البرداء مرض ينجم عن أوالي - البلسمود – جنس بوائغ من الأوالي (كتلة هيولية متعددةالنَّوى) ينتقل الى البشر بلدغة بعوضة الأنوفيل ولا يزال المرض الخمجي الرئيسي المشكلة في العالم.
وتتميز البرداء بالعُرواء – القشعريرة، والحمى، والتعرق، وفقر الدم الانحلالي وضخامة الطحال وبسير مزمن معاود.
الأسباب: ان العامل المسبب في البرداء أولي من جنس المصورة (بلاسميديوم). والانواع الأربعة التي تحدث المخمجة، للبشر لا تحدث المرض في الحيوانات الأدنى، الا ان هناك انواعا عديدة تخمج (معدِ، انتاني مخمج) الحيوانات والطيور.
وتحدث المصورة (بلاسيديوم) النشطة البرداء الثلاثية، وتحدث المصورة الوبائية الحمى الرباعية. وتحدث المصورة المنجلية البرداء الثلاثية الخبيثة، والمصورة البيضوية تحدث البرداء الثلاثية البيضوية وهي مرض خفيف نادر يشاهد فقط في أفريقيا.
تتراوح دود الحضانة بين لدغة البعوضة المخمجة وبدء الأعراض 10 – 40 يومًا في البرداء النشيطة والمنجلية و18 يوما الى ستة اسابيع في الأخماج الرباعية.
وقد يمتد زمن الحضانة اسابيع وشهورا في بعض ذراري المصورات النشيطة وفي الاشخاص الذين يتناولون كابحات البرداء. وقد يبقى الخمج احيانا لا عرضيًا. وهناك عدة بينات على وجود عدة ذرارٍ من كل نوع من انواع المصورات البردائية، وان بعضها اكثر فوعة من غيره مما يجعل تفاوتا في شدة المرض السريري الذي تحدثه.
* الوبائيات: تتوطن البرداء (الملاريا) فقط في بعض مناطق امريكا الجنوبية والوسطى وإفريقيا وآسيا حيث يبقى البعوض والسكان فوق الكثافة الحرجة. وتوجه الوسائل الرامية للسيطرة على المرض نحو انقاص السكان الى مستويات منخفضة لا يمكن معها للخمج ان يعيش. وتشمل الاجراءات تصريف مناطق توالد البعوض او ملئها، واستخدام رذاذ المبيدات الحشرية، وطلي الجلد بمنفرات البعوض، ومعالجة الاصابات بفعالية، وتطبيق كابحاتالبرداء على نطاق واسع بين السكان في الأمكنة الموبوءة.
لقد أدى تطبيق برنامج عالمي تعاوني فعال لمحو البرداء لتراجع كبير في حدوث المرض منذ سنة 1945. ففي اكثر من ثلاثة ارباع مناطق البرداء الأصلية في العالم زال المرض او طبق فيها برنامج فعال لمحوه. إلا ان وجود سكان متنقلين، ووجود بعوض يلدغ خارج المنازل، ونقل المرض على مستويات عالية، كل ذلك يجعل محو المرض من بقية المناطق أمرًا صعبا. هذا بالاضافة لظهور بعوض مقاوم للمبيدات الحشرية وظهور مصورات (المتصورة، الرغوية – البلسمود) مقاومة للدواء وظهور بعض المشاكل الادارية والاجتماعية والاقتصادية التي اعاقت نجاح برامج محو البرداء.
وقد أثار حدوث البرداء القردية في البشر بشكل طبيعي تساؤلا حول وجود مستودع بشري للمرض. ورغم ان ذلك قد لا يكون مشكلة كبيرة، الا ان محو البرداء في العالم أجمع، يبدو اليوم غاية بعيدة المنال.
ففي مناطق من العالم كإفريقيا مثلا حيث لا تطبق حاليا برامج محو البرداء، يوصى ببرامج محدودة للسيطرة على المرض باستعمال مبيدات الحشرات والمعالجة الكيماوية الواقية للنساء الحوامل والأطفال.
