الإبقاء على جمرة النضال والكفاح مشتعلة وملتهبة

single

يشهد طقس بلادنا والمنطقة عمومًا، موجة شديدة وارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة بالجو. مما يخلق حالة من التذمر والغليان والتخبط، لدى الإنسان، ممزوجة بالشعور بعدم الارتياح الشخصي والنفسي للمواطن العادي، في كيفية التعامل مع موجات الحر الشديد، يرافقها زيادة وارتفاع في تكلفة الحياة والمعيشة التي أصبحت لا تطاق ولا تستطيع الفئات الشعبية والكادحة في إسرائيل والعالم ان تتحملها.
الملاحظ في العشر سنوات الأخيرة، وبالذات مع بداية القرن الواحد والعشرين، أنه إلى جانب موجات الحر الشديد، أصبحت ترتفع موجات أخرى يؤدي ارتفاعها الاجتماعي والمعيشي إلى تعميق الهوة الطبقية بين الذين يسيطرون على 90% وأكثر من الخيرات والموارد ولا يعملون، وبين الأكثرية واللذين يعملون ويواصلون الليل بالنهار في سبيل إسكات جوعهم وعائلاتهم ولا يملكون شيئًا، سوى قوة عملهم العضلية والجسدية وخبرتهم وعقولهم المنفتحة والمتنورة في استيعاب عملية التجديد والتركيز  الإنتاجي في المجتمع. وبناء عليه يشتد الصراع الطبقي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي بكل جوانب الحياة. على مساحة تشمل ليس منطقة الشرق الأوسط فحسب بل يشمل هذا الصراع كل مكان يتواجد فيه الإنسان وتتواجد فيه طبقة العمال أساس الإنتاج ومعهم كل الجماهير الشعبية والكادحة وبين الرأسماليين والبرجوازيين الكبار أصحاب المصانع وأماكن الإنتاج. ويشتد النضال والكفاح والمطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل لخيرات وموارد الوطن والبلاد. وترفع شعارات مطلبية بظروف تحقيق الحرية والعدالة والديمقراطية. ليس ديمقراطية الانتخاب والأحزاب وتشكيلها وحرية الرأي -مع كل أهمية تحقيقها في الحياة السياسية للفئات الشعبية والكادحة- وإنما المطالبة بديمقراطية الأغلبية وحقها في الحكم على أساس المشاركة الجماعية في الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، المشاركة في الحكم واتخاذ القرارات في إدارة شؤون البلاد السياسية والاقتصادية والأمنية والبحث المشترك في مواجهة التحديات الخارجية ووضع الخطط والبرامج الكفيلة لضمان التقدم والازدهار لجميع المواطنين.
فالرأسمالية في كل العالم، ومن كل شعوب والأمم والقوميات لهم صفات مشتركة وهي الأساس في فهم ما يجري على ارض الواقع. وهي أنهم الرأسماليين البرجوازيين أصحاب الملايين يشكلون فيما بينهم وحدة طبقية واحدة وان مسيرتهم الطبقية هي في كيفية استمرار تدفق الربح والمال والاستغلال الفاحش لملايين العمال والشغيلة في العالم اجمع. استمرار تدفق الملايين إلى جيوبهم ولا يهم على حساب من وكيف. لقد استعرت الرأسمالية والامبريالية وتكالبت أكثر بعد ان خلا الميدان لحميدان. وأصبحت الامبريالية الأمريكية والبريطانية والفرنسية وغيرها وبالتعاون مع الصهيونية العالمية وحكام إسرائيل، تسرح وتمرح في هذا الكون كما يحلو لها بعد ان تعثرت واعترض قطار الاشتراكية والحرية والكرامة الإنسانية وواجهت الكثير من الصعوبات والمواجهات وفي أكثرها كانت الرأسمالية والامبريالية  الأوروبية والأمريكية بالذات ونتيجة هذا الصراع، قد أدخلت البديل الحقيقي لها أي الاشتراكية إلى مثل هذه الصعوبات والمواجهات من اجل الإخلال وفقدان التوازن في عملية الصراع الجارية وإخراج قوة الاشتراكية والديمقراطية من هذا الصراع أكثر ضعفًا واقل شعبية ولإقرار الفشل  وان الرأسمالية والنظام الرأسمالي هو أمل البشرية وتقدمها الحضاري.

