قيل وما أحسن ما قيل "لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين".. فأين أنتم أيها المؤمنون؟ يا من تدّعون من أنكم من أهل التوحيد والايمان.. من هذه المقولة! فقد لُدغتم عشرات بل مئات المرات.. ولكن وا أسفاه لم تتعلموا الدرس والعبرة.. وما زلتم تسيرون كما هي خيل الحوذيين التي تجر العربات في شوارع أسواق المدن.. كعكا ويافا والقدس وغيرها.
وما زلتم تدفنون رؤوسكم في الرمال كالنعام.. وتُقبّلون يد الجلاد التي صفعتكم بالامس واليوم وما زالت.. ضاربة بمطالبكم وحقوقكم عرض الحائط.. متنصلة من وعودها بشتى الذرائع والوعود العرقوبية السرابية..
ولا زلتم تدورون في دائرة كحمار الحنانة حول البئر أو عين الماء.. تجترون ما يُرمى لكم من فتات الميزانيات.. شاكرين حامدين.. متعامين عما يجري من تطوير وتقدم في المدن والمستوطنات المحاذية لكم..
سبع وستون عاما مرت وكأن شيئًا لم يتغير.. وصل العالم الى القمر والمريخ.. وانتم لا زلتم تتجادلون على كيفية ترتيب السفرة في العرس وعدد انواع الحلويات التي يجب ان تقدم زمن العرس او الخطبة.. وعلى نص الفتاوى التي تُحرّم على الفتيات والنساء التعليم والسياقة والسفر الى الخارج.. وغيرها من الأمور التي يخجل اللسان من ان يأتي على ذكرها ناسين ان الأم والمرأة هي نصف المجتمع.. افلا تخجلون!!
سبع وستون عاما مرت.. صودرت فيها خيرة اراضينا.. لجعلها مناطق تدريبات عسكرية لتوزع فيما بعد على المستوطنات والكيبوتسات كما حدث مع ارض بيت جن في سهل الخيط في غور الحولة.. وجعلوا من مناطق قرانا محميات طبيعية ليجعلوا منا هنودا حمرًا.. ليسدوا الطريق امام توسيع مسطحات البناء وليعرقلوا مسيرة تصديق الخرائط الهيكلية وتطوير قرانا.. ليجعلوا منا ومن ابنائنا مخالفين ومجرمين في نظر القانون ليتم تقديمهم للمحاكم وتغريمهم بعشرات وبمئات آلاف الشواقل.. غير شافع لهم خدمتهم الالزامية في صفوف الجيش والشرطة.. ليكون جزاؤنا جزاء سنمّار!! لنُظلم مرتين: الأولى حين صودرت أرضنا والثانية عندما فرض علينا قانون التجنيد الاجباري.. القانون الذي وافقت عليه الزعامة التقليدية آنذاك بدءا من المخاتير ومن ثم اعضاء البرلمان من الأحزاب الصهيونية لتلحق بهم الهيئة الروحية.. مصدّقين السلطة – ان من يقدم الواجبات سوف ينال حقوق المواطنة كاملة. وها نحن ما زلنا نجتر ونصدق كلمة سوف.. ووعودهم العرقوبية.. التي سرعان ما تتبخر كما قطرات الماء حين تسقط على سطح حديد ساخن..
فاين انتم ايتها الزعامات المزعومة.. ويا سماسرة الارض.. ويا مقاولي الاصوات. ويا ايها الفسادون والمفسدون في الارض.. ويا ايها العملاء والرقباء على اهلكم وابناء بلدكم وجلدتكم.. كذبتم ولا زلتم تكذبون على ذويكم واهالي قراكم وابناء جلدتكم.. ممنّين اياهم بالوعود السرابية كالمساواة التامة ونيل الحقوق غير المنقوصة.. تلك الوعود التي لم ولا ولن يكون لها رصيد في يوم من الايام.. تلك الوعود التي يطلقونها على الدوام في كل موسم انتخابي او تشييع جنازة جندي او مراسم ذكرى الضحايا او زيارة لبلد او مسؤول.. ليملؤوا بطونهم ويولوا الادبار..
