ألكرة كروية

single
من الممكن تناول العنوان أعلاه من باب "وفسّر الماء بعد الجهد بالماء"، أو كما قال عادل إمام في إضافته الفذة في مسرحية "شاهد ما شافش حاجة"، عن جارته الرقاصة بأنها "بترقص كمان". ولكن أحيانًا من الضروري إرجاع المعاني إلى أصولها بعد الاغتراب الحاصل بين الاسم وما يعنيه.
فماذا يمكن أن نفعل أمام سيل التعليقات التي يوجهها كل من يفهم، ولا يفهم، في كرة القدم، في أعقاب انتصار أو خسارة أي فريق؛ بعد الانتصار نكون بصدد عدد لا ينتهي من الصفات الايجابية التي يتمتع بها الفريق؛ وبعد الخسارة، وبنفس القوة والحزم، نكون بصدد عدد مماثل لا ينتهي من الصفات السلبية التي يعاني منها نفس الفريق، في المباراة التالية غداة خسارته. وهكذا الأمر بالنسبة للمدربين؛ في المباراة الأولى يصبح المدرب، حسب تقييم المعلقين، عبقريًا، وفي المباراة التالية يتحول إلى جاهل لا يصلح لتدريب فريق "ليجا دالت".
وهذا المونديال، أكثر مما تم التنكيل بالفرق العملاقة، من فرنسا حتى إيطاليا حتى الأرجنتين وألمانيا، فقد تم التنكيل بقسوة أكثر بالمعلقين الرياضيين، الذين حالفهم الفشل مباراة بعد أخرى، في تقييم الفرق والمدربين.
يظهر أن الخطأ في ذلك هو اعتبار مباراة كرة القدم جزءًا من العلوم الدقيقة، والعلوم الدقيقة هي آخر صفة يمكن أن يطلق عليها. ولأن الكرة ليست مربعة فهي تحمل كل المفاجئات. ولأن اللاعبين بشر، من دم ولحم، وليسوا روبوتات، فقد يكون أداؤهم اليوم سيئًا وفي اليوم التالي رائعًا. وهكذا.. ستبقى لعبة كرة القدم، شاء من شاء وأبى من أبى، تحمل الإثارة كل مرة من جديد. وبكل ثقة يمكن القول انه لو أعيدت مباراة الأرجنتين مع ألمانيا، مرة أخرى، قد تكون النتيجة معاكسة تمامًا للمباراة الأولى. وهذا هو سحر كرة القدم، لأن المباراة المعروف مصيرها بسبب المعطيات المسبقة، لا حاجة لحضورها.
ولذلك، مع كل الاحترام للمعلقين المهنيين، الذين نتمتع بتعليقاتهم، وبالمعلومات المثيرة التي يجلبونها لنا، فعند نزول الفريقين إلى ساحة الوغى، أي الملعب، فكل شيء مفتوح. وربما، بالنسبة لمن ينشد الهدوء والسكينة، من المفضل مشاهدة فيلم سينمائي، هادئ، لئلا يحرق أعصابه ولئلا يبح صوته، وهو يصرخ على لاعب عبر شاشة التلفزيون لكي يمرر الكرة للاعب آخر في طرف الملعب، فعلى إيش كل هذه الأعصاب؟، سيتساءل من ينشد الهدوء.
شو على إيش؟ قال على إيش! أي عندما أحرز إنييستا الإسباني هدف الفوز، أربع دقائق قبل انتهاء المباراة، وبعد 116 دقيقة من التوتر، شعرت كأنني أطير معه، لنسجل، سوية، هدف الفوز.
على كل حال مبروك إسبانيا! مبروك انتهاء الموسم! آن الأوان للعودة لأشغالنا. وإلى اللقاء بعد أربع سنوات. وبيني وبينكم، جيد أن المونديال يأتي مرة كل أربع سنوات، وليس كل سنة.. بدنا نعرف ننام.
قد يهمّكم أيضا..
featured

رسالة مفتوحة إلى دوريت بينيش

featured

لبيد ثعلب الانتخابات

featured

الإعلام والوعي السياسي

featured

لا تخافوا أيها الحكام، فالعدل سيأخذ مجراه!

featured

نخوة التبرّع بالأعضاء والأنسجة