أحيت جماهيرنا، هذا الجزء الحي من شعبنا العربي الفلسطيني، أمس، في مدينتي سخنين ورهط الذكرى الحادية عشرة لانتفاضة وهبّة القدس؛ الحدث الذي أرادته سلطات الاحتلال والقمع والتمييز ضربة نهائية ماحقة، لكن هذا الشعب المجرّب أعلن مرة أخرى تبنيه مقولة/حكمة ان الضربة التي لا تميتك، تزيدك قوة!
11 سنة مرّت على انطلاق هذا العدوان الاحتلالي الذي يُضاف الى مسلسل اجرامي سابق طويل، على الضفة الغربية وقطاع غزة وترافق بعدوان سلطوي بوليسي على جماهيرنا الفلسطينية داخل بلداتنا في حدود اسرائيل. يومذاك كما اليوم، ظنّ متغطرسو المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة أنه بالامكان تدجين الشعب وطمس حقوقه المشروعة بالقوّة، حتى أن احدهم تبجّح بلغة دموية مقزّزة عن "كيّ الوعي"، ولكن هيهات.. فالشعب الفلسطيني أعلن مرة أخرى أنه شعب حيّ قابض على جمر حقه ونور حلمه الانساني، مهما انفلت المحتلون.
في هذا الموضع الزمني، ونحن نوجّه أنظارنا بإجلال الى ذكرى وأسماء الشهداء ووجوه الجرحى والأسرى، لا ننزل اعيننا ولا نخفّف من قبضتنا المتمسكة بمسيرة كفاحية مشرّفة متواصلة ملؤها الاصرار المتفائل على انتزاع الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني في دولة سيادية في حدود الرابع من حزيران 1967، بعاصمتها القدس الشرقية، والاعتراف بجميع حقوق اللاجئين في العودة والتعويض، والمساواة القومية والمدنية للجماهير الفلسطينية في اسرائيل.
إن هذه الذكرى ليست للتذكّر الحزين، فحسب، لما أدى اليه التعنّت الاسرائيلي المهووس بفرض املاءات استعلائية على الشعب الفلسطيني، من إشعال نيرانٍ طالت أبرياء، بينهم مدنيون يهود أيضًا - بل هي أيضًا مناسبة اضافية لصقل وشحذ الارادات والهمم لمواصلة الكفاح العادل والمشترك لمن يؤمنون بالحق والعدل من ابناء وبنات هذه البلاد، ضد مشاريع الاحتلال التوسعي والابرتهايد والعنصرية والقمع القومي.
إن تزامن هذه الذكرى مع التحرّك الدبلوماسي الفلسطيني الساعي لإخراج قضية فلسطين من بين براثن سادة تل أبيب وسادتهم في واشنطن، هو بلاغ شديد القوّة والوضوح من الشعب الفلسطيني ورفاقه في قضيته العادلة، الى الجميع:
إننا ماضون في مسيرتنا الكفاحية حتى تحقيق جميع اطياف حلمنا الوطني والانساني، أسوة بجميع شعوب العالم، شاء من شاء وأبى من أبى. فالنصر سيظلّ للشعوب المكافحة، حتمًا.
