قرأت مرة قصة قصيرة عن صرصار يسميه فلاحو قريتنا "فيليب" صرصار تميز بشاربيه الطويلين اللذين زرعا في نفسه إحساسًا غريبًا من انه يملك بهما قوة هائلة يخيف بها عدوه من بقية الحشرات والزواحف والحيوانات البيتية!! وتقول القصة أيضًا إن هذا "الفيليب" كان يكثر من الوقوف أمام المرآة.. ليرى نفسه بشاربيه يتمختر ذات اليمين وذات الشمال في مشيته ينظر من حوله بكشرة غاضبة فيزداد إعجابًا بنفسه.. واستمر كذلك إلى أن جاء يوم سولت له نفسه فيه ان يهاجم دجاجة.. فما كان منها إلا ان ابتلعته لقمة واحدة.. وهكذا انتهى الأمر بهذا الصرصار.
تذكرني هذه القصة بالذي رأيته قبل أسبوع في نتسيريت عيليت. قبل أسبوع تقريبًا مررت بالصدفة بهذه المدينة في طريق عودتي إلى البيت! طبعًا تذكرت وأنا هناك سلوك بلديتها العنصري ضد المواطنين العرب وبالذات أولئك الذين يقطنونها واخص بالذكر تصريحات رئيس بلديتها السامة المفعمة بالتهديد والوعيد لكل ما هو عربي!
انتبهت أثناء مروري بالشارع الرئيسي الفاصل بين الناصرتين ان علَمين كبيرين من أعلام الدولة.. نُصبا عاليًا في نقطتين استراتيجيتين الأولى عند المركز التجاري (الذي يؤمه العرب بكثرة) والثاني شمالا عند مفترق الطرق المؤدي الى قرى الرينة والمشهد والشمال..!
فكرت بالأمر مليًّا ولكنني لم استطع إلا ان اخلص الى استنتاج ارغب في استشارتكم به:
1. نصب علمين كبيرين بهذا الحجم وهذا العلو يعبر عن صغر نفسية الفاعل ثم اهتزاز إيمانه بقضيته!! وإلا لما كان لجأ لأسلوب الجعجعة الفارغة في فعلته!!
2. لا شك ان نصب العلمين الكبيرين لا يعبر عن اشتعال الوطنية عند الفاعل أكثر من التعبير عن "مقاهرة" العرب للناظرين إليهما. بمعنى "انظروا أيها العرب ها نحن مستمرون في "بلطجتنا" بالتنكر لحقوقكم في هذا الوطن المشترك لنا.. والذي بطشنا به كله"!!
وما دام أن الشيء بالشيء يذكر فهناك أيضًا تعبيرات كبيرة في الكلام صغيرة في الواقع نتمسك بها نحن العرب أيضًا!!
ما زلت أتذكر زيارتي الأولى لقطاع غزة قبل أربعين سنة يوم حاولت الاستفادة من محطة أبو السعيد الأوتوماتيكية التي كتبت على طول وعرض حائط محطة البنزين وفي الواقع لم يكن الأمر أكثر من محطة بنزين للسيارات وربما لخدمة الغسل والتشحيم أيضًا.
ناهيك عن الدكاكين الصغيرة المنتشرة هنا وهناك في المناطق المحتلة والتي تحمل الأسماء الكبيرة مثل "سوبر ماركت الجليل للمواد الغذائية" أو "ورشة فلان الفلاني للتجهيزات الزراعية" واللذين في الحقيقة هما غرفتان لا أكثر للتجارة!!
أود بهذه المناسبة ان أوصي نفسي وأصدقائي بان كبر الشيء أو صغره مرتبط بعمله وليس بشعاراته الطنانة الفارغة.. كفانا تهويل الأمور بالكلام، فلنفعل لان الله تعالى يقول في الآية الكريمة "أما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". صدق الله العظيم. والمجتمع يسير حسب هذه الاية الكريمة.
(دير الأسد)
