ذات مرة كان هنا!

single

*ليقرأ زعران البيت ما بعد اليهودي وشباب التلال وعنصريون فقدوا صفاتهم الانسانية حتى ما كتبه سياسيون يمينيون عن الحق في التمرد، وليتعلموا!*


تفاجأت اسرائيل وغضبت من التصميم الفلسطيني على التمرد على الاحتلال. نحن نغلي من الغضب والاهانة عندما يرفض العربي شكر ربه على الحق الذي أعطي له بأن يُداس تحت نعالنا، بأنه يتجرأ على رفع صوته، رفع حجر، رفع سلاح، والتمرد. كما هو معروف فان حق عمل كل ذلك هو لنا فقط. فقط لمن ولد من الأم الصحيحة. لأن هذا فقط ما استطعنا تعلمه من التاريخ عن تمردنا على المحتلين غير الرحيمين.
وهكذا، كل فلسطيني – ايضا عندما يهاجم اذرع الاحتلال (وليس مواطنين) – سيعتبر مخربا. ارهابيا. قاتلا، ويريد القضاء على الشعب اليهودي. وايضا عندما لم يفعل ذلك بالقوة وبالسلاح بل بالكلمات ورفع مطالب بالحرية وتقرير المصير، عندها ايضا لن ينجو من المعسكر الارهابي. وسيقال عنه «محرض على العنف» أو يقوم بـ «ارهاب سياسي» (اسهام آخر من اسهامات اسرائيل الانسانية في قاموس العالم، الى جانب «يهودية ديمقراطية»، «احتلال متنور» و»الغائب الحاضر»).
ولكن، لم نكن دائما هكذا، عرفنا أياما أجمل، قيم عليا، وحتى قيادات متنورة أكثر. عشية قيام الدولة وبعد قيامها عمل الكثيرون على صياغة دستور لاسرائيل. عشرات الاقتراحات كتبت، دستور كوهين، فالك، عوزئيل، هرتسوغ، آكتسين، رايخمان، روبنشتاين، بن دور، معهد الديمقراطية، وغيرها. الحزبان الكبيران ايضا، مباي وحيروت، اقترحا الاقتراحات. تسفي برنزون قام بصياغة اقتراح مباي، يوحنان بيدر، شخصية الايتسل ومن منشئي «حركة حيروت» صاغ اقتراح الدستور لحيروت. ولشدة الغرابة فان معظم الدساتير «القديمة أفضل من الجديدة» لأن الاولى كانت ثمرة جهد حقيقي لبناء دستور جدير. والمتأخرة أكثر هي ثمار فيها اشكالية لحلول الوسط والتلاعب، وتجاوز العقبات وارضاء الجميع.
الدساتير كلها حكم عليها بالموت بشكل غريب، لكن قيمتها كبيرة، قوالب تعكس شخصيات اصحابها، قيم وعوالم روحانية. ولكن واحدة منها تلك التي تهتم أكثر من الأخريات بحقوق الانسان والمواطن. تعالج نقطة لا يوجد أهم منها: حق التظاهر، حق المعارضة، واجب التمرد. فيما يلي البند 33 من الجزء «الدفاع عن الحرية»، في ذاك الدستور:
1- من حق الانسان أن يعارض فعليا القمع والاضطهاد، والدفاع عن نفسه حسب الحاجة، في وجه أي محاولة غير قانونية للتعرض لحياته، وسلامة جسمه، باحترام، أو ممتلكاته.
2- اذا قامت السلطة بانتهاك حقوق الانسان والمواطن، والقانون لم يعد يشكل حماية له، يكون التمرد حق وواجب للشعب، وكل جزء من الشعب. هذه الكلمات القاطعة كتبها د. يوحنان بدر في دستوره. رجل اليمين، «الارهابي» (كما سماه المحتل البريطاني) هو الرجل الذي خرج من تحت الارض ولن ينسى أبدا من أين جاء. ويتذكر من اجل ماذا وكيف ومن يحارب.
ليقرأ زعران البيت ما بعد اليهودي وشباب التلال وعنصريون فقدوا صفاتهم الانسانية – وليتعلموا: ذات مرة كان هنا آدميين. ايضا في اليمين. مواصلو طريق الادمور مكارثي مدعوون للاعلان أن يوحنان بدر ايضا ما بعد صهيوني، وارساله الى غزة وابلاغه أنه خائن.



(هآرتس)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليس بالتضامن وحده

featured

مزاعم سلطات اسرائيل الواهية

featured

المصالحة الوطنية ضرورة وجودية

featured

"الربيع العربي" والغرب: سبعة دروس من التاريخ

featured

تشويه اعلامي للحملة العسكرية الروسية

featured

أسف أوباما الفارغ

featured

شكرًا انه الاقتراح من "قاع الدست"