  • نهج الظلم ووهج النضال


إن عالمنا اليوم، يتعرض لهجمة شرسة من التقلب والتآمر والسيطرة على كل شيء بل يشتد الصراع كلما اشتد الاستغلال ويشتد النضال أكثر بين المظلومين والجياع والمحرومين وهم الأكثرية، وبين الظالمين والمستغِلين أصحاب الملايين وهم الأقلية. إذ تسعى الولايات المتحدة الدولة الأكثر بشاعة في النهب والسلب والاستغلال والقمع وشن الحروب عدوة الحرية والشعوب في العالم الرأسمالي والامبريالي، إلى أعادت تأهيل نفسها في التفويض الطبقي والاستعماري وفرض نفسها على حلفائها من الاستعماريين واللصوص الأوروبيين والعالميين، على ان لها الحصة الأكبر في عملية السلب والنهب وإعادة تقسيم العالم ومناطق النفوذ بما يتناسب وحجمها وقوتها الاقتصادية والعسكرية من بين الدول الاستعمارية الأخرى.
بالمقابل يشتد ويقوى وهج النضال والكفاح الشعبي الجماهيري.. إذ يسعى ملايين الناس المحرومين من ابسط الحقوق الأساسية لمعيشة البشر في أجزاء الأرض قاطبة في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط للخروج إلى الشوارع وساحات الكفاح وميادين النضال. هكذا في مصر، والأردن وتونس والبحرين واسبانيا وفرنسا واليونان وغيرها، لتجديد العهد وحمل رايات الكفاح وإبقاء شعلة وجمرة النضال التي لا تنطفئ لإشعالها من جديد في وجه مجمل السياسات الاقتصادية لحكومات رأس المال والأكثر رجعية والطغم المالية والعسكرية وسلطان الاحتكارات، كل هؤلاء هم سبب مآسي البشرية وهم السبب في موت ملايين البشر ما بين الحرمان والجوع والمرض والحروب. هؤلاء بمجموعهم الطبقي يشكلون نسبة ضئيلة جدًا من مجموع السكان والمواطنين عامة. ولكن هؤلاء يشكلون ألد أعداء الطبقة العاملة من الجماهير الكادحة والشعبية وكل الشرائح الضعيفة في المجتمع. هل من الطبيعي ان تنتج الأكثرية وتشقى في المصنع وراء الآله وفي الحقل والمنجم ومجموع مناطق وأماكن الإنتاج من اجل حفنة صغيرة من مصاصي دماء وتعب وعمل الملايين من البشر، هذه الحفنة الصغيرة من أصحاب الملايين تضرب عرض الحائط بمصالح ومعيشة الأكثرية الساحقة من الجماهير الكادحة وكل فئات الشعب والمجتمع ككل.
إن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، وحدة المظلومين، في مواجهة الظالمين، وهي الأساس والعمود الفقري لمجمل عملية الكفاح والتغيير المنشودة، فان رؤية الهدف وبناء التكتيك للوصول إلى هدف تتطلب المهارة والحنكة السياسية، والأسلوب الجذاب في استمالة كل الأطراف الأخرى للعمل السياسي المشترك، على قاعدة برنامج الحد الأدنى المشترك الذي يضمن حقوق جميع الفئات المشاركة. ان وحدة الهدف والقول والعمل تشكل أساسا نقطة الانطلاق في تحقيق ما تصبو إليه الأكثرية المتضررة من سياسة الأقلية المسيطرة على زمام الأمور في مجمل الجوانب الحياتية للمجتمع.
أما وحدة المظلومين، لا يمكن ان تتم إلا من خلال تنظيم المظلومين أنفسهم وضرورة زرع القناعة بأهمية كفاحهم العادل والمشروع، وان الحق يؤخذ ولا يمكن للرأسمالية ان تعطي أو تتنازل عن السلطة طواعية. ان مسألة التنظيم السياسي للمظلومين والمضطهدين ولحلفاء الطبقة العاملة، لا من خلال حزب ثوري بمفاهيم فكرية ثورية تطيح بالنظام الرأسمالي الاستغلالي. وبما ان الحزب الشيوعي هو صاحب اكبر تجربة وخبرة كفاحية مميزة في صراعه المبدئي مع الرأسمالية والبرجوازية ويستند إلى طبقة العمال الأوسع والأكبر والأكثر قدرة على تنظيم نفسها من خلال الحزب الثوري متسلحا بالنظرية الثورية الماركسية اللينينية المتجددة مع طبيعة وتطور الحياة والمجتمع، لقهر الرأسمالية والبرجوازية الاحتكارية والامبريالية وكل الشرور الرأسمالية، ومن اجل بناء مجتمع راسخ قوي مجتمع الاشتراكية حيث العدالة الاجتماعية والسلام والمحبة والديمقراطية واخوّة الشعوب والإنسان لأخيه الإنسان.

