هكذا يقولون فالإنسان البسيط جدًا جدًا يصله كل نهار كمية محترمة من الأوراق بمواضيع مختلفة ومن أماكن مختلفة أيضًا.. فما كان بالأمس ليس موجودًا في أيامنا.. وللمقارنة بين اليوم والأمس ها أنا أورد قصة تاريخية جديرة بالتذكر لنفهم الأمر جيدًا..
فيا سادة يا كرام ... أقول عن نفسي وليس عن غيري.
اشتغلت مرة.. وفي مستهل حياتي بالبريد.. واقصد في توزيع المكاتيب في قريتَي دير الأسد والبعنة. اذكر جيدًا ان خدمات البريد يومها لقرية كاملة مثل دير الأسد ولقرية البعنة.. أو غيرها من قرى الشاغور كانت تقدمها سيارة حمراء للبريد. تحمل اسم "البريد المتجول – أعالي الجليل". وعلى ما اذكر فقد كانت هذه السيارة تخرج كل صباح من بريد عكا تمر في قريتي المكر وجديدة وتتجه نحو كفر ياسيف ثم تقص الطريق شمالا لتخدم قرى معليا وترشيحا فبيت جن وتصل الرامة في ساعات الظهر.. تتعامل مع مكتب بريد الرامة ثم تتابع سيرها لتصل إلى قرى منطقة الشاغور ساجور نحف ودير الأسد والبعنة ومجد الكروم وتعود لتبيت في مكتب بريد عكا بعد انقضاء يوم عملها الواسع.
يومها كنت أنا في الصف العاشر وأتعلم في المدرسة الثانوية في الرامة.. فإذا صادف ووصلت سيارة البريد أثناء فرصة الظهر عندها كنت اُستدعى لآخذ معي بريد دير الأسد والبعنة!! (توفيرًا للوقت). والبريد لقريتي دير الأسد والبعنة مجتمعتين. يومها لم يكن أكثر من رزمة من المكاتيب يستطيع طالب في سنّي ان يحملها معه ليعود بها إلى دير الأسد وليوزعها على القريتين في نفس النهار!!
قصة نتذكرها بلذّة فائقة تثير فينا تشوُّقًا لأيام الشباب التي لن تعود!!
قلت ان ما كان في الماضي.. لا يشبه بأي حال من الأحوال ما هو موجود اليوم.. ففي موضوع الخدمات البريدية.. اليوم تتواجد في كل قرية وكالة بريد أو مكتب بريد رسمي يقدم للجمهور الواسع خدمات بريدية زادت مع الوقت لتشمل المكاتيب للإرسال وتسلم خدمات بنك البريد.. خدمات الإرساليات والرزم الناتجة عبر تطور أسلوب المشتريات.. التأمين الوطني وشؤون وزارة المواصلات والضرائب وكشوفات كرتات السحب الزائد والبنوك المختلفة.. و و و إلى آخر المطاف.
ما أردت ان أقوله بان خدمات البريد في أيامنا واسعة وهناك أمور لا اعرفها مطلقًا ولا اعلم عنها إلا إذا صادفتني.. ولكن جهلنا هذا للتفاصيل لا يعني اننا لا نعرف ان لجميع هذه الخدمات أوراقا والأوراق ترسل إلى الناس.. تتدفق بالعشرات لتخلق وضعًا محرجًا للناس!!
فعلى كل مواطن ان يقرر لأوراقه كيف يفهمها ويقرأ معانيها يقبلها أو يرفضها وفي النهاية ماذا يعمل بها؟!! هذه بعض اقتراحاتي.. عسى ان تجدوا فيها مخرجًا.
1. علينا ان نمتنع عن تمزيق الأوراق على الفور.. فمهما كانت الأسباب لا داعي عندنا للتسرع أبدًا.
2. يجب ان نتعود إلا نلقي بالأوراق جانبًا. لان رميها جانبًا يعني نسيانها. ونسيانها لا يعني معالجتها. فلنعلم ان رمي الورقة جانبا يُبقي موضوعها حيًا.. وسيصادفنا مستقبلا ولكن بشكل أصعب ومكلف أكثر لنا!!
3. يجب الانتباه إلى الأرقام التي تحملها كل ورقة.. فالاسم يكفي ولكن هنالك حاجة للتأكد من رقم الهوية رقم الهاتف رقم الحساب رقم كذا وكذا المهم ان يتأكد المرء من ان الورقة له.. وليست لشخص آخر له نفس الاسم.
4. لا مرور عندنا كما – يمر الكرام – على طلاسم الورقة. خاصة الكشوفات البنكية، كشوفات الكهرباء، التلفون، الارنونا والفوائد وغلاء المعيشة. إحسبها جيدًا وراجع بها أصحابها. وان لم تستطع فاذهب عند من يحسبها واطلبه ليساعدك وهو مستعد.
5. يُستحسن عدم تجاوز الموعد الأخير للدفع. لان الدفع بعد الموعد يشمل عقوبات مالية، غلاء معيشة وفوائد.. أنت في غنى عنها.
6. يستحسن ان يسجل المرء ما ينوي عمله في المستقبل في مفكرته. فالمفكرة هامة في هذا الخضم من تراكم الأمور وقد تكون مفكرة كتابية أو مفكرة ديجيتالية المهم ان تكون مفكرة ونستعملها.
7. الأوراق متفاوتة في أهميتها عندنا. فبعض الأوراق يجب حفظها في الخزنة وبعضها في خزانة أو غرفة النوم التي لا يدخلها إلا أصحابها وبعض الأوراق تحفظ في ملفات ذات جيوب متعددة ومعرّفة.. وبعضها للإتلاف بعد ان نكون قد فهمنا ما بها!!
زماننا أيها السادة زمان الحاسوب والديجيتال زمان المستجدات رضينا بالأمر أم رفضنا، فلنستعد لمنازلة هذا العصر عصر القرن الواحد والعشرين وإلا سنندثر مع الأيام...
