67 عامًا على نكبة 48 و48 عامًا على هزيمة 67

single

الجالسون في قصورهم وعروشهم ويزودون الارهاب بالمال والعتاد...



في الخامس من حزيران عام 1967 وقبل 48 عاما وقعت اكبر هزيمة في العصر الحديث للامة العربية في حربها ضد اسرائيل، بمشاركة مصر وسوريا والاردن والتي بموجبها استطاعت اسرائيل ان تحسم المعركة في الساعات الاولى منها، حيث نجحت اسرائيل في تدمير القوة الجوية المصرية وهي رابضة في ارض المطارات وشل قوة الدفاع المصرية من الطيران وحسمت الحرب في ستة ايام، لذا يدعوها الاسرائيليون حرب الايام الستة.
إن هزيمة الخامس من حزيران لا تقل خطورة عن نكبة الـ 48، ففي هذه الحرب احتلت اسرائيل سيناء حتى مشارف قناة السويس وقطاع غزة الذي كان تحت سيطرة مصر، واحتلت الضفة الغربية حتى نهر الاردن بما فيها القدس الشرقية العربية، (تجدر الاشارة ان القدس قبل عام 1967 كانت مقسمة، القدس الغربية تابعة لإسرائيل والقدس الشرقية مع الضفة الغربية كانت تحت السيطرة الاردنية وغزة والضفة الغربية هما جزء من فلسطين الجغرافية الكاملة)، وكذلك احتلت اسرائيل هضبة الجولان السورية والتي لا زالت حت اليوم تحت السيطرة الاسرائيلية. وتعتبرهذه الحرب ثالث حرب في الصراع العربي الاسرائيلي والتي راح ضحيتها ما يقارب الـ25 الف انسان من الدول العربية مقابل 800 انسان من اسرائيل، والتي دمرت حوالي 80%من العتاد الحربي في الدول العربية مقابل 5% في اسرائيل وتهجير معظم سكان قناة السويس، وتهجير معظم سكان محافظة القنيطرة السورية وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتدمير قرى بأكملها، ما شكّل نكبة ثانية للفلسطينيين بتهجيرهم من الضفة الغربية. وكانت خسائر مصر في حرب حزيران 15000 قتيل و4338 اسيرًا، أما سوريا فـ 2500 قتيل، والاردن 6000 قتيل والعراق 10 قتلى. وكانت حرب 6 اكتوبرعام 1973 هي الحرب الرابعة بين اسرائيل ومصر وسوريا في هجوم مفاجئ اسمته مصر حرب اكتوبر او العاشر من رمضان 1393 واسمته سوريا حرب تشرين التحريرية واسرائيل اطلقت عليها حرب الغفران (ملحيمت يوم هكيبور)، تم فيها النصر لمصر باستعادة قناة السويس كاملة، بعد ان كانت اسرائيل تسيطر على الشاطئ الشرقي للقناة وبنت خطا دفاعيا طويلا على امتداد 150 كم اسمته خط بار ليف، واستطاعت مصر ان تحطم هذا الخط الدفاعي الاقوى في التاريخ وتولت القوات المصرية 20 كم شرقي قناة السويس - وتمكنت القوات السورية من الدخول في عمق الهضبة السورية الى سهل الحولة وبحيرة طبرية - ولاسباب غير معروفة حتى الآن جاءت اوامر للقوات السورية بالانسحاب والتراجع بدون غطاء جوي، مما مكن الطيران الاسرائيلي من الحاق خسائر جسيمة بالقوات المنسحبة، وانتعش الجيش الاسرائيلي على اثرها وركز معركته على الجانب المصري بفتح ثغرة بالدفرسوار وعبر الضفة الغربية لقناة السويس وضرب حصارا على الجيش الثالث المصري، واحتدمت المعارك الى ان جاء التدخل الامريكي لايقاف الحرب بوساطة وزير الخارجية الامريكي هنري كيسنجر، ما أدى الى اتفاقية هدنة بين اسرائيل وسوريا لا زالت سارية المفعول حتى اليوم اعادت بموجبها اسرائيل مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر، وبدلت اسرائيل ومصر اتفاقية الهدنة الى اتفاقية سلام شاملة في كامب ديفيد عام 1979 وذلك على اثر زيارة الرئيس انور السادات التاريخية للقدس في تشرين الثاني عام 1977.