زيادة السفر والسياحة العالميين ستؤمن وجود هذا المرض في الولايات المتحدة وأوروبا حتى يمحي وجوده من العالم أجمع.
* التشريح المرضي والأمراض:
تنجم الظواهر الفيزيولوجية المرضية عن غزو طفيليات البرداء للكريات الحمر وعما تحدثه فيها من تغير وتخريب وما تؤدي اليه بالتالي من تغيرات عامة وموضعية دورانية وجهازية وما تحدثه ايضا من ظواهر مناعية.
وتختلف انواع المصورات البردائية كثيرا في قدرتها على غزو الكريات الحمر، فالمصورات النشيطة (البلسمود النشط) والمصورات البيضوية تهاجم فقط الكريات الحمر غير الناضجة. وتهاجم المصورات الوبائية (بلاسمود الملاريا) الكريات الحمر الشيخة فقط. فاثناء الاصابة بهذه الانواع لا تصاب اكثر من 1 – 2 % من الكريات الحمر في نفس الوقت. اما المصورات المنجلية فتغزو الكريات الحمر من كل الاعمار ويمكنها ان تحدث مستوى عاليا من تمصور الدم او خمج الدم بالمصورات.
وبعد ان تجتاح المصورات الكريات الحمر تتخرب هذه الكريات عند التبوغ او عند وجود ضد نوعي في الكبد او الطحال. وفي الطحال ايضا تزال المصورات من بعض الكريات الحمر وتعود الكريات الحمر السليمة الى الدوران ومع هذا يحدث فقر الدم الذي قد يكون شديدا في البرداء المنجلية – البلسمود المنجلي – كما يحدث هذا النوع من المصورات ايضا تغيرات فيزيائية في الكريات المصابة تؤدي لتراصها داخل الأوعية وبالتالي لسد هذه الأوعية.
ورغم ان انتيابات الحمى تتوافق مع التبوغ وتخرب الكريات الحمر، الا ان سبب الحمى يبقى غامضا، ويمكن ان يعزى لاطلاق عامل داخلي رافع للحرارة.
تتميز التغيرات الدوائية في البرداء بتقبض الأوعية اثناء المرحلة "الباردة" يعقبه توسع وعائي في المرحلة "الحارة".
ويرافق التوسع الوعائي في البرداء المنجلية انخفاض في ضغط الدم ونقص قي الضغط الوريدي المركزي وزيادة حيز البومين المصل اليودي المشع، وزيادة افراز الالدسترون، مما يوحي بنقص حجم الدم الدائرالفعال الناجم عن زيادة نفوذية الأوعية الدموية. ومن جهة اخرى قد يحدث تشنج وعائي موضعي وزيادة في النفوذية الشعرية ينتج عنهما زيادة في لزوجة الدم وانسداد الشعيرات بالكريات الحمراء المرصوصة، كما يحدث احيانا تجلط في الاوعية الدموية يمنع تسرب الدم الى الاعضاء الحيوية الهامة كالكلية والدماغ والكبد والرئة. وتتخرب بالبرداء الكريات الحمر السليمة والمتمصورة (المصابة بالبلسمود) ولا يعرف لهذه الظاهرة تفسير. وقد فسر ذلك بعض الآليات المناعية التي منها انتاج أضداد ذاتية والتصاق معقدات الاضداد والمستضدات بالكريات الحمر غير المخمجة. ويكون تخرب الكريات الحمر على أشده في حمى البول الاسود حيث يحدث انحلال جسيم من الدم داخل الأوعية.
إلا ان الاكثر شيوعا حجز الكريات الحمر وتخريبها في الجملة الشبكية البطانية في الكبد والطحال. ويعود نقص الصفيحات لتجمعها في الطحال ولنقص عمرها. وقد ينجم تخرب الصفيحات عن غزو الطفيلي وعن الآلية المناعية. وقد لوحظ ترسب الكلوبولين المناعي تاما وبينا على طول شعريات الغشاء القاعدي للكبد في المصابين بالتهاب الكبد والكلية الحاد العابر في البرداء المنجلية.
(يتبع)