إستغل رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو ذكرى مرور 19 عامًا على قيام أحد نشطاء اليمين باغتيال رئيسَ الحكومة الأسبق يتسحاق رابين، لمحاولة خلط جميع الأوراق وتمويه جميع الحقائق، التاريخية منها والراهنة.
لم يفوّت نتنياهو الفرصة لقلب كل شيء رأسًا على عقب! فما يثير عدم الاستقرار في المنطقة، كما زعم، هو كل شيء ما عدا السياسة التي يمثلها هو نفسه. مسببات التوتر بنظر نتنياهو ليست سياسة الاحتلال والاستيطان والتوسع والعدوان على جميع الدول المجاورة على امتداد تاريخ حكومات اسرائيل.. وليس التنكر التام والاجرامي لجميع حقوق الشعب الفلسطيني منذ تهجيره ثم احتلال اراضيه وسجنه في معازل بالحصار وبالحواجز وجدران الابرتهايد. رئيس حكومة اليمين يسوّق نفسه كداعية سلام، فيما يواصل جرائم حرب الاستيطان في القدس على مدار الساعة، ويواصل زملاؤه في الحزب والمعسكر والايديولوجيا، الاعتداء على البيوت واشجار الزيتون والمقدسات الفلسطينية.
لم يتورّع نتنياهو عن استغلال ذكرى اغتيال وقع بسبب التحريض، ليواصل التحريض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ما يجري في القدس. هذا السياسي الاسرائيلي الذي يستحق أوسمة على الديماغوغية لا غير، يتلاعب بالعقول لإبعاد المسؤولية عن نفسه وسياساته – التي تشكل البنية التحتية لجميع اشكال العنف، وليس في القدس وحدها! وهنا يجب التذكير بأن نتنياهو يعتبر متهمًا في تسميم الأجواء التحريضية التي قادت الى اغتيال رئيس حكومة اسرائيلي. هذا ما قالته وكررته وتؤكده جهات عديدة في المجتمع الاسرائيلي. وبهذه الصفة هو آخر من يحق له الوعظ في شؤون التحريض!
يصوّر نتنياهو اسرائيل كجزيرة عقلانية وأخلاقية وسط اعصار من عدم الاستقرار والعنف. لكن سياسات حكومته وسابقاتها نقيض العقلانية والأخلاق؛ وتشكل سببًا أساسيًا في هذه الكوارث، من خلال التآمر المثبت والمعروف والمستمر بغية إجهاض كل تقدم وطني مستقل وملتزم بمصالح الشعوب في جميع دول المنطقة. حكومات اسرائيل كانت ولا تزال تقف كعنصر فاعل داخل المعسكر الامبريالي الى جانب الخدَم العرب الرجعيين، ضد مصالح شعوب المنطقة. الكوارث المحيطة لم تكن لتنشأ لولا المعسكر الاستغلالي الذي انخرط حكام اسرائيل فيه على مدار عقود.