كانت خسائر العرب من عسكريين ومدنيين ما يقارب 8528 قتيلا و 19549 جريحا وخسارة اسرائيل من 8000 الى 10000 قتيل و20000 جريح. وتلت هذه الحروب حروب اخرى بين اسرائيل والعرب منها حرب لبنان 1982 واحتلال بيروت العاصمة ومجزرة صبرا وشتيلا ضد بالفلسطينيين وحرب الالفين والفين وستة مع حزب الله وحروب غزة ما بين 2008 -2009 2012 و2014 والتي راح ضحيتها ما يقارب 2500 قتيل وفوق العشرة آلاف جريح.
ما قصدته من ابراز هذه الحروب بين اسرائيل والدول العربية على امتداد 67 عاما، وخاصة عدد القتلى العرب نتيجة هذه الحروب لا يساوي نصف عدد القتلى في الحروب الدائرة في عالمنا العربي من مشرقه الى مغربه بين العربي والعربي وبين المسلم والمسلم بادعاء التغيير والتبديل، والديمقراطية واحترام رأي الآخر والمحاربة تحت شعار الاسلام وهو بريء منهم براءة الذئب من يوسف. وكان المنطلق الاول تحت مسمى الربيع العربي الذي تأملنا فيه الخير والحرية والديمقراطية ولكن سرعان ما تحول هذا الربيع العربي الى جحيم عربي فاق كل تصور، في القتل والذبح وانتهاك الحرمات وتحليل ما حرمه الله واباحة الممنوعات والهدم والتشريد واللجوء واقامة مخيمات لاجئين من سوريا والعراق وليبيا وتونس واليمن. فالى متى يا عرب هذا الاقتتال الفتاك، الا يوجد بينكم اهل خير يسعون لوقف نزيف الدم الجاري في البلاد العربية والعالم من حولنا يتفرج علينا، هل فقد الزعماء العرب صوابهم واصبحوا لا يفقهون شيئا ولا يميزون بين الحلال والحرام بين سفك الدماء وايقاف النزيف الدامي، هل اصبحنا هواة نزيف الدماء وقتلة البشر بدون حق هل هذه حضارة العرب والاسلام، هل هكذا نحن يا عرب قطاع طريق وسفاكو دماء ومدمرو حضاراتنا ومساجدنا وكنائسنا وبنيتنا التحتية، وقد اصبحت مدننا وقرانا اطلالا نبكي عليها اصبحنا شعوبا وقبائل لا نتعارف ومن منا الكريم عند الله هل هكذا يكون الاعتصام بحبل الله ومن اكرمكم عند الله قاطع الرؤوس شراب الدم قاتل النفس بغير حق. اعقلوا يا عرب وتوكلوا واوقفوا هذه الحروب الفتاكة التي ستحرق الاخضر واليابس ولن يفلت منها احد، حتى الجالسون في قصورهم وعروشهم ويزودون الارهاب بالمال والعتاد فسيرتد الارهاب على كل الداعمين والممولين له، وسينقلب السحر على الساحر ان كان عربيا او اجنبيا.



(دير الاسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

بوعزيزي الرجل يختلف عن مي فتيحة المرأة

featured

جبهة الناصرة، تنظيم نختلف معه لا عليه

featured

ميونيخ وكابول.. ازدواجية المعايير

featured

تحيَّة لأهالي كسرى وكابول ودالية الكرمل ونحف وسميع وكل الشرفاء

featured

هل هناك من يعرف؟

featured

لا تتحقق الديمقراطية إلا بالكفاح الحقيقي