  • يا عمال العالم اتحدوا


شعار يا عمال العالم وكل المضطهدين اتحدوا، شعار يظهر وكأنه ولد اليوم لاهميته الجماعية والطبقية والكفاحية. بينما هذا الشعار وضع من قبل كارل ماركس قبل أكثر من 150 عامًا وظروف الاستغلال الطبقي والحرمان كانت الأشنع في تاريخ البشرية، كما اليوم تحمل الرأسمالية صفات التطور المتعدد الجوانب، ولكن الاستغلال يأخذ أبعادًا ومستويات جديدة فالغنى في تزايد لنخبة من الأفراد، بينما الفقر والجوع والحرمان يتزايد ليشمل الملايين من البشر على مساحة العالم والكرة الأرضية.
في إسرائيل التي تشكل وتصنِّف نفسها كجزء من العالم الغربي الرأسمالي. وفي ظل حكومة اليمين واليمين الفاشي والتي أصبح إسقاطها مطلبا جماهيريا شعبيا، على ضوء تزايد الضربات الاقتصادية والاجتماعية التي تنزلها هذه الحكومة وحيتان رأس المال في إسرائيل بالجماهير الشعبية وكل المستضعَفين في البلاد. حتى ظهر البوعزيزي الإسرائيلي على شكل سلسلة من الحوادث الانتحارية والحرق الذاتي. فهذه دلالة على عمق الهوة الاجتماعية والمعيشية التي أوصلت اليها هذه الحكومة جماهير الشعب ولهذا أصبح من الواجب والمسؤولية الشخصية  والجماهيرية والحزبية على كل مواطن ان يخرج الى الشارع مع كل المتضررين لإسقاط هذه الحكومة والذهاب إلى الانتخابات البرلمانية لوضع البديل الحقيقي في الربط بين العملية السياسية وقضية السلام المجمدة والمزعومة إسرائيليا، وبين حالة التأهب في شتى المجالات والاستعداد للحرب القادمة. في كيفية التدخل والتأثير في الوضع السوري، ولهذا تختلف الحجج، مما يعني زيادة المصروفات العسكرية وتحميل نفقاتها على كاهل الشعب، ولهذا فالحكومة تستعد للحرب وعلى الجماهير الشعبية ان تشعل مجددًا فتيل النضال في وجه مشغليها من رأسماليين وتجار وعنصريين وطائفيين.
فجمرة الكفاح شعلة ملتهبة، ودومًا ملتهبة.

 


كويكات/أبو سنان

قد يهمّكم أيضا..
featured

يا أهلاً بالمعارك..!

featured

شمروا عن سواعدكم

featured

في ذكرى وفاة المرحوم المربي وديع عليمي: رغم مرور عشرة اعوام وكأننا نفتقده اليوم

featured

قَوِيَ العرب فصعّد اليمين هجماته

featured

ديماغوغية خلط الأوراق

featured

سنّة الكرام حُسن الكلام

featured

"التغذية القسرية": "قيم الاحتلال" هي التي تُملي هوية الدولة