أود في هذا المقال ان اقدم اعتذارين: الاول لكل من "سمسمني"، بجعل موبايله ينقل رسالة نصية الى موبايلي مهنئا. وانا افعل ذلك درءا لما قد اتهم به، حتى لو كان في الاعتذار اعتراف بالجهل. فانا لا اعرف "السياقة" على اجهزة العصرنة (بالامكان تقديم الراء على الصاد ويظل المعنى مستقيما!) والتي منها هذا الموبايل المستخدم لهذه المهمة ولمهام اخرى، فلا اعرف غير الاتصال والرد. "ربك حميد" ، علموني كيف استخرج النصّ واجعل هذا المسخ الملعون "يبز" الرسالة كلمة كلمة. ومنها ايضا ذلك الجهاز "المصمود" في غرفتي كعروس التركمان منذ سنوات، والذي لم اعد أجرؤ على الاقتراب منه. حاولت في البداية التعامل معه "وتطبيع العلاقات" لكن عبثا! كنت كلما قعدت قبالته اكلمه ويكلمني "يزخ" العرق، وادخل في ضغط. باختصارعقّدني، فحلفت عليه بالطلاق ثلاثا. ارحته واسترحت، وتنازلت نهائيا عن فكرة التطبيع!
وأما الاعتذار الثاني، فلرواد المكتبة البلدية في سخنين على قلتهم!!
فنحن شعب "متهم" بانه يطلب العلم ولو في الصين، مجرد تهمة. كيف ذاك وبيوتنا بغالبيتها تخلو من المكتبات والاجواء الثقافية، وحتى من جريدة يومية؟ لا تقولوا لي بسبب الاوضاع المادية وضيق ذات اليد! اذهبوا الى الملاهي والمقاهي والمطاعم والملاحم والمجمعات التجارية، ألا تجدونها "تبغش" ببني البشر؟ ألا تجدون في يدي كل ولد رغيف هامبورغر وزجاجة كولا؟ لاحظوا مناسباتنا واعيادنا واحتفالاتنا، أليست تقوم على القنابل والصواريخ والمتفجرات، حتى ليكاد زائرنا يظن ان المقاومة الشرسة ما زالت مستمرة؟! فهل نزرع هذه الالعاب الخطرة في الحواكير حول البيت، ام اننا ندفع، نحن الكبار، أثمانها، لكي تزعجنا ولكي تشكل خطرا على ابنائنا انفسهم ايضا؟ يريد الواحد منا التعبير عن حبه لفلذة كبده في يوم ميلاده او يوم العيد، فيشتري له "بلوك" مفرقعات. فما المانع في ان يبدأ "الغالي" احتفاله الناري بعد منتصف الليل، غير آبه بعامل مضطر الى الاستيقاظ فجرا ليذهب الى عمله، او بمريض نجح في اخذ غفوة قصيرة منذ لحظة فقط! ناهيك عن طالب مقدم على امتحانه النهائي الوشيك، وهو يحيي الليل في الدرس والقراءة، لعل الحظ يحالفه في امتحان الدولة التعجيزي هذه المرة!
وعندما تعاتب احد الآباء المعروف بمعارضته لهذه الظاهرة، لا يجد ما يرد به غير" كل الاولاد اليوم هيك"! فلو ان كل اب او ولي امر، حجب عن طفله "ميزانية التسلح"، أما كنا نتخلص من هذا الازعاج الخطر؟!
نعد ابناءنا بشراء الملابس والاحذية الجديدة لهم، حتى وهم ليسوا بحاجة لها، وحتى لو كانت الخزائن تكاد تنفجر بمحتوياتها. نعدهم ان نأخذهم الى المطاعم والملاهي والحدائق العامة. نعدهم بشراء موبايل حديث متطور، يحل محل "القديم" دون ان نسأل عن حاجتهم اليه وما زالوا في الصفوف الابتدائية والاعدادية فقط. فهل صادفتم والدا وعد ابنه بشراء سلسلة من الكتب العلمية او الثقافية!!
كدت، وقد غرقت في الاستطراد، انسى سبب اعتذاري لرواد المكتبة البلدية في سخنين. والحكاية يا سادة يا قراء، انني استعرت كتابا لمطالعته منذ اكثر من شهرين. وطول هذه المدة دأبت على "مباطحته". اريد ان انتهي منه فلا ينتهي. ولعمري انني اخشى ان "انتهي"، قبل ان ينتهي كاتبه الراقد على فراش الموت منذ سنوات. اقول لقد تأخرت في اعادة الكتاب، فلعل قارئا يبحث عنه، ولعله النسخة الوحيدة في المكتبة.