اكتب والأسى والألم يعتصر فؤادي على كذبهم وعلى غبائنا وانعدام الضمير لدى من يحسبون انفسهم قيادات.. وزعامات.. من مشتقات الفعل زعم.. يعتصر الألم والاسى قلبي لما سمعته عن نية السلطة واعلانها بالموافقة على اقامة "قرية درزية" في منطقة حطين بالقرب من مقام سيدنا شعيب عليه السلام.. هذا البلية التي دفعتني للضحك حتى البكاء اذ ان شر البلية ما يضحك..
فلماذ هذا الكرم الحاتمي والذي جاء متأخرا بعد سبعة وستين عاما.. فكفى للسلطة واعوانها ضحكا على الذقون.. وكفاكم تلاعبا بالمشاعر والاحاسيس واستغلال سذاجة او غباء الناس.. ولكن الحق ليس عليكم بل معكم والحق علينا وليس معنا حين نصدق وعودكم الكاذبة والعرقوبية.. والتي تدفع بنا الى الانقسام والتشرذم بين مؤيد ومعارض الامر الذي يعطي السلطة منفذا للتنصل من وعودها بحجة انقساماتنا وخلافاتنا.. لتضاف ولتخزّن الوعود في ارشيف الاكاذيب..
ولو كانت الوعود صادقة فلماذا لا ترد لنا ارضنا المسلوبة والمصادرة التي فاقت نسبتها 84% من خيرة اراضينا وذلك منذ 67 عاما حتى يتسنى لنا ان نبني عليها قرى واحياء جديدة لأبنائنا ممن يؤدون الخدمة الالزامية في الجيش ويقومون بكامل واجباتهم.. دون حسنة او منة!!
ولو كانت النوايا صادقة لكان حريا بالسلطة ان تسارع للمصادقة على خرائطنا الهيكلية وتوسيعها لتستجيب على نسبة التزايد الطبيعي للسكان.. ولبقي الابناء بجانب الآباء لنحافظ على قيمنا وعاداتنا وديننا.. وان تسارع وتصادق على تخصيص قسائم بناء للازواج الشابة والجنود المسرحين ممن وهبوا دمهم وحياتهم في سبيل الحفاظ على امنها.. مصدقين شعارهم – لتنال الحقوق عليك تقديم الواجبات..
اقول للسلطة كفاكم استهتارا بعقولنا ومشاعرنا وكرامتنا.. وكفوا عن مصادرة ما تبقى من ارضنا فنحن معكم كمثل الفأر والقط وذلك عندما وقع الفأر سارع القط ليقول له مترحما: الله الله، فرد الفأر قائلا له: اسلم منك والف خير من الله.. فلنسلم من يد مصادرتكم لارضنا وعندها نكون بالف خير من الله..
وكلمة اخيرة لمن يعتبرون انفسهم قيمين على مصير هذه الطائفة ومصالحها.. اتحداكم ان تجمدوا اوامر الهدم ومخالفات البناء الى حين يتم الاخذ بيدكم تصديق وتوسيع الخرائط الهيكلية لقرانا، وان تجبروا الحكومة على تخصيص قسائم بناء تسد حاجة الازواج الشابة والجنود المسرحين، وان تجبروا السلطة على اقامة مناطق صناعية ومصانع في قرانا لتقضي على ظاهرة البطالة المتفاقمة في بلداتنا وان تعيدوا مكاتب العمل لقرانا حتى تجنبوا نساءنا وفتياتنا عناء السفر الى خارج القرية والضياع.. وفي جعبتي الكثير الكثير مما اقوله واكتبه ولكن ان اللبيب من الاشارة يفهم..
واخيرًا آمل ان تقع كلماتي على آذان صاغية وادمغة متفتحة وان تقع بذوري على ارض خصبة لا على صخور ملساء..
ولكن اقول لكم كما علّمني والداي المثل القائل – على الديك ان يصيح.. لا ان يطلع النهار.. لعل وعسى..!!
(بيت جن)