديهم عطر باريسي يفتح الشهية، او آثار حبر ازرق ابيض، مما تكتب به وثائق الاستسلام!
وثانيا: لكون بعضهم قادة فصائل، مثل مروان البرغوثي واحمد سعدات (الاخير اخرجه البلدوزرالاسرائيلي من السجن الفلسطيني بملابسه الداخلية، على مرأى ومسمع من العالم "المتحضر").
بالمفهوم الاسرائيلي كان ياسر عرفات ملطخ اليدين والرجلين والرأس والقلب بالدم، فكيف اعترفوا به طرفًا مفاوضًا؟ ألكي يدخلوه باختياره الى مقر الرئاسة الزائف في رام الله، الذي تحول بعد فترة الى سجن بائس، دون ان يجرؤ احد من سفلة القوم على التحدث بموضوع اطلاق سراحه، او مبادلته على الاقل، بمن بقي من اليمن السعيد من يهود؟؟!! تركوه ينتظر نهايته المبرمجة، حتى وفرها له من وفرها!! ولا تقولوا لي: "هذه ساعته" وهذا قضاء الله وقدره!
هل تذكرون زيارة قام بها مسؤول اسرائيلي الى اية نقطة في العالم المنافق، من غير ان يطرح "قضية" الجندي "المخطوف" امام مضيفيه؟؟!
وهل تعرفون زعيما من زعماء هذا العالم المتزلف، زار نظيرا له عربيا، ولم يكن على جدول مباحثاته "اطلاق سراح الجندي المخطوف"؟؟ باتت قضية القضايا.
وهل بقي احد في العالم من السود والبيض لم يفعل ذلك؟
وهل بقيت واحدة من السمراوات، مثل كوندوليسا رايس المنتهية صلاحيتها، او الشقراوات مثل هيلاري كلينتون والالمانية المدللة انجيلا ميركل، لم تقم بدور الوسيط؟؟!
فكيف لا يكون شليط مساويًا لمئات الفلسطينيين بل لآلافهم!! انه يهودي. واليهودي وحده له من يشتاق اليه. أما الآخرون، والفلسطينيون بشكل خاص ، فقوالب معدنية أو طينية على هيئة بشرية، وُضعت في اماكن القلوب والاكباد من اجسادهم، كرات بلورية مما يتسلى بها الاطفال! (ترى كيف صلحت فانتُزعت منهم لتركيبها في اجساد جنودهم!)
ألأنهم "شعب الله المختار" كما يدّعون!؟
ولماذا وقعت عليهم الخيرة الالهية؟!
وهل يميز الخالق، عز وعلا، بين مخلوقاته؟! عفوك اللهم! ولكن عقلي الذي وهبتَنيه، يأبى ان يكون مشلولا!
وهل هذا "التميز" وراء ما كتبه ناحوم بارنيع في يديعوت يوم الاثنين من الاسبوع الماضي لعنوان "اختبار نتنياهو"؟
يقول بارنيع في معرض تعليقه على صفقة شاليط:
"حين تتم الصفقة، اذا تمت، سينقلب كل شيء. فان دولة باكملها سوف تعانق الجندي العائد"، الى هنا امر طبيعي.
ولعل اي قارئ لهذا الكلام يتوقع ان يتابع الكاتب بنفس الروح فيقول مثلا: وهناك في الجانب الآخر، ينتظرون الاسرى العائدين بقلوب خافقة ومشاعر دافقة! ابدا. فالكاتب خريج ذات المدرسة الصحفية الملتزمة بانحيازها وبتحريضها. واقرأوا معي:
"وعندها تأتي الموجة العكسية، صور القَتَلة الذين يرسمون شارة النصر V عبر نوافذ الحافلات"!!
وهكذا فالمواليد الفلسطينيون لا يولدون من ارحام امهاتهم، بل من ارحام مستأجرة، او ثمرة انابيب. وهذا الفلسطيني العائد من عتمة السنين الطويلة، لن يجد دولة تعانقه. (صحيح فدولة اسرائيل لم تسمح بقيامها بعد اربعة عقود ونيف من الاحتلال).
وليس له اهل يعانقونه، ولا زوجة نسيت متى ضمته الى صدرها آخر مرة. ولا ام تكحل بمرآه عينيها اللتين عميتا لكثرة ما سكبت من دمع مالح. ولا بنت وابن يتعلقان بجسده الذي اوهنته عذابات السجن والسجان! انه الارهابي المخرب. انه الفلسطيني!!
ولان بارنيع ككثيرين من صحافيي البلاط، ويحمل نظرة خاصة للفلسطينيين، فانه لا يتوقع غير استمرار العنف وسفك الدم، فيضيف:" ولاحقا وخلال بضع سنوات، وحين يرد اسم احدهم مرتبطا بالارهاب، ستأتي الاضافة الضرورية: المذكور اعلاه، تم اطلاق سراحه في صفقة شاليط"!!
ولكن، لعل بارنيع محق مع ذلك!
فمن يدري. لعل هذا الفلسطيني العائد من السجن بعد هذه الغيبة، لا يجد اهلا ولا منزلا. جاء المحتل الذي سجنه منذ سنوات، هدم البيت واعتقل سكانه جميعا. فهم كالعادة مطلوبون. والا فكيف يظل عدد الاسرى الفلسطينيين غير معروف بدقة، ويظل يدور حول الاحد عشر الفا!
واذا كان الامر كذلك، أفلا يتوقع بارنيع ان يفتتح الاسرى المحررون مدارس للتدريب على اختطاف الجنود!! وتظل حكاية شاليط تتكرر من وقت لآخر!!!! وربما يصبح ثمن "الشاليط" شليطا واحدا مماثلا فكلاهما من رحم طبيعي ولكليهما ام واهل وزوجة وابناء...
*** تنقير
إذا اكثر بوحبوط من الكتابة حول الظلم اللاحق بالعرب، فقل "عينه على الكنيست في حزب جديد يقيمه على اكتاف العرب"!