هو كتاب يقع في (740) صفحة "اكرّ" فيه كل يوم فصلا او اكثر، (لا كما "يكر" سعيد صالح كل "المقرر" في ليلة واحدة، في "مدرسة المشاغبين") ثم اتفرغ لمهام اخرى لا يخلو منها يومي. فهنا تنتظرني مباراة طاولة زهر، اخسر فيها غالبا والوم الزهر، وهناك واجب اجتماعي تعودنا على القيام به، وهنالك ذكرى اربعين، يسيء فيها الخطباء للمتوفى اكثر مما يحسنون، عندما ينقضّون على اللغة، فلا يتركون فيها "قعمة" صالحة شعرا ونثرا! هو كتاب مذكرات صادر عن مكتبة بيسان في بيروت، عام 1992، "مذكرات اريئيل شارون"، ترجمة انطوان عبيد.
فاجأتني مثلما ستفاجئكم، كمية " النبل" التي يتمتع بها الرجل! انه "نصير الاقليات" حيثما كانت، وخاصة المسيحيين!! يقول شارون ان اسرائيل قدمت الدعم لاكراد العراق "في سبيل نيل استقلالهم. فراح ضباط واطباء اسرائيليون يخدمون بفاعلية في صفوف الثوار الاكراد، المتمركزين في اصقاع نائية من جبال كردستان، التي لا يمكنك الوصول اليها الا على صهوة جواد"، صفحة 556. فاين تجدون مثل هذه "النخوة". لم يشر شارون الى عبدالله اوجلان، لا من بعيد ولا من قريب. فلعله لم يعد كرديا، او لعل اكراد تركيا لم يكونوا راغبين في الاستقلال كإخوانهم العراقيين. ويقيني انهم اذا ما طلبوا مساعدة اسرائيل الآن، لما تردد نتنياهو في تقديمها! ففي عهد رجب طيب اردوغان، وفي اطار سياسته، يعود الاكراد الى كرديتهم، ويصبحون مستحقين للنعمة الاسرائيلية!
ويقول شارون:
"ورأت الحكومة الاسرائيلية في الستينات، ان الاقلية المسيحية في السودان....(!!) تستأهل مساعدتنا، فارسلنا الى السودان خبراء واجهزة وصلت الى المكان المنشود" صفحة 556.
"اما في لبنان فأقمنا علاقات تقليدية مع الاقلية المارونية، التي كانت مهددة باستمرار، على غرار اليهود"!! صفحة 556. مصدر التهديد كما تتوقعون هو مسلمو لبنان بسنتهم وشيعتهم، ومسيحيو لبنان بكاثوليكهم ورومهم وارمنهم!
اما اهالي اقرث وكفر برعم، فلعلهم ليسوا مسيحيين، او انهم امنوا القتل، بعد ان اكتفى الجيش الاسرائيلي باقتلاعهم من بيوتهم وتشريدهم ايدي سبأ، وما زالوا، برغم قرار المحكمة العليا الذي ينص على اعادتهم.
ويسهب شارون في الحديث عن العلاقات الحميمة مع عائلة الجميّل اللبنانية، حتى غدا "ابن بيت" عندهم. و"بفضل" هذه العلاقة المميزة مع بشير الجميّل وزوجته صولانج، وغيرهما من "ابطال" صبرا وشاتيلا الكتائبيين، تم غزو لبنان واحتلال عاصمته، وتدمير بنيته التحتية، وما اعقب ذلك من تطورات، انتهت بهرولة القوات الغازية بذيولها المصرورة بين افخاذها، في ليل ليس له صباح، وبصمود الارز اللبناني. كما يقول التاريخ!
وبعد،
فلقد اعتذرت لمن اجهل كيف اواصلهم "بالسمسمة" عبر الموبايل، ولمن حرمتهم من قراءة مذكرات شارون، فمن يعتذر لارز لبنان وارض لبنان وهواء لبنان، ومن آل الجميل وشمعون وشارون؟؟!!
*****
** تنقير
- لماذا تشد الصبية المودرن طرف تنورتها الى اسفل؟
- لأنها قصيرة.
- ولماذا اشترتها قصيرة؟
- لكي تشدها الى اسفل!